وكالات : صعّدت الإدارة الأمريكية ضغوطها على شركات النفط وتجار التجزئة لخفض أسعار البنزين، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن المستهلكين قبل احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها، وفي ظل استعدادات البلاد لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
ودعا وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، جميع تجار التجزئة للبنزين، سواء التابعين لشركات النفط الكبرى أو المستقلين أو السلاسل العالمية، إلى التحرك بمسؤولية وخفض الأسعار، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تراقب تطورات السوق عن كثب لضمان عدم استغلال المستهلكين.
وقال بيسنت، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، إن هذه المناسبة الوطنية تستوجب تعاون جميع الأطراف للحفاظ على استقرار الأسعار، مشددًا على أن الحكومة تتابع أوضاع السوق بصورة دقيقة، في رسالة تعكس تشدد الإدارة تجاه أي ارتفاعات غير مبررة في أسعار الوقود.
وتأتي تصريحات وزير الخزانة بعد ساعات من تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجار الوقود، مطالبًا إياهم بخفض أسعار البنزين “على الفور”، ومؤكدًا أن أي تلاعب بالأسعار يعد مخالفة للقانون، محذرًا من “مشكلات كبيرة” قد تواجه الشركات التي لا تستجيب لهذه الدعوات.
وفي منشور عبر منصة “تروث سوشال”، دعا ترامب إلى استهداف سعر يقارب 2.50 دولار للجالون، كما وجّه انتقادات إلى ولاية كاليفورنيا، مطالبًا إياها بخفض الضرائب المرتفعة المفروضة على البنزين، والتي يرى أنها تسهم في زيادة الأسعار على المستهلكين.
تحقيقات محتملة مع شركات النفط
وفي تصعيد إضافي، أعلن ترامب خلال الأسبوع الماضي أنه أصدر تعليماته إلى وزارة العدل بفتح تحقيق مع عدد من شركات النفط، على خلفية عدم خفض أسعار البنزين بما يتناسب مع تراجع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، متهماً تلك الشركات بتحقيق أرباح على حساب المستهلكين واستغلال الظروف الاقتصادية.
وترى الإدارة الأمريكية أن انخفاض أسعار النفط الخام يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الوقود في محطات البيع، فيما تؤكد شركات النفط أن أسعار التجزئة تتأثر بعوامل متعددة، من بينها تكاليف التكرير والنقل والتوزيع والضرائب المحلية.
ملف اقتصادي بامتياز
ويُعد ملف أسعار الوقود أحد أبرز القضايا الاقتصادية التي تشغل الرأي العام الأمريكي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث أبدى المستهلكون مخاوف متزايدة من تأثير أسعار البنزين على ميزانيات الأسر، لا سيما خلال موسم السفر الصيفي الذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب على الوقود.
كما يكتسب الملف بعدًا سياسيًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ يسعى الرئيس ترامب وحلفاؤه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم داخل الكونغرس، وسط إدراك بأن أسعار الوقود تمثل أحد المؤشرات التي تؤثر بشكل مباشر في توجهات الناخبين.
وكان ترامب قد تعرض خلال الفترة الماضية لانتقادات بسبب تأثير التوترات الدولية والحرب على أسعار الطاقة، رغم تأكيده مرارًا أن أسعار البنزين ستشهد انخفاضًا ملحوظًا مع تراجع حدة النزاع واستقرار أسواق النفط العالمية.
ويرى مراقبون أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على شركات النفط وتجار الوقود تعكس حرصها على احتواء أي ارتفاعات جديدة في الأسعار، في وقت تتزايد فيه أهمية ملف الطاقة باعتباره أحد أبرز الملفات الاقتصادية والسياسية المؤثرة في الداخل الأمريكي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما تمثله تكلفة الوقود من أهمية مباشرة للمواطن الأمريكي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر