الرئيسية / تجربتي / حكاية مزار جمع التاريخ بالأسطورة .. بير مسعود أمنيات على شاطئ الإسكندرية
حكاية مزار جمع التاريخ بالأسطورة .. بير مسعود أمنيات على شاطئ الإسكندرية
حكاية مزار جمع التاريخ بالأسطورة .. بير مسعود أمنيات على شاطئ الإسكندرية

حكاية مزار جمع التاريخ بالأسطورة .. بير مسعود أمنيات على شاطئ الإسكندرية

كتب – أحمد زكي : على شاطئ ميامي الشهير، وتحديدًا في قلب منطقة سيدي بشر شرق الإسكندرية، يتربع بير مسعود كأحد أقدم وأشهر المعالم الساحلية التي صمدت في ذاكرة المدينة عبر العقود. هذا المكان، الذي يصفه الإسكندرانية بـ”بير الأمنيات”، لم يكن مجرد فتحة صخرية متصلة بالبحر، بل تحول إلى مزار شعبي وثقافي يجذب الزوار من كل مكان، حيث يأتون محملين بالأماني ويغادرون بذكريات لا تُنسى.

من مزار شعبي إلى أيقونة سياحية

بدأ بريق بير مسعود يسطع منذ عقود، حين اكتشف الزوار فتحة صخرية تنساب منها المياه في مشهد فريد، فصار الناس يتجمعون حولها ويلقون العملات المعدنية في مياهها، معتقدين أن الأمنيات الصادقة ستجد طريقها للتحقق. ومع مرور الوقت، أصبح المكان جزءًا من الهوية الساحلية للإسكندرية، يجمع بين الطابع الشعبي والبعد التاريخي.
لماذا سُمّي بير مسعود؟ أربع روايات تتناقلها الألسن

تعددت الحكايات حول سر

التسمية، لتمنح البئر هالة أسطورية تضاعف من سحره.
1. حكاية الولي الصالح: تقول إحدى الروايات إن شيخًا صالحًا يُدعى مسعود عاش ومات بالقرب من البئر، وعندما امتلأت بالمياه، اعتقد الناس أن المكان مبارك، فحمل اسمه تخليدًا له.

2. قصة الطفل المظلوم: رواية أخرى تحكي عن طفل يُدعى مسعود هرب من قسوة زوجة أبيه، فعاش قرب البئر حتى وافته المنية، ليحمل المكان اسمه.

3. العصر الفاطمي والعبد الهارب: تعود الحكاية الثالثة إلى عبد حبشي هرب من سيده في العصر الفاطمي، ومات قرب البئر، فسُمّي باسمه.

4. الأثر اليوناني: بعض علماء الآثار يرون أن البئر كان جزءًا من مقبرة يونانية قديمة، إذ اعتاد الإغريق دفن موتاهم قرب البحر.

البئر الذي جف وعاد إلى الحياة

مر بير مسعود بفترات صعبة، منها وقت جفاف مياهه وتوقف الزوار عن التردد عليه، قبل أن تُعاد الحياة إليه من جديد عبر جهود محلية وثقافية، ليصبح مزارًا مفتوحًا يحافظ على التراث ويدعم الحركة السياحية في المنطقة.

أساطير الأمنيات والحظ السعيد

ارتبط بير مسعود بعادات شعبية متوارثة، أبرزها إلقاء العملات المعدنية في مياهه مع التمني بصدق، حيث يعتقد الكثيرون أن الأمنيات تتحقق، وهو ما أكسبه لقب “بير الأمنيات”. كما تروى قصص أخرى عن كونه مكانًا مسكونًا بروح ولي صالح، وأن العملات الملقاة فيه تجلب البركة، بل وتكون مصدر رزق للغواصين الذين يجمعونها من قاعه.

أهمية سياحية وثقافية

اليوم، يُعد بير مسعود علامة تراثية مهمة ضمن شواطئ الإسكندرية، خاصة في منطقة سيدي بشر، إذ يجذب عشاق التاريخ والمهتمين بالأساطير، فضلًا عن كونه نقطة جذب للزوار الذين يرغبون في خوض تجربة إلقاء العملة وانتظار المعجزة. هنا، تختلط الحقيقة بالأسطورة، ويتقاطع الماضي مع الحاضر في مشهد يليق بمدينة البحر والتاريخ.

إقرأ أيضاً :

وزير البترول والثروة المعدنية يتابع توسعات ميناء الحمراء البترولي بالعلمين

شاهد أيضاً

نزلة السمان .. حارسة الأهرامات وكنز الأسرار المدفون تحت أقدام التاريخ

نزلة السمان .. حارسة الأهرامات وكنز الأسرار المدفون تحت أقدام التاريخ

كتب – أحمد رزق : في قلب هضبة الجيزة، وعلى مقربة أمتار قليلة من أعظم …