كتبت – مروة الشريف : تتجه مصر إلى تعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات طويلة الأجل، عبر استراتيجية تستهدف توجيه رؤوس الأموال إلى القطاعات ذات الأولوية وزيادة الإنتاج والصادرات، وهو توجه يفتح المجال أمام فرص جديدة لقطاع السياحة والفندقة، باعتباره أحد الأنشطة القادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص العمل وتحقيق عوائد مستدامة للاقتصاد.
وجاء ذلك خلال مشاركة الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، في مناقشات تمويل التنمية وريادة الأعمال والابتكار على هامش منتدى الاستثمار العالمي، حيث تركزت المناقشات على دور القطاع الخاص في تمويل المشروعات وتعزيز النمو بالدول النامية.
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال جلسة تناولت دور القطاع الخاص في تمويل التنمية، أن مصر تعمل بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي على إعداد استراتيجية للاستثمار الأجنبي المباشر، تستهدف توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، وتعزيز الروابط بين المشروعات الكبرى والصناعات المحلية، بما يدعم الإنتاج والصادرات.
وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة بالنسبة للاستثمار السياحي، الذي لا يقتصر على إنشاء الفنادق والمنتجعات، بل يمتد إلى مشروعات النقل والخدمات اللوجستية والمطاعم والترفيه والتكنولوجيا السياحية، بما يتيح فرصًا أوسع أمام المستثمرين المحليين والأجانب، ويعزز قدرة المقاصد المصرية على تقديم منتجات سياحية متنوعة وأكثر تنافسية.
وأوضح الوزير أن جذب الاستثمارات طويلة الأجل يتطلب سياسات اقتصادية مستقرة وواضحة، وتبسيط الإجراءات، وتيسير دخول المستثمرين إلى الأسواق، إلى جانب إعداد مشروعات قابلة للتمويل وتطوير أسواق رأس المال المحلية. وتمثل هذه العناصر عوامل مؤثرة في قرارات المستثمرين السياحيين، خصوصًا في المشروعات التي تحتاج إلى تمويل كبير وفترات زمنية طويلة لاسترداد التكلفة وتحقيق الأرباح.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور محمد عوض أن تمويل التنمية يمثل تحديًا رئيسيًا أمام الدول النامية، ما يستدعي تكامل جهود المؤسسات الدولية والقطاع الخاص لتوفير حلول تمويلية مبتكرة ومستدامة، مشيرًا إلى أهمية ريادة الأعمال والابتكار في دعم النمو الاقتصادي.
واستعرض رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة جهود مصر لدعم الشركات الناشئة، من خلال إنشاء مناطق استثمارية متخصصة في التكنولوجيا وريادة الأعمال، وتقديم حوافز وإعفاءات، وتيسير تأسيس الشركات عبر المنصة الإلكترونية، إلى جانب إتاحة الرخصة الذهبية، بما يساعد على تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشروعات قابلة للنمو والتوسع والتصدير.
ويمكن أن تستفيد السياحة من هذه المنظومة عبر توسيع استخدام الحلول الرقمية في الحجز والإقامة وإدارة المنشآت، وتطوير الخدمات المقدمة للزوار، وفتح المجال أمام شركات ناشئة تقدم حلولًا مبتكرة للفنادق وشركات السفر وإدارة الوجهات السياحية.
ورغم عدم الإعلان عن حزمة تمويل محددة للمشروعات السياحية ضمن هذه المناقشات، فإن نجاح استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر في توجيه رؤوس الأموال إلى الأنشطة الإنتاجية والخدمية قد يمنح السياحة فرصًا إضافية لجذب استثمارات جديدة، بشرط وضوح الحوافز وتيسير الإجراءات وتوافر مشروعات ذات جدوى اقتصادية.
وتبقى قدرة مصر على تحويل هذه التوجهات إلى استثمارات فعلية هي الاختبار الأهم، بما يضمن انتقال الاهتمام بتمويل التنمية من المناقشات الدولية إلى مشروعات ترفع الطاقة الفندقية، وتخلق فرص عمل، وتزيد مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر