كتب – أحمد زكي : تعاني إفريقيا من موجة حرارة قاسية أثرت على حياة الناس وقطاعات حيوية كالمياه والزراعة والاقتصاد، ولم يكن المغرب استثناءً من هذه الظروف. دفعت موجة الحر الشديدة التي يشهدها المغرب إلى اتخاذ إجراءات استعجالية للتصدي لآثار التغيرات المناخية على الصحة والقطاعات الحيوية.
تأثيرات موجة الحر على المغرب
خلال صيف 2024، شهد المغرب درجات حرارة غير مسبوقة، حيث تراوحت بين 42 و47 درجة، ووصلت في 23 يوليو إلى أكثر من 47 درجة، ما أدى إلى وفاة 21 شخصاً في بني ملال في يوم واحد. أدت هذه الظروف إلى تفاقم الجفاف المستمر للعام السادس على التوالي واندلاع حرائق في عدة مناطق.
تأثرت قطاعات الزراعة والاقتصاد والمياه بشكل كبير، حيث تسببت موجة الحر في اختفاء بحيرات وخفض منسوب المياه في بعض المدن. وفقًا لمديرية الأرصاد الجوية المغربية، سجلت بني ملال أعلى درجات حرارة بـ 47.7 درجة.
تدابير الحكومة المغربية
اتخذت وزارة الصحة المغربية إجراءات استعجالية للتصدي للآثار الصحية لموجة الحر. كما دعا الملك محمد السادس إلى الإسراع بإنجاز محطات تحلية مياه البحر لتوفير أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنويًا بحلول 2030، مما سيساهم في تعزيز الأمن الغذائي.
بدأ المغرب تشييد محطة تحلية مياه البحر في الدار البيضاء، التي ستكون الأكبر في إفريقيا بطاقة إنتاج تصل لنحو 300 مليون متر مكعب سنويًا. وتبلغ الاستثمارات الوطنية للتزود بالمياه للشرب والري 115 مليار درهم للفترة 2020-2027.
أسباب وعوامل موجة الحر
الخبير في التغيرات المناخية مصطفى العيسات أرجع موجة الحرارة غير المسبوقة إلى عوامل طبيعية وإنسانية، منها رياح الجنوب الساخنة وظاهرة الاحتباس الحراري الناتج عن الغازات الدفيئة. وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على حرارة المحيطات ويزيد من وتيرة التقلبات المناخية.
الآثار البيئية والاقتصادية
تتسبب الحرارة الشديدة في ندرة المياه والحرائق وتضرر التنوع البيولوجي. تقلص مخزون السدود إلى 23%، مما أثر على الإنتاج الزراعي ورفع أسعار المنتجات الغذائية. كما دفعت الحكومة لاعتماد إستراتيجية جديدة للحد من الحرائق باستخدام طائرات متخصصة وتقنيات حديثة.
دعوة للعمل المشترك
أشار العيسات إلى غياب العدالة المناخية بين الدول المصنعة والنامية، مما يجبر الأخيرة على دفع ضريبة التغير المناخي. وظاهرة النينو التي تسبب فيضانات تؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد والبنية التحتية، مما يدفع السكان نحو الهجرة.
وفي أكتوبر 2023، توقعت المنظمة الدولية للهجرة أن يتراوح عدد المهاجرين لأسباب مناخية بين 44 و216 مليون شخص بحلول 2050.



إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر