كتبت – مروة الشريف : لم تعد السياحة العلاجية في الأردن مجرد رحلة إلى مستشفى أو مركز طبي، بل تحولت إلى صناعة اقتصادية متكاملة تستقطب مئات الآلاف من المرضى سنوياً، وتنعش قطاعات الفنادق والطيران والنقل والمطاعم والخدمات السياحية، مع اقتراب إيراداتها من مليار دولار خلال عام 2025، وفق بيانات جمعية المستشفيات الخاصة الأردنية.
وكشف الدكتور فوزي الحموري، رئيس الجمعية، أن المملكة استقبلت نحو 230 ألف مريض وافد خلال العام الماضي، بنمو 4% مقارنة بعام 2024، في مؤشر على استمرار الطلب على الخدمات الطبية الأردنية، وقدرة القطاع على جذب المرضى من الأسواق العربية والدولية.
وتستند جاذبية الأردن إلى مزيج من الكفاءات الطبية والخبرات المتراكمة والتقنيات الحديثة، فضلاً عن الموقع الجغرافي الذي يتوسط ثلاث قارات، والروابط اللغوية والثقافية مع الأسواق العربية، إلى جانب سهولة التواصل وعدم وجود فترات انتظار طويلة للحصول على العلاج.
ولا تتوزع حركة المرضى الوافدين على المستشفيات وحدها؛ إذ تشير بيانات الجمعية إلى أن نحو 25% منهم يتلقون العلاج داخل المستشفيات، مقابل 75% في العيادات والمراكز الطبية المتخصصة، وهو ما يكشف اتساع قاعدة الخدمات العلاجية وتنوع المنشآت المستفيدة من هذا النشاط.
وتتصدر علاجات الأورام وجراحات القلب والأوعية الدموية والعظام والمفاصل والأعصاب والعمود الفقري، إلى جانب علاج العقم وأطفال الأنابيب وطب العيون، قائمة التخصصات التي تجذب المرضى. كما تدعم التقنيات المتقدمة، ومنها الجراحات باستخدام الروبوت والعلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثياً لبعض أنواع السرطان، قدرة المنظومة الطبية على المنافسة.
وتبرز التكلفة باعتبارها أحد عناصر الجذب الرئيسية، إذ يقدم الأردن خدمات طبية بجودة مرتفعة وتكاليف تقل عن مثيلاتها في غالبية الدول المنافسة، بحسب الحموري، من دون أن يحدد أسعاراً موحدة للإجراءات العلاجية. ويؤكد ذلك أهمية إتاحة قوائم أسعار شفافة وباقات علاجية واضحة وتقديرات مسبقة للتكاليف، حتى يتمكن المريض من حساب نفقات رحلته العلاجية والإقامة ومرافقيه قبل السفر.
ويمتد الأثر الاقتصادي إلى ما وراء الإيرادات الطبية؛ فاستثمارات قطاع المستشفيات الخاصة تتجاوز 4 مليارات دينار أردني، ويوفر نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة وقرابة 60 ألف فرصة غير مباشرة، بما يدعم دخول نحو 100 ألف أسرة، وفق تصريحات رئيس الجمعية.
وتستفيد الفنادق وشركات الطيران والنقل والمطاعم والتأمين والخدمات اللوجستية من إقامة المرضى ومرافقيهم، ما يمنح السياحة العلاجية قدرة على توليد إنفاق سياحي يتجاوز قيمة العلاج نفسه، ويعزز فرص الاستثمار في خدمات الإقامة الطويلة وباقات الرعاية المتكاملة.
ويستهدف الأردن دعم تنافسية هذا القطاع عبر تطوير الخدمات الرقمية ومنصة «سلامتك» لتسهيل رحلة المريض من الاستشارة وترتيب العلاج قبل الوصول إلى المتابعة عن بُعد بعد المغادرة، إلى جانب تعزيز الربط الجوي وتيسير إجراءات دخول المرضى ومرافقيهم وتكثيف الترويج الخارجي.
وبينما يواجه القطاع تحديات التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف التشغيل والمنافسة الدولية، تبدو قدرته على التكامل بين الطب والسياحة والخدمات عاملاً محورياً في الحفاظ على تدفق المرضى وتحويل السياحة العلاجية إلى أحد روافد الاقتصاد الأردني.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر