الرئيسية / تكنولوجيا واتصالات / تزايد الضغوط على صناعة النقل الجوي للحدّ من الانبعاثات
تزايد الضغوط على صناعة النقل الجوي للحدّ من الانبعاثات
تزايد الضغوط على صناعة النقل الجوي للحدّ من الانبعاثات

تزايد الضغوط على صناعة النقل الجوي للحدّ من الانبعاثات

كتبت – مروة الشريف – وكالات : تُشكل قضية الحد من انبعاثات قطاع النقل الجوي ضغطًا متزايدًا على الصناعة، وذلك لعدة أسباب:

  • الأثر البيئي: يُساهم الطيران بنسبة تتراوح بين 2% إلى 4% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، وتتجاوز هذه النسبة في بعض المناطق مثل الاتحاد الأوروبي 13.9% من إجمالي انبعاثات قطاع النقل. وتتضاعف هذه المشكلة بسبب انبعاثات غير ثاني أكسيد الكربون (مثل أبخرة المياه وأكاسيد النيتروجين) والتي لها تأثير مضاعف على ظاهرة الاحتباس الحراري.
  • النمو السريع: مع عودة السفر الجوي لمستوياته ما قبل جائحة كوفيد-19، يُتوقع أن تتضاعف انبعاثات الطيران بحلول عام 2050، مما يجعلها تحديًا كبيرًا أمام تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.
  • ضغوطات من مختلف الجهات: تتعرض شركات الطيران لضغوط متزايدة من الحكومات والجمهور والمستثمرين، مما دفعها لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من بصمتها الكربونية.

استجابة الصناعة:

أدركت الصناعة هذا التحدي ووضعت أهدافًا طموحة لمواجهته:

  • هدف صافي صفر انبعاثات بحلول 2050: اتفقت المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO) والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) على تحقيق هدف “صافي صفر انبعاثات كربونية” بحلول عام 2050.
  • سلة من الحلول: لتحقيق هذا الهدف، تعتمد الصناعة على مجموعة من الإجراءات المتكاملة:
    • الوقود المستدام للطائرات (SAF): يُعتبر الوقود المستدام الحل الرئيسي لخفض الانبعاثات، حيث يُمكنه تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 80% على مدار دورة حياته.
    • تحسين كفاءة الأسطول: تعمل الشركات على تحديث طائراتها بأخرى أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، مما يُقلل من الانبعاثات بنسبة 15-20%.
    • تحسين العمليات: يُساهم تحسين مسارات الطيران وعمليات الإقلاع والهبوط في تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.
    • تقنيات جديدة: يجري البحث والتطوير في تقنيات جديدة مثل الطائرات التي تعمل بالكهرباء والهيدروجين.
    • آليات السوق: يتم استخدام آليات مثل نظام “تعويض وخفض انبعاثات الكربون للطيران الدولي” (CORSIA) لتعويض الانبعاثات من خلال الاستثمار في مشاريع خفض الانبعاثات في قطاعات أخرى.

 أصبح الطيران المستدام في قلب تحول الطاقة العالمي، مع تزايد الضغط على صناعة النقل الجوي للحدّ من الانبعاثات، التي ارتفعت بنسبة 53% بين عامي 2000 و2019، بوتيرة أسرع من السكك الحديدية والطرق والشحن البحري.

وخلال عام 2023، سجلت انبعاثات قطاع الطيران 950 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي أكثر من 90% من مستويات ما قبل الجائحة، لتشكّل 2.5% من الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة.

ويعدّ تحقيق أهداف سيناريو الحياد الكربوني بحلول 2050 مستحيلًا دون التحول السريع إلى الوقود منخفض الكربون، وتحسين تصميم الهياكل والمحركات، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.

وفي هذا السياق، سلّط تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- الضوء على ضرورة تبنّي محركات لا تطلق انبعاثات، بعيدًا عن الوقود الذي يرافقه آثار بيئية طويلة الأمد، مثل الوقود الحيوي أو الوقود الاصطناعي.

ويكمن الحل الأكثر جدوى تقنيًا في الطائرات الكهربائية العاملة بخلايا وقود الهيدروجين، التي تعمل على تصميمها شركة بيوند إيرو (Beyond Aero).

وكشف التقرير أن هذا النهج لا يقتصر على طيران الأعمال (الطيران المؤسسي)، بل يمكن أن يمتدّ تدريجيًا ليشمل الطيران الإقليمي، وصولًا إلى الرحلات التجارية بحلول 2050.

مع استمرار البحث عن حلول للحدّ من الانبعاثات في قطاع الطيران، تظهر القيود الجوهرية للبطاريات والوقود الحيوي.

فالوقود التقليدي للطائرات يوفر نحو 12 ألف واط/ساعة لكل كيلوغرام، بينما البطاريات الحالية لا توفر سوى 250 واط/ساعة لكل كيلوغرام، ما يحدّ من استعمال الطائرات الكهربائية على الرحلات القصيرة والحمولات الخفيفة.

بالمقابل، يقدّم الهيدروجين 8 أضعاف كفاءة الطاقة مقارنة بالوقود الاصطناعي عند تشغيله في الأنظمة الكهربائية، ويتميز بطاقة نوعية أعلى بالنسبة للوزن مقارنة بجميع البدائل الأخرى من البطاريات أو الوقود المستدام، وفق التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، ينتج الوقود الاصطناعي أكاسيد النيتروجين، ويعاني من كفاءة محدودة تصل إلى نحو 3.5 مرات أقل من التصميمات العاملة بخلايا وقود الهيدروجين.

أمّا خلايا الوقود الهيدروجينية فهي تُحوّل الهيدروجين إلى كهرباء عبر تفاعلات كيميائية، وينتج عنها حرارة وماء فقط دون انبعاثات.

وفي هذا السياق، اعتمدت شركة “بيوند إيرو” على بناء طائرة كهربائية تعمل بخلايا وقود الهيدروجين من الصفر، بدلًا من تعديل النماذج الحالية، وخرجت بطائرة خفيفة مخصصة تُعرَف بـ” BYA-I”، قادرة على نقل 6 ركّاب لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، أي 5 أضعاف ما تقدّمه نظيرتها العاملة بالبطاريات.

وتتفوق هذه الطائرات على نظيرتها المعدلة عبر دمج خلايا وقود الهيدروجين وخزانات الهيدروجين وأنظمة الدفع الكهربائية، وإدارة الحرارة، ما يحسّن توزيع الوزن والكفاءة الحرارية والديناميكية الهوائية، وهي عوامل حاسمة للمدى والسلامة والحصول على شهادات الطيران للفئات تحت 8.6 طنًا.

إقرأ أيضاً :

وزير الثقافة يلتقي الدفعة الأولى من البرنامج الرئاسي لتأهيل النشء للقيادة

شاهد أيضاً

السياحة الذكية تعيد تشكيل حركة السفر العالمية بتعاون ألفابت مع سامسونج

السياحة الذكية تعيد تشكيل حركة السفر العالمية بتعاون ألفابت مع سامسونج

كتبت – مروة السيد : يشهد العالم سباقًا متسارعًا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف …