كتب – أحمد زكي : تورزم ديلي نيوز تستعرض بعض المهن التقليدية والحرفية التي يسعي أبنائها للصدارة العالمية والتسجيل في سجلات اليونسكو .
تمثل المهن والحرف أسلوب الحياة على الكرة الأرضية عموما وعلى أرض العالم العربى خصوصا بكل ماتنطوي عليه من تراث مادي ومعنوي حي، قابل لاستيعاب التطور لأنه إبداع حقيقي في مجال معين.
هذه الإبداعات التي توارثها المثقف والفلاح والعامل والصياد والبدوي من أبناء صعيد مصر، تمثل الذاكرة التاريخية والجماعية التي تعكس أصالة صعيد مصر الذي استطاع أبناؤه أن يخلقوا التوازن المطلوب مع الثقافات الأخرى على مدار الزمن. وحتى يومنا هذا مازالت الأصالة والتلقائية تميزان الحرف والصناعات والمهن المختلفة، رغم زحف الحياة الحديثة بآلياتها… ورغم تطلع أبناء الصعيد إلى محاكاة الغرب فإن وجدان “الصعايدة” مازال وجدانا تشكيليا بالدرجة الأولى يميز حرفته ومهنته عن مثيلاتها المأخوذة عنها والتي مازالت تملأ وجدان سكان الصعيد بالخير والأمل. ومن أشهر هذه المهن والحرف في صعيد مصر:
المزين
مهنة من المهن الشعبية التي امتهنها بعض الأشخاص، وعرف باسم “الحلاق” أو “المزين” وهي مهنة قديمة متوارثة في أغلب الأحيان. نظرا لحاجة الإنسان إلى تهذيب شعره. وقص الزائد منه، وتخفيف كثافته حسب الحاجة.
يتخذ الحلاق دكانا في بعض المناطق أو الأسواق الشعبية، أو قرب المكان ذي الكثافة البشرية وحاجة الناس في هذه المناطق إلى (الحلاقة). إضافة إلى أن قرب الدكان يسهل المجيء إلى الحلاق في أي وقت يشاء. وتتكون دكان الحلاق من منضدة خشبية، مثبت فوقها في الواجهة (مرآة) كبيرة في إطار خشبي. ويجلس الشخص الذي يأتي لحلاقة رأسه على كرسي خشبي ذات مساند، وأمامه بالقرب من المرآة أدوات الحلاقة. ويكون في جانبي الدكان مقاعد للزبائن الآخرين الذين ينتظرون دورهم في الحلاقة. وخاصة أيام الخميس والأعياد.. وبعض الحلاقين يضعون مرايا جانبية معلقة على الجدران من الداخل.
لم يكتف حلاق القرية آنذاك بحلاقة الشعر وإنما كان يمارس أعمالا أخرى مثل اجراء عمليات “الختان” للأطفال، وأيضا كان يقوم بأجراء عملية “الحجامة” للفلاحين. وكانت أجرة الحلاقة فى ذلك الوقت تتم عند موسم الحصاد وتعرف ب”الخونة” حيث يمر المزين على حقول الفلاحين أثناء الحصاد للحصول على حزم من أعواد القمح، لدرجة أن “جرن” القمح للمزين آن ذاك كان يفوق أصحاب الملكيات.
كانت عملية قص الشعر في الريف والنجوع تتم أمام دار الحلاق حيث يفترش الزبون الأرض، أما الأشخاص الميسورون فكان الحلاق يذهب إلى دورهم لإجراء عملية الحلاقة لهم مقابل 10 قروش نظير كل قصة شعر.
جلوس الزبائن
كان الحلاق يتزر بفوطة، عندما يقوم بالحلاقة، ويجلس بالقرب من باب الدكان فوق صفيحة من التنك الفارغة، أو كرسي صغير بلا مساند. أو على دكة أمام الدكان. إذ يوجد (دكتان) متقابلتان في واجهة الدكان، وفوق كل (دكة) حصيرة من البردي منسوجة على قدر وحجم الدكة. و(الدكة): بناء مستطيل يشبه (الأريكة) للجلوس.. كما كان يضع كفيّة بيضاء على كتفه أثناء الحلاقة. وتستخدم الدكات أيضا لجلوس الزبائن لانتظار دورهم في الحلاقة، وخاصة أيام الازدحام عنده في أيام الخميس والجمع والأعياد،.. فإذا ما أتى الزبون، قام الحلاق ودخل الدكان، وجلس الزبون على كرسي الحلاقة، ويبدأ أثناء الحلاقة بالحديث معه، والسؤال عن أهله ووالده وإخوته،
ثم يدور الحديث أحيانا عن الأموال العامة التي لها صلة بالمحلة أو السوق. وأحيانا أخرى تأخذ جانب المجاملات، كل ذلك وهو يحلق رأس الزبون. فإذا ما جرح سرعان ما وضع الحلاق قطعة من الشب مبللة بالماء على موضع الجرح الذي يحدث من جراء حدة الموس، لتتشكل طبقة عازلة توقف سيل الدم. ويبدأ الحلاق عادة بوضع قطعة من القماش الأبيض على شكل صدرية، ويلف بها الزبون من الحلق حتى منتصف الجسم، لمنع سقوط الشعر على ألبسته. فإذا ما أتم الحلاق حلاقة الرأس، بواسطة الماكنة حسب درجات الحلاقة، أو الحلاقة بواسطة الموس بعد أن يرطب شعر الزبون بقطرات من الماء لانسياب الموس، حتى لا يبقى شعر في رأسه. وهذا النوع من الحلاقة كان دائما في موسم الصيف. بعد ذلك يقوم الحلاق بوضع ” الفوطة” حول الرقبة، ويقوم الصنايعي بمسك “الطبق”، حتى يتجمع الماء فيه عند الغسل.. بعض الزبائن يكتفون بهذه الحلاقة. والبعض الآخر يطلب حلق شعر وجهه بواسطة الموس، لقلة أمواس الحلاقة في ذلك الوقت. ثم يعطي الحلاق المرآة للزبون، لينظر إلى حلاقته، ثم يعمد إلى وضع الروائح العطرية على رأسه ووجهه، ويقول له (نعيما). فيرد عليه الزبون بقوله (انعم الله عليك). ثم يقدم الزبون للحلاق أجرته وكانت في ذلك الوقت (عشرة) قروش.وأحيانا يعطي للصانع ما يعرف (بالبقشيش) أي هدية الحلاقة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر