كتبت – مروة السيد : يواصل مطار العلمين الدولي في قلب مدينة العلمين الجديدة، إحدى أكبر المدن الذكية التي تنفذها الدولة المصرية، ترسيخ مكانته كأحد أبرز المطارات الإقليمية وأكثرها تطورًا، بعدما تحول خلال سنوات قليلة إلى بوابة جوية رئيسية تخدم حركة السياحة والاستثمار والأعمال، في إطار استراتيجية الدولة لتطوير منظومة الطيران المدني وفق أحدث المعايير العالمية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر لبناء بنية تحتية متطورة تدعم الاقتصاد الوطني.
ومع اقتراب استضافة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (EIAS 2026)، المقرر إقامته خلال شهر سبتمبر المقبل، تتواصل أعمال التطوير ورفع الكفاءة داخل المطار بوتيرة متسارعة، استعدادًا لاستقبال الوفود الرسمية، وكبرى شركات صناعة الطيران والفضاء، والخبراء والمستثمرين من مختلف دول العالم، في حدث يُنتظر أن يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الطيران والخدمات الجوية.
قفزة في مؤشرات التشغيل
تعكس مؤشرات التشغيل حجم التطور الذي يشهده المطار، حيث سجل خلال عام 2026 نحو 266 ألفًا و593 راكبًا، مقابل 169 ألفًا و541 راكبًا خلال عام 2025، بنسبة نمو بلغت 57%، في حين ارتفع عدد الرحلات الجوية إلى 3193 رحلة مقارنة بـ2542 رحلة في العام السابق، بنسبة زيادة بلغت 26%، وهو ما يعكس نجاح خطط وزارة الطيران المدني في رفع كفاءة التشغيل وزيادة القدرة الاستيعابية للمطار.
كما شهد المطار توسعًا ملحوظًا في شبكة شركات الطيران العاملة، إذ ارتفع عددها إلى 15 شركة، من بينها الاتحاد للطيران، فلاي دبي، فلاي ناس، الخطوط السعودية، وآير كايرو، إلى جانب انضمام شركات جديدة خلال موسم صيف 2026، مثل تاروم الرومانية، وإنتر إير البولندية، وبي إتش إير البلغارية، وطيران الخليج، مع توقعات بارتفاع عدد الشركات إلى نحو 26 شركة قبل نهاية الموسم الصيفي، بما يعكس تنامي الثقة الدولية في المقصد المصري.
رؤية تطويرية تقودها الشركة المصرية للمطارات
ويأتي هذا الأداء الإيجابي في إطار خطة تطوير شاملة تنفذها الشركة المصرية للمطارات بقيادة اللواء طيار وائل النشار، رئيس مجلس الإدارة، الذي يتبنى رؤية تستهدف تحديث المطارات الإقليمية وتحويلها إلى مراكز تشغيل متطورة قادرة على استيعاب النمو المتزايد في حركة الطيران، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني ورفع القدرة التنافسية للمطارات المصرية إقليميًا ودوليًا.
ويحرص اللواء طيار وائل النشار على المتابعة المستمرة لمشروعات التطوير داخل مطار العلمين الدولي، انطلاقًا من أهمية المطار باعتباره البوابة الجوية الرئيسية لمدينة العلمين الجديدة والمشروعات القومية الكبرى بالساحل الشمالي، وهو ما انعكس في سرعة تنفيذ الأعمال وفق أعلى المواصفات الفنية، بما يضمن تقديم خدمات تضاهي كبرى المطارات العالمية.
تطوير شامل للبنية التشغيلية
وشهد المطار خلال الفترة الأخيرة تنفيذ برنامج متكامل لتطوير مختلف مرافقه التشغيلية، شمل إعادة توزيع المساحات داخل مبنى الركاب لزيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين حركة المسافرين، وزيادة عدد كاونترات إنهاء إجراءات السفر من خلال إضافة كاونترات متحركة، إلى جانب توسعة صالة السفر، وتطوير سيور الحقائب بصالة الوصول، وتحديث منظومة تداول الأمتعة باستخدام أحدث النظم العالمية.
كما تضمنت أعمال التطوير رفع كفاءة الخدمات الأرضية، وتحديث الأنظمة الأمنية والتكنولوجية، بما يوفر تجربة سفر أكثر سرعة وراحة وأمانًا للمسافرين، ويعزز قدرة المطار على التعامل مع الزيادة المتوقعة في أعداد الركاب خلال السنوات المقبلة.
إمكانات حديثة وموقع استراتيجي
ويمتلك مطار العلمين الدولي بنية تحتية متطورة تؤهله لاستيعاب النمو المستقبلي في الحركة الجوية، حيث يضم مدرجًا رئيسيًا بطول 3500 متر مجهزًا بأحدث أنظمة الملاحة الجوية، وبرج مراقبة حديث، وصالة ركاب بطاقة استيعابية تصل إلى 600 راكب في الساعة، إلى جانب ساحات انتظار قادرة على استقبال مختلف طرازات الطائرات، ومنظومة أمن متكاملة، ومرافق خدمية وتجارية حديثة.
ويمنح الموقع الاستراتيجي للمطار، بالقرب من مدينة العلمين الجديدة وشبكة الطرق القومية، وفي مقدمتها الطريق الدولي الساحلي وطريق الضبعة، ميزة تنافسية كبيرة تجعله البوابة الجوية الرئيسية لمنطقة الساحل الشمالي، ونقطة انطلاق مهمة لدعم حركة السياحة والاستثمار.
رافد رئيسي للاقتصاد والسياحة
ولا يقتصر دور مطار العلمين الدولي على خدمة حركة السفر، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز الحركة السياحية، وخدمة المستثمرين ورجال الأعمال، واستقطاب المزيد من شركات الطيران الدولية، إلى جانب تنشيط حركة الطيران العارض.
وفي هذا السياق، استقبل مطارا العلمين الدولي ومرسى مطروح منذ بداية موسم صيف 2026 نحو 160 رحلة شارتر قادمة من عدد من الأسواق الأوروبية والعربية، في مؤشر واضح على تزايد الطلب على المقصد السياحي المصري، ونجاح جهود الدولة في الترويج لمنطقة الساحل الشمالي كوجهة سياحية عالمية تجمع بين المقومات الطبيعية والبنية التحتية الحديثة.
وبفضل هذه الطفرة المتسارعة في أعمال التطوير والتشغيل، يواصل مطار العلمين الدولي تعزيز مكانته كأحد أهم المشروعات الداعمة لقطاعي الطيران والسياحة في مصر، ليصبح نموذجًا يعكس نجاح الدولة في بناء مطارات عصرية تواكب المعايير الدولية، وتسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات والسياحة إلى الساحل الشمالي ومختلف أنحاء الجمهورية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر