كتبت – دعاء سمير : تفتح عودة خدمات شحن الحاويات التابعة لشركتي «ميرسك» و«هاباج لويد» للعبور عبر قناة السويس، بدلًا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، صفحة جديدة أمام تعافي حركة الملاحة في الممر الملاحي المصري، في تطور لا تقتصر انعكاساته على قطاع النقل البحري، بل تمتد إلى دعم جاذبية مصر اللوجستية والاستثمارية، وتعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا لحركة التجارة والسفر البحري.
وأعلنت الشركتان إعادة توجيه مسار الخدمة المشتركة «إم إي 1»، التي تربط الهند بأوروبا، للمرور عبر قناة السويس اعتبارًا من نوفمبر الجاري، على أن تبدأ أولى الرحلات بالمسار الجديد يومي 4 و13 نوفمبر، وفقًا لبيان صادر عن «ميرسك».
وتأتي الخطوة امتدادًا لقرارات سابقة اتخذتها الشركتان خلال سبتمبر الماضي، بإعادة خدمات «أيه إي 5» و«أيه إي 11» و«أيه إي 12» و«إم إي 2» إلى القناة، بما يعكس عودة تدريجية لثقة شركات الشحن العالمية في الممر الملاحي المصري، مع استمرار مراقبة التطورات الأمنية في البحر الأحمر، باعتبارها العامل الحاسم في استدامة هذه العودة.
وتكشف مؤشرات الملاحة عن تحسن ملموس في حركة سفن الحاويات؛ إذ ارتفعت حمولاتها الصافية العابرة للقناة إلى نحو 72.1 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بنمو 54.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما سجلت سفن «ميرسك» 276 رحلة عبور خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقابل 146 رحلة في الفترة المقابلة من 2025.
وتحمل هذه الأرقام أهمية تتجاوز زيادة أعداد السفن والحمولات، إذ تعزز فرص استعادة الإيرادات المرتبطة بحركة التجارة العالمية، وتدعم الأنشطة الاقتصادية والخدمية المتصلة بالموانئ والخدمات البحرية واللوجستية، كما تمنح المناطق المحيطة بالمجرى الملاحي فرصًا أكبر لجذب استثمارات في التخزين والتداول والصناعات والخدمات المرتبطة بالنقل.
ويمتد الأثر المحتمل إلى القطاع السياحي، خاصة سياحة الرحلات البحرية واليخوت والخدمات الفندقية المرتبطة بالموانئ والمدن الساحلية، مع إمكانية الاستفادة من تحسن حركة العبور في تنشيط برامج الزيارات والتجارب السياحية المرتبطة بقناة السويس والمدن المطلة عليها، شريطة تطوير المنتجات السياحية والبنية الخدمية اللازمة لاستقطاب الزوار.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة «هاباج لويد»، رولف هابن يانسن، قد أكد خلال لقائه رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، في 30 أكتوبر الماضي، أن العودة للعبور عبر القناة تظل الخيار الجاذب، بما يعكس استمرار اهتمام كبرى شركات الشحن بالممر الملاحي المصري.
وتظل استدامة هذا التحول مرتبطة باستقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر، لكن عودة الخدمات الكبرى تمثل مؤشرًا إيجابيًا على استعادة قناة السويس دورها في ربط طرق التجارة بين الشرق والغرب، وتهيئة فرص أوسع للاستثمار في القطاعات البحرية والسياحية والخدمية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر