وكالات : سجلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا خلال شهر يونيو، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر التي تسيطر على الأسر الأمريكية رغم انحسار بعض الضغوط التضخمية، حيث طغت المخاوف المتعلقة بسوق العمل على الأثر الإيجابي لانخفاض أسعار النفط وتحسن توقعات النشاط الاقتصادي.
وأظهرت بيانات مجلس «كونفرنس بورد» أن مؤشر ثقة المستهلك الرئيسي انخفض إلى 91.2 نقطة خلال يونيو، مقارنة بـ93.1 نقطة في مايو، ليأتي دون توقعات الأسواق التي رجحت ارتفاعه إلى 94.2 نقطة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على معنويات المستهلكين في أكبر اقتصاد في العالم.
ويشير التراجع إلى انخفاض تقييم الأمريكيين للأوضاع الاقتصادية الحالية، رغم تسجيل تحسن محدود في نظرتهم المستقبلية للأعمال والدخل الشخصي، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.
وانخفض مؤشر الوضع الحالي، الذي يقيس تقييم المستهلكين للأوضاع الاقتصادية وسوق العمل، من 119.4 نقطة إلى 116.4 نقطة، بينما ارتفع مؤشر التوقعات المستقبلية من 71.4 نقطة إلى 74.4 نقطة، إلا أنه ظل دون مستوى 80 نقطة، وهو الحد الذي يعتبره الاقتصاديون تاريخيًا مؤشرًا على تنامي احتمالات دخول الاقتصاد في حالة ركود.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في مجلس «كونفرنس بورد»، دانا إم. بيترسون، إن انخفاض أسعار النفط أسهم في تخفيف مخاوف المستهلكين بشأن التضخم، بعدما شهدت أسعار الطاقة تراجعًا خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعزيز الثقة بشكل كامل، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بسوق العمل.
وأضافت أن تقييم المستهلكين لأوضاع التوظيف شهد تراجعًا ملحوظًا، حيث ارتفعت نسبة المشاركين الذين أكدوا أن العثور على وظيفة أصبح “صعبًا” إلى 22.5%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ يناير 2021، ما يعكس تزايد القلق بشأن فرص العمل واستقرار الدخل خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت نتائج المسح تراجع توقعات التضخم خلال يونيو، مدفوعة بانخفاض أسعار الطاقة عقب تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة.
ورغم هذا التحسن النسبي، لا تزال توقعات المستهلكين بشأن السياسة النقدية متشددة، إذ أظهرت البيانات أن 61.5% من المشاركين يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في مؤشر على أن الأسر الأمريكية لا تزال ترى أن معركة السيطرة على التضخم لم تنتهِ بعد.
ويرى محللون أن استمرار ضعف ثقة المستهلكين يمثل تحديًا أمام الاقتصاد الأمريكي، خاصة أن الإنفاق الاستهلاكي يعد المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي. كما أن تراجع التفاؤل بشأن سوق العمل قد يدفع الأسر إلى زيادة الادخار وتقليص الإنفاق، وهو ما قد ينعكس على وتيرة النمو خلال النصف الثاني من العام.
وتعكس نتائج المسح صورة متباينة للاقتصاد الأمريكي، إذ يقابل تراجع الضغوط التضخمية واستقرار أسعار الطاقة استمرار القلق بشأن سوق العمل ومسار أسعار الفائدة، الأمر الذي يبقي حالة الحذر مسيطرة على قرارات المستهلكين، ويضع صناع السياسة الاقتصادية أمام تحديات جديدة للحفاظ على وتيرة النمو وتعزيز الثقة في الاقتصاد.
إقرأ أيضاً :
مصر تشارك بمؤتمر السياحة الخضراء الدائرية بآسيا في باكو
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر