كتب_أحمد زكي : في ذكرى الاكتشاف الأعظم لمقبرة الملك توت عنخ آمون، تبرز قصة الطفل “حسين عبد الرسول” كأحد الأبطال الحقيقيين الذين ساهموا في هذا الإنجاز التاريخي. وتعود القصة إلى عائلة “عبد الرسول”، التي اشتهرت منذ القرن التاسع عشر بالعمل في مجال التنقيب عن الآثار بالتعاون مع البعثات الأثرية الأجنبية.
علاقة عائلة عبد الرسول بالتنقيب عن الآثار
عندما وصل عالم الآثار البريطاني “هاوارد كارتر” إلى مقابر وادي الملوك في الأقصر، استعان بمحمد عبد الرسول، الجد الأكبر للعائلة، للمساعدة في عمليات البحث عن مقابر الملوك. وكان محمد عبد الرسول يوفر العمالة الماهرة للبعثة، وكان من ضمنهم الطفل حسين عبد الرسول، الذي لم يتجاوز حينها سن الثانية عشرة.
الطفل حسين ودوره في فريق التنقيب
تولى حسين مهمة حمل المياه من نهر النيل إلى موقع عمل البعثة الأثرية في البر الغربي بالأقصر. في يوم شديد الحرارة، بتاريخ 4 نوفمبر 1922، وأثناء قيام حسين بمهمته اليومية، لاحظ عند وضعه لإحدى جرار المياه على الأرض صوت اصطدام بسطح صلب تحت التراب. بدافع الفضول، بدأ حسين الحفر بيديه الصغيرة وأدواته البسيطة، ليكتشف عن طريق الصدفة أولى درجات السلم المؤدي إلى المقبرة.
إبلاغ كارتر عن الاكتشاف
أسرع حسين إلى هاوارد كارتر ليخبره بالاكتشاف. كان كارتر قد أوشك على فقدان الأمل بعد خمس سنوات من البحث المضني دون جدوى، ولكن اكتشاف حسين أعاد إليه الحماس. وبالفعل، بدأ كارتر وفريقه الحفر في الموقع الذي أشار إليه حسين، ليصلوا إلى باب المقبرة المغلقة التي كانت تحتوي على ما يقرب من خمسة آلاف قطعة ذهبية ثمينة.

التكريم الذي لم ينله
إدراكاً منه لأهمية اكتشاف حسين، قام كارتر بتكريمه في لحظة سعادة غامرة، فألبسه إحدى قلائد الملك توت عنخ آمون الذهبية، وتم التقاط صورة له بالقلادة، وهي صورة لا تزال تزين منزل عائلة عبد الرسول حتى اليوم. ومع ذلك، فإن كارتر تجاهل لاحقاً دور حسين وأهمل الإشارة إليه كصاحب الفضل الأول في العثور على المقبرة، رغم أن الحكاية وُثقت فيما بعد من قبل العديد من الباحثين والعلماء المصريين.
إرث العائلة وشهادة الأحفاد
واليوم، يروي أحفاد حسين عبد الرسول هذه القصة بفخر، مؤكدين على أهمية دوره في اكتشاف المقبرة، ويشيرون إلى أن إسهامه في هذا الكشف التاريخي كان من الممكن أن يُنسى لولا توثيق العلماء لقصة هذا الطفل الشجاع الذي غير مسار علم الآثار وجعل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون حدثاً يهز العالم.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر