كتبت – مروة السيد : لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية داخل الصناعات الإبداعية، بل أصبح عنصرًا مرشحًا لإعادة تشكيل تجربة السائح، من اكتشاف الوجهات والمحتوى الثقافي إلى تصميم البرامج السياحية وتقديم المعلومات للزوار، وهو ما يجعل تنظيم استخدامه جزءًا متزايد الأهمية من مستقبل الاستثمار السياحي في السعودية.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليلًا إرشاديًا بعنوان «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، بهدف وضع إطار يساعد المؤسسات والممارسين الثقافيين ومطوري التقنيات على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على أصالة المحتوى وحماية حقوق المبدعين والملكية الفكرية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة للسياحة الثقافية والتراثية، إذ تعتمد تجربة الزائر على دقة المعلومات المقدمة حول المواقع التاريخية والمتاحف والفنون والعادات المحلية. وأي استخدام غير منضبط للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إنتاج محتوى غير دقيق أو مشوه للهوية الثقافية، بما يؤثر في ثقة السائح وقيمة التجربة التي يدفع مقابلها.
ويشمل الدليل 11 قطاعًا ثقافيًا، ويستعرض أنماط إساءة الاستخدام المحتملة والإرشادات المناسبة للتعامل معها، مستندًا إلى 7 مبادئ رئيسية تشمل السلامة والأصالة الثقافيتين، وحقوق الملكية ونسب الأعمال إلى أصحابها، والشفافية، وحماية البيانات، والاستخدام العادل والأخلاقي، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي لتمكين الإبداع وتوسيع الوصول إلى المحتوى الثقافي.
ومن منظور الاستثمار السياحي، يمكن لهذه المبادئ أن تصبح عنصرًا مهمًا في بناء خدمات رقمية جديدة داخل المتاحف والمواقع التراثية والفنادق والوجهات السياحية، مثل المرشد الافتراضي، والترجمة الفورية، والتجارب التفاعلية، وتصميم المسارات وفق اهتمامات الزائر، دون تحويل التكنولوجيا إلى بديل عن العنصر البشري.
ويؤكد الدليل أن المبدع يظل صاحب المسؤولية عن الرؤية والصياغة النهائية، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة، مع ضرورة الإفصاح عن استخدامه والحصول على الموافقات اللازمة والتحقق من البيانات والمخرجات واحترام حقوق المؤلف.
ولا يتضمن الدليل أسعارًا محددة لخدمات سياحية أو ثقافية، كما أنه وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأنظمة واللوائح السعودية هي المرجع الأعلى. لكن تأثيره المحتمل على «سعر التجربة» السياحية قد يكون أكثر أهمية؛ فكلما ارتفعت جودة المحتوى الرقمي ودقته وأمانه، أصبح من الممكن تقديم تجارب ثقافية أكثر قيمة للسائح.
وبذلك، لا تضع السعودية قواعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الثقافة فقط، وإنما تمهد لبنية رقمية يمكن أن تخدم السياحة، وتحافظ في الوقت نفسه على أصالة المنتج الثقافي، بما يدعم بناء وجهات أكثر ابتكارًا وأمانًا وقدرة على المنافسة عالميًا.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر