كتبت – مروة السيد : تدخل السياحة العالمية مرحلة جديدة من إعادة توزيع حركة المسافرين والإنفاق السياحي، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، حيث لم يعد التنافس بين الوجهات السياحية قائمًا فقط على الأسعار وجودة الفنادق، بل امتد إلى القدرة على تقديم تجارب متنوعة وآمنة ومرنة تتناسب مع تغير أولويات السائح وقدرته الشرائية.
وكشف تقرير «WTM Global Travel Report 2026»، الصادر بمساهمة مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»، عن توقعات بوصول الإنفاق السياحي العالمي إلى نحو 7.8 تريليون دولار خلال العام الجاري، بزيادة 9%، بالتزامن مع ارتفاع ليالي الإقامة السياحية إلى 23.9 مليار ليلة، في مؤشر يعكس استمرار شهية السفر رغم ارتفاع تكاليف المعيشة والوقود وتذاكر الطيران.
لكن اللافت في المؤشرات الجديدة ليس حجم الإنفاق وحده، وإنما التغير في خريطة اختيارات المسافرين، مع تزايد الإقبال على الوجهات القريبة والرحلات الداخلية، التي سجلت نموًا بنسبة 3%، مقابل تراجع السفر بين المناطق والرحلات طويلة المسافة بالنسبة نفسها، نتيجة ارتفاع التكلفة والمخاوف الأمنية.
ويفتح هذا التحول نافذة مهمة أمام الوجهات السياحية التي تستطيع تقديم برامج إقامة متكاملة بأسعار تنافسية، خصوصًا الدول التي تمتلك تنوعًا جغرافيًا وسياحيًا يسمح بتجميع أكثر من تجربة في رحلة واحدة، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها في أسواق السياحة الإقليمية والدولية، من خلال تنشيط الرحلات القصيرة وبرامج الإقامة المتعددة بين الشواطئ والمدن الثقافية والمناطق الأثرية.
وتكشف الأرقام عن أن ارتفاع الأسعار لم ينه رغبة المستهلكين في السفر، لكنه دفعهم إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، والبحث عن قيمة أكبر مقابل ما ينفقونه. ويظهر ذلك بوضوح في سوق الطيران، إذ ارتفعت أسعار تذاكر بعض المسارات السياحية بين تركيا والولايات المتحدة من نحو 650 دولارًا إلى 1500 دولار منذ جائحة كورونا، بما يعكس الضغوط التي تواجه ميزانيات المسافرين.
وفي المقابل، تبرز الأسواق الناشئة باعتبارها محركًا جديدًا للطلب، مع توقع دخول 24 مليون أسرة إضافية من الهند والصين إلى سوق السياحة الدولية خلال السنوات الست المقبلة، بفضل تحسن مستويات الدخل المتاح، وهو ما يفتح سباقًا بين الوجهات السياحية لاستقطاب هذه الشريحة المتنامية.
كما يتجه الاستثمار الفندقي عالميًا إلى تعزيز المنتجات الفاخرة والتجارب المتخصصة، خاصة في إفريقيا، حيث سجلت السياحة فائقة الفخامة نموًا يتجاوز 10 إلى 15%، مدفوعة بالطلب على رحلات السفاري ومشاهدة الغوريلا والمنتجعات الحصرية، في إشارة إلى أن شريحة السياح مرتفعي الإنفاق أصبحت أكثر أهمية في معادلة العائد السياحي.
وعلى الجانب الآخر، تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات استثنائية، بعدما تراجعت أعداد الوافدين الدوليين إليها بنسبة 40% خلال 2026 وفق التقرير، وسط توقعات ببدء التعافي اعتبارًا من 2027 مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية.
وتؤكد هذه التحولات أن الفرصة أمام المقاصد السياحية، ومنها مصر، لا ترتبط فقط بزيادة أعداد الوافدين، وإنما بقدرتها على جذب شرائح مختلفة من الأسواق، وتطوير أسعار الإقامة والبرامج السياحية بما يحقق التوازن بين التنافسية والعائد، مع زيادة متوسط إنفاق السائح وإطالة مدة إقامته.
وتأتي هذه المؤشرات على هامش معرض سوق السفر العالمي بلندن، المنعقد من 3 إلى 5 نوفمبر، بمشاركة نحو 50 ألف مهني ومشترٍ وإعلامي ومسؤول يمثلون أكثر من 180 دولة وإقليمًا، في وقت تتجه فيه صناعة السياحة إلى إعادة رسم خريطة السفر والاستثمار الفندقي خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
مصر تستهدف استقطاب 22 مليون سائح في 2027
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر