كتب – أحمد رزق : شهد المتحف المصري الكبير خطوة جديدة نحو ترسيخ مكانته كواحد من أهم الصروح الثقافية والعلمية على مستوى العالم، بعدما افتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اليوم الاثنين، مكتبة المتحف المصري الكبير، بالتعاون مع الجانب الفرنسي، في إطار الشراكة الثقافية المستمرة بين مصر وفرنسا، والتي تستهدف دعم البحث العلمي والحفاظ على التراث الإنساني وإتاحة مصادر المعرفة للباحثين والمتخصصين في علم المصريات.
ويأتي افتتاح المكتبة ليعزز الدور الذي يؤديه المتحف المصري الكبير، ليس فقط باعتباره أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، وإنما أيضًا كمركز علمي وبحثي متكامل يجمع بين عرض الآثار، وإنتاج المعرفة، ودعم الدراسات الأكاديمية المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة والتاريخ الإنساني.
وأكدت وزارة السياحة والآثار أن المشروع يمثل ثمرة تعاون وثيق بين المؤسسات المصرية والفرنسية، حيث تم تنفيذ أعمال تجهيز المكتبة وفق أحدث المعايير العالمية، مع تزويدها بمنظومات رقمية متطورة وأنظمة حديثة للأرشفة الإلكترونية، بما يتيح توفير بيئة بحثية متكاملة تلبي احتياجات الباحثين والدارسين من داخل مصر وخارجها.
ويجسد افتتاح المكتبة عمق العلاقات الثقافية بين القاهرة وباريس، واستمرار التعاون في مجالات الحفاظ على التراث وتبادل الخبرات العلمية، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه المؤسسات الفرنسية في دعم مشروعات الآثار والمتاحف المصرية منذ عقود.
ووفقًا للتقديرات الرسمية، بلغت تكلفة تجهيز المكتبة وتزويدها بالأنظمة التكنولوجية الحديثة ملايين اليورو، من خلال تمويل مشترك ودعم فني قدمته الحكومة الفرنسية وعدد من المؤسسات الثقافية والعلمية الفرنسية، بما يعكس اهتمام الجانبين بإقامة مركز معرفي يواكب أحدث التطورات العالمية في إدارة المكتبات المتخصصة.
وشملت أعمال المشروع إنشاء نظام أرشفة رقمي متطور يربط مكتبة المتحف المصري الكبير بعدد من كبرى المكتبات والمتاحف الفرنسية والعالمية، بما يتيح تبادل الكتب والمخطوطات والوثائق النادرة، وتسهيل وصول الباحثين إلى قواعد بيانات علمية متخصصة، في خطوة من شأنها تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي في مجال علم المصريات.
وتضم المكتبة آلاف الكتب والمراجع العلمية النادرة، والدراسات الأكاديمية، والمخطوطات التي توثق مختلف مراحل الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب مؤلفات متخصصة في التاريخ والآثار والترميم والمتاحف، فيما تعرض بعض هذه المواد لأول مرة بصيغة رقمية بالتعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة منها وحمايتها للأجيال المقبلة.
كما تضم المكتبة قاعات قراءة حديثة مجهزة بأحدث الوسائل التقنية، إلى جانب مختبرات متخصصة لترميم الوثائق والمخطوطات الورقية القديمة، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث العلمي وفق أحدث المعايير الدولية، فضلًا عن توفير مساحات مخصصة للباحثين وإقامة الندوات والمحاضرات وورش العمل العلمية.
ومن المنتظر أن تصبح المكتبة منصة علمية لاستضافة الباحثين والخبراء من مختلف دول العالم، ودعم المشروعات البحثية المشتركة، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز العلمية والمؤسسات الأثرية، بما يسهم في تطوير الدراسات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة ونشرها على نطاق أوسع.
ويرى متخصصون في مجال الآثار أن افتتاح المكتبة يمثل إضافة نوعية للمتحف المصري الكبير، حيث يرسخ دوره كمؤسسة ثقافية متكاملة تجمع بين العرض المتحفي، والبحث العلمي، والتعليم، والتدريب، بما يتماشى مع أحدث المفاهيم العالمية في إدارة المتاحف الكبرى.
كما يؤكد خبراء الثقافة أن المشروع يعكس اهتمام الدولة المصرية بتطوير البنية الثقافية والمعرفية المرتبطة بالتراث، والاستفادة من الشراكات الدولية لنقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز من مكانة مصر كمركز عالمي للدراسات الأثرية وعلم المصريات.
ويأتي افتتاح المكتبة ضمن سلسلة من المشروعات التي يشهدها المتحف المصري الكبير استعدادًا لتعزيز دوره الثقافي والسياحي عالميًا، حيث يمثل المتحف أحد أبرز المشروعات الحضارية في القرن الحادي والعشرين، ومن المتوقع أن يسهم، إلى جانب مرافقه العلمية والثقافية، في جذب المزيد من الباحثين والدارسين والسائحين المهتمين بالحضارة المصرية، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية والبحث العلمي الدولية.
إقرأ أيضاً :
إيقاف 8 شركات سياحية بسبب التجاوزات خلال موسم الحج
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر