كتب – أحمد رزق : أكدت وزارة السياحة والآثار أن مشروع “إعادة إحياء إسنا التاريخية” بمحافظة الأقصر يمثل أحد أبرز النماذج المصرية الرائدة في توظيف التراث الثقافي لتحقيق التنمية السياحية المستدامة، من خلال دمج المجتمع المحلي في عملية التطوير وتعظيم الاستفادة من المقومات التاريخية والثقافية للمدينة، بما يسهم في خلق تجربة سياحية متكاملة تعود بالنفع على السكان والزائرين على حد سواء.
وخلال مشاركتها في في الجلسة الحوارية التي عُقدت خلال مؤتمر السياحة الخضراء الدائرية لدول منظمة التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA)، والتي تمثل مصر أحد أعضائها، وذلك بالعاصمة الآذرية باكو، استعرضت يمنى البحار نائب وزير السياحة والآثار، من خلال عرض تقديمي، أبرز ملامح المشروع الذي نُفذ بالتعاون بين وزارة السياحة والآثار والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ومحافظة الأقصر ومؤسسة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، باعتباره نموذجًا متكاملًا يوازن بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت أن المشروع يقوم على رؤية شاملة تضع المجتمع المحلي في قلب عملية التنمية، عبر تعظيم الاستفادة من الثروة التراثية التي تتمتع بها مدينة إسنا، سواء التراث الثقافي المادي المتمثل في المباني والمواقع التاريخية، أو التراث غير المادي الذي يشمل الحرف التقليدية والعادات والفنون الشعبية، بما يعزز من جاذبية المدينة على خريطة السياحة الثقافية في مصر.
وأضافت أن المشروع اعتمد على إعادة توظيف التراث الثقافي باعتباره محركًا رئيسيًا للتنمية المحلية، بهدف إعادة تقديم إسنا كوجهة سياحية متميزة، من خلال نموذج يشجع مختلف فئات المجتمع على المشاركة الفاعلة في النشاط السياحي، وتقديم تجربة أصيلة للزائر تعكس الهوية الثقافية للمدينة، مع الحفاظ على الموروث الحضاري من الاندثار.
وأكدت أن المشروع نجح في تحقيق هذا الهدف عبر تنفيذ حزمة من التدخلات المتكاملة، شملت تحسين معايير الحفاظ على المواقع التراثية، والارتقاء بجودة تجربة الزائر، إلى جانب دعم أصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين، وتنمية مهارات أبناء المجتمع المحلي، بما يمكنهم من الاستفادة المباشرة من النشاط السياحي وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
كما ركز المشروع على تعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة التراث والترويج له، بما يسهم في ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة تجاه حماية الهوية الثقافية، ويخلق فرص عمل جديدة، ويرفع مستوى الدخل للأسر المرتبطة بالقطاع السياحي، الأمر الذي يجعل التنمية أكثر استدامة وشمولًا.
وشهد المؤتمر أيضًا تنظيم ورشة عمل متخصصة ناقشت أبرز التحديات التي تواجه المقاصد السياحية في مجال الاستدامة، إلى جانب استعراض مجموعة من الآليات والإجراءات التي يمكن تطبيقها لدعم التحول نحو نماذج سياحية أكثر استدامة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في هذا المجال.
وشارك في أعمال الورشة ممثلًا عن وزارة السياحة والآثار السيد محمد عاطف، عضو المكتب الفني لنائب الوزير وأحد أعضاء فريق العمل المعني بملف الاستدامة، حيث جاءت مشاركته ضمن مجموعة العمل الخاصة بمحور استدامة البنية التحتية السياحية، واستعرض خلالها أحدث أنماط تطوير وتشغيل البنية التحتية بما يحقق التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الموارد الطبيعية والتراثية.
ويعكس مشروع “إعادة إحياء إسنا التاريخية” توجه الدولة المصرية نحو تبني نماذج تنموية تعتمد على استثمار التراث الثقافي باعتباره ركيزة للتنمية المستدامة، بما يعزز تنافسية المقاصد السياحية المصرية، ويرسخ مكانة الأقصر وإسنا كوجهات ثقافية عالمية تقدم تجربة سياحية تجمع بين أصالة التاريخ ومتطلبات التنمية الحديثة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر