كتبت – حنان خليل : تضع حركة السفر المتنامية المطارات المصرية أمام مرحلة جديدة من التطوير، لا تقتصر على زيادة الطاقة الاستيعابية، وإنما تمتد إلى تحديث الخدمات وتسريع إجراءات السفر وخفض تكاليف التشغيل، بما يعزز قدرة مصر على جذب الحركة السياحية الدولية وترسيخ موقعها مركزاً إقليمياً للنقل الجوي.
وكشف المهندس أيمن عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن إجمالي حركة الركاب بالمطارات المصرية بلغ نحو 62 مليون مسافر خلال عام 2025، من بينهم أكثر من 31 مليون مسافر عبر مطار القاهرة الدولي وحده، في مؤشر يعكس حجم الضغط المتزايد على البنية التحتية للمطارات، والحاجة إلى مواصلة التوسع والتحديث لمواكبة النمو المتوقع في حركة السفر.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السياحة، إذ تمثل المطارات بوابة استقبال رئيسية للسائحين، كما تؤثر كفاءة إجراءات الوصول والمغادرة ومستوى الخدمات داخلها في تجربة الزائر منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى مصر. ومن ثم، فإن تطوير منظومة المطارات لا يخدم حركة الطيران فقط، بل يدعم تنافسية المقصد السياحي المصري وقدرته على استيعاب أعداد أكبر من الوافدين.
وخلال مشاركته في ندوة منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» للمطارات الخضراء 2026، التي تستضيفها القاهرة يومي 29 و30 أكتوبر، أكد عرب أن التحول الرقمي أصبح أحد المحاور الرئيسية لتطوير تجربة المسافر، من خلال تطبيق البوابات البيومترية وخدمات تسليم الأمتعة ذاتياً، إلى جانب إلغاء كروت الجوازات الورقية للمواطنين المصريين بمطار القاهرة، بما يسهم في تقليل زمن الإجراءات والانتظار وتحسين انسيابية الحركة.
ولا يتوقف التطوير عند الخدمات المقدمة للمسافرين، بل يشمل تحديث أنظمة الرادار والملاحة الجوية وتعزيز تبادل البيانات اللحظية بين وحدات المراقبة الجوية والمطارات وشركات الطيران ومقدمي الخدمات الأرضية. ومن شأن هذه الإجراءات تحسين إدارة حركة الطائرات وتقليل فترات الانتظار والتحرك على أرض المطار، بما يحد من استهلاك الوقود والانبعاثات ويرفع كفاءة التشغيل.
ويمثل مشروع مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة الدولي فرصة لتطبيق معايير الاستدامة منذ مراحل التصميم، مع مراعاة كفاءة الطاقة ومتطلبات التشغيل المستقبلي والتكيف مع التغيرات المناخية، وهو توجه يفتح المجال أمام تطوير منشآت مطارية أكثر قدرة على استيعاب النمو المتوقع.
كما دعا رئيس الشركة القابضة للمطارات إلى تطوير نماذج تمويل قابلة للتطبيق وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات البنية التحتية وتحديث المطارات، مع الاهتمام بالمطارات الإقليمية والصغيرة وإتاحة استفادتها من الحلول التكنولوجية الحديثة.
وتكشف هذه التوجهات عن تحول في فلسفة تطوير المطارات المصرية، من مجرد زيادة أعداد الركاب إلى تحسين جودة الرحلة بالكامل، وخفض الأثر البيئي، وتعزيز فرص الاستثمار في البنية التحتية، بما يدعم نمو السياحة والطيران معاً. ولم تتضمن التصريحات المعلنة أسعاراً أو رسوماً جديدة للمسافرين، لكنها تطرح كفاءة التشغيل وجودة الخدمات باعتبارهما عنصرين أساسيين في المنافسة على حركة السفر الدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر