تجربةشيماء رمضان: لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للحصول على المعلومات أو إنجاز مهام بسيطة، بل بدأ يأخذ دورًا أكثر حضورًا داخل بيئة العمل، مع ظهور تقنيات قادرة على تنفيذ مجموعة من المهام نيابة عن الموظفين، في تحول قد يعيد رسم طريقة أداء الأعمال اليومية خلال السنوات المقبلة.
وفي أحدث هذه التجارب، بدأت شركة Millennium Management إتاحة وكلاء رقميين لنحو 7 آلاف موظف، في تجربة تعتمد على ما يعرف باسم “التوأم الرقمي” (Digital Twin)، بهدف مساعدة العاملين على إدارة جانب من المهام المتكررة وتنظيم يوم العمل.
وكيل رقمي لكل موظف
الفكرة تقوم على توفير مساعد رقمي يستطيع التعامل مع بعض المهام التي يحددها الموظف أو المؤسسة، مثل تنظيم البريد الإلكتروني، المساعدة في التحضير للاجتماعات وتجميع المعلومات اللازمة قبل تنفيذ بعض الأعمال.
وبدلًا من أن يضطر الموظف إلى التعامل يدويًا مع كل خطوة، يمكن للوكيل الرقمي تنفيذ سلسلة من الإجراءات وفق الصلاحيات والتعليمات المحددة له، مع بقاء القرار النهائي والمسؤولية لدى الإنسان.
خطوة أبعد من المساعد التقليدي
وتختلف هذه التقنية عن برامج المساعدة المعتادة؛ فالوكيل الرقمي لا يقتصر دوره على الإجابة عن سؤال أو تقديم اقتراح، وإنما يمكنه تنفيذ مجموعة من الخطوات للوصول إلى هدف محدد.
ويأتي ذلك ضمن اتجاه متنامٍ في عالم التكنولوجيا نحو ما يعرف بـ”الذكاء الاصطناعي الوكيلي”، الذي يمنح الأنظمة قدرة أكبر على تنفيذ المهام بدلًا من الاكتفاء بالتفاعل مع المستخدم.
هل يصبح لكل موظف نسخة رقمية؟
التجربة تفتح الباب أمام تصور جديد لمستقبل العمل، يتمثل في وجود وكيل رقمي خاص بالموظف يتولى جزءًا من الأعمال الروتينية، بينما يركز الإنسان على المهام التي تحتاج إلى التواصل واتخاذ القرارات والحكم المهني.
لكن انتشار هذه التكنولوجيا يطرح في الوقت نفسه أسئلة تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات والصلاحيات التي يحصل عليها الوكيل، خاصة عندما يتعامل مع رسائل العمل والمعلومات الداخلية والاجتماعات.
التكنولوجيا تعيد تشكيل يوم العمل
ولا يعني دخول الوكلاء الرقميين إلى الشركات أن الموظف سيختفي من المشهد، وإنما يشير إلى تغير طبيعة المهام التي يؤديها، مع انتقال بعض الأعمال المتكررة إلى الأنظمة الذكية.
وتكشف تجربة Millennium Management عن مرحلة جديدة في استخدام التكنولوجيا داخل الشركات، حيث يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من برنامج يستخدمه الموظف عند الحاجة إلى وكيل رقمي يمكنه تنفيذ سلسلة من المهام وفق إطار محدد.
ومع استمرار تطور هذه التقنيات، قد يصبح التعامل مع الوكلاء الرقميين جزءًا طبيعيًا من بيئة العمل، لتتحول العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا من مجرد استخدام أداة إلى التعاون مع نظام قادر على إنجاز جانب من المهام اليومية.
اقرأيضا أيضًًا:
Meta تُشعل سباق “الموظف الرقمي”.. الذكاء الاصطناعي يقتحم الشركات بقوة
ا
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر