كتبت – مروة السيد : تراهن مصر على زيادة كفاءة الاستثمارات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص لدفع التنمية الاقتصادية، في توجه يمكن أن ينعكس على فرص الاستثمار السياحي والفندقي، خصوصًا بالمحافظات التي تمتلك مقومات طبيعية وتراثية لكنها تحتاج إلى بنية أساسية وخدمات أكثر تطورًا لجذب الزائرين وتحويل الموارد المحلية إلى مشروعات منتجة.
وخلال مشاركته في حوار أهداف التنمية المستدامة لعام 2026 بالعاصمة الإسبانية مدريد، استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تجربة مصر في الربط بين التخطيط التنموي والمالي وتوجيه الموارد إلى الأولويات الوطنية، مؤكدًا أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية وشركاء التنمية والقطاع الخاص لتوفير التمويل اللازم وتحقيق نتائج ملموسة.
وكشف الوزير عن ارتفاع حصة الاستثمار الخاص في مصر من 39.9% خلال العام المالي 2021/2022 إلى 56.5% في العام المالي 2024/2025، وهو تطور يعكس توجهًا نحو توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ويفتح المجال أمام جذب استثمارات جديدة إلى قطاعات متنوعة، من بينها السياحة والفندقة والخدمات المرتبطة بهما.
وتبرز أهمية هذا التوجه بالنسبة للسياحة في أن نمو الاستثمارات لا يرتبط فقط بإنشاء الفنادق والمنتجعات، بل يتطلب أيضًا تطوير الطرق والمرافق والخدمات الأساسية في المناطق القابلة للتحول إلى مقاصد سياحية. كما يمكن لتحسين جودة الخدمات المحلية أن يهيئ بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين الراغبين في إقامة منشآت للإقامة والضيافة ومشروعات السياحة الريفية والبيئية والثقافية.
وسلط رستم الضوء على المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بوصفها نموذجًا لتوجيه الاستثمارات إلى الاحتياجات المحلية، موضحًا أن المرحلة الأولى استهدفت 1,477 قرية، واستفاد منها 18 مليون مواطن، باستثمارات تجاوزت 350 مليار جنيه، خُصص 68% منها لمحافظات صعيد مصر.
ومن منظور الاستثمار السياحي، تكتسب هذه الأرقام أهميتها من إمكانية الاستفادة من تحسن البنية الأساسية والخدمات في القرى والمناطق الريفية لتهيئة فرص جديدة أمام المشروعات السياحية الصغيرة والمتوسطة، شريطة ربطها بخطط واضحة لتطوير المقومات المحلية، وتحسين الوصول إلى المواقع السياحية، وتوفير خدمات الإقامة والتسويق والتدريب.
وأكد الوزير أن مصر تعمل على تعزيز التكامل بين التخطيط التنموي والمالي استنادًا إلى قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022 وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية التي أُطلقت في مارس 2025، بهدف تنسيق مصادر التمويل العام والخاص وتوجيهها إلى الأولويات الوطنية.
كما أشار إلى ارتفاع مؤشر التنمية البشرية في مصر من 0.736 عام 2020 إلى 0.754 عام 2023، مؤكدًا أهمية استدامة المكتسبات التنموية وضمان وصول ثمار التنمية إلى مختلف المواطنين.
ورغم ضخامة استثمارات «حياة كريمة»، لم يُعلن عن تخصيص قيمة محددة منها لمشروعات سياحية أو فندقية، كما لم تُطرح أسعار أو حوافز مالية خاصة بالاستثمار السياحي ضمن المشاركة. ويبقى التحدي هو تحويل تحسن البنية الأساسية في المناطق المحلية إلى فرص استثمارية قابلة للتنفيذ، بما يوسع خريطة السياحة المصرية ويمنح المجتمعات المحلية نصيبًا أكبر من عوائدها الاقتصادية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر