كتبت_شيماء رمضان: عندما تصل إلى قرية تونس في الفيوم، تشعر منذ اللحظة الأولى أن الرحلة مختلفة عن زيارة مقصد سياحي تقليدي، فالمكان يجمع بين الطبيعة الهادئة والطابع الريفي والفنون اليدوية، بينما تمنح الأجواء المحيطة بالقرية الزائر فرصة للابتعاد عن صخب المدن.
وتقع القرية بالقرب من بحيرة قارون، وأصبحت معروفة بارتباطها بصناعة الفخار والفنون والحرف اليدوية، إلى جانب انتشار بيوت الضيافة والمشروعات الصغيرة التي تمنح المكان طابعًا خاصًا.
الفخار.. التجربة التي لا تكتفي بالمشاهدة
أكثر ما يميز التجربة في قرية تونس هو أن الزائر لا يكتفي بمشاهدة المنتجات المصنوعة يدويًا، بل يمكنه التعرف على طريقة صناعة الفخار والمشاركة في تشكيل القطع بنفسه.
وهنا تتحول زيارة الورشة من مجرد محطة في الرحلة إلى تجربة تفاعلية، لأنك ترى الخامة وهي تتحول تدريجيًا إلى قطعة فنية، وتتعرف على المهارة التي يحتاجها الحرفي للوصول إلى الشكل النهائي.
وتؤكد تجارب السفر المنشورة خلال سبتمبر 2026 استمرار الإقبال على الأنشطة التي تجمع بين زيارة الفيوم وتجربة صناعة الفخار بصورة عملية، إلى جانب استكشاف الطبيعة ومناطق مثل بحيرة قارون والبحيرة السحرية.
بحيرة قارون تضيف جانبًا آخر للرحلة
ولا تتوقف التجربة عند الفخار، فوجود قرية تونس في محيط طبيعي مميز يجعل الرحلة مناسبة للراغبين في الجمع بين النشاط الثقافي والاسترخاء.
وتمنح بحيرة قارون المشهد جانبًا مختلفًا، خاصة مع اختلاف الأجواء عن الرحلات التقليدية داخل المدن، بينما توفر المناطق الطبيعية المحيطة بالفيوم فرصًا للاستمتاع بالمناظر المفتوحة والتقاط الصور وتجربة أنشطة متنوعة.
لماذا أصبحت التجارب أهم من مجرد الزيارة؟
اللافت في هذا النوع من الرحلات أن السائح لا يعود فقط بصور من المكان، وإنما بذكرى مرتبطة بتجربة فعلية عاشها بنفسه.
وهذا الاتجاه يتماشى مع التحول العالمي في مفهوم السفر، حيث تزداد أهمية التجارب التي تسمح للزائر بالتفاعل مع الثقافة المحلية والحرف والطعام والطبيعة، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة المعالم من الخارج.
وتظهر قرية تونس كأحد الأمثلة المصرية الواضحة على هذا النوع من السياحة، إذ تجمع في مساحة واحدة بين الفن والطبيعة والحرف والتراث.
تجربة مناسبة للهروب من الروتين
ومن أهم ما يميز الرحلة أنها لا تحتاج إلى برنامج معقد حتى يشعر الزائر بالتغيير؛ فمجرد قضاء يوم بين ورش الفخار والطبيعة والمناظر المحيطة ببحيرة قارون يمكن أن يمنح الرحلة طابعًا مختلفًا عن يوم تقليدي في القاهرة.
كما أن القرية تمنح محبي التصوير فرصة لالتقاط صور مختلفة، سواء داخل الورش وبين القطع الفخارية أو في المناطق الطبيعية المحيطة بها.
الفيوم.. السياحة التي تُعاش ولا تُشاهد فقط
تثبت تجربة قرية تونس أن السياحة الداخلية في مصر لا تقتصر على الأماكن الأثرية والشواطئ، وإنما تمتد إلى تجارب مرتبطة بالحياة المحلية والحرف والطبيعة.
ومع توجه قطاع السياحة المصري إلى تنويع المنتجات والتجارب المقدمة للزائرين، أصبح هذا النوع من الرحلات أكثر أهمية في تقديم صورة مختلفة عن المقاصد المصرية. وفي لقاءات حديثة مع شركات سياحة يابانية، تحدثت وزارة السياحة والآثار عن تطوير برامج جديدة تجمع بين أكثر من وجهة وتجربة داخل مصر.
وفي النهاية، قد تكون أجمل ذكريات الرحلة ليست في المكان الذي وقفت أمامه لالتقاط صورة، وإنما في الشيء الذي جربته بيديك، والناس الذين قابلتهم، والتفاصيل الصغيرة التي لم تكن تتوقع أن تجدها.
قرية تونس في الفيوم تقدم هذه الفكرة ببساطة: لا تكتفِ بأن ترى المكان.. جرّب أن تعيشه.
أقرا أيضا:
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر