الرئيسية / سياحة عالمية / المطاعم اللبنانية تخسر نصف إيراداتها رغم عودة المغتربين في صيف 2026
المطاعم اللبنانية تخسر نصف إيراداتها رغم عودة المغتربين في صيف 2026
المطاعم اللبنانية تخسر نصف إيراداتها رغم عودة المغتربين في صيف 2026

المطاعم اللبنانية تخسر نصف إيراداتها رغم عودة المغتربين في صيف 2026

كتبت- سها ممدوح – وكالات : رغم عودة آلاف المغتربين إلى لبنان خلال موسم صيف 2026، فإن قطاع المطاعم والمقاهي لم ينجح في تحقيق الانتعاشة التي كان يعول عليها لتعويض خسائر السنوات الماضية، بعدما اصطدم بتراجع القدرة الشرائية للوافدين والمقيمين على حد سواء، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتداعيات الأوضاع الأمنية في لبنان والمنطقة.

وبات أداء القطاع السياحي في لبنان لا يقاس بعدد الزوار فقط، وإنما بحجم إنفاقهم، إذ يمثل الاستهلاك المحرك الرئيسي للمطاعم والمقاهي، بينما تشير المؤشرات الحالية إلى أن غالبية الوافدين يفضلون ترشيد نفقاتهم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على إيرادات المنشآت السياحية، لتبقى الحركة عند مستويات “مقبولة” دون أن ترتقي إلى موسم قوي يعيد النشاط إلى سابق عهده.

وأكد نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي في لبنان، طوني الرامي، أن القطاع كان يراهن على الموسم الصيفي باعتباره الفرصة الأهم لتنشيط الحركة الاقتصادية، إلا أن النتائج جاءت أقل من التوقعات، في ظل استمرار تأثير ما وصفه بـ”اقتصاد الحرب” وانعكاساته على مختلف القطاعات.

وأوضح الرامي أن الوافدين من الاغتراب لم يعودوا يمثلون القوة الشرائية التي اعتاد عليها القطاع في السنوات السابقة، مشيرًا إلى أن المغتربين ينقسمون اليوم إلى ثلاث فئات رئيسية، لكل منها تحديات اقتصادية مختلفة تحد من حجم إنفاقها داخل لبنان.

فالمغترب القادم من أوروبا يواجه ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف المعيشة، ما قلص قدرته على الإنفاق أثناء الإجازة، بينما تأثر القادمون من دول الخليج بالضغوط الاقتصادية التي انعكست على دخولهم، في حين يركز المغتربون القادمون من أفريقيا على زيارة أسرهم والاطمئنان عليها، خاصة في المناطق الجنوبية، أكثر من اهتمامهم بالإنفاق على الأنشطة الترفيهية.

وأشار إلى أن جميع هذه الفئات تصل إلى لبنان بقدرة شرائية محدودة، في وقت تكاد فيه الطبقة الوسطى داخل البلاد تختفي، وهو ما أفقد السوق المحلية أحد أهم محركاتها الاستهلاكية.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس تحولًا في سلوك الإنفاق، حيث أصبحت الأولوية لتغطية الاحتياجات الأساسية، بينما تراجعت النفقات المخصصة للترفيه والخروج إلى المطاعم والمقاهي، الأمر الذي حد من استفادة القطاع من موسم الصيف، رغم استمرار تدفق المغتربين والسياح.

تراجع الإيرادات وفرص العمل

وكشف الرامي أن القطاع سجل خلال الموسم الحالي تراجعًا لا يقل عن 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو انخفاض انعكس بصورة مباشرة على حجم العمالة الموسمية.

وأوضح أن المطاعم كانت تستقطب خلال مواسم الصيف السابقة نحو 50 ألف طالب وطالبة للعمل المؤقت، إلى جانب ما يقارب 200 ألف عامل مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلا أن عدد الطلاب الذين حصلوا على فرص عمل هذا الصيف لم يتجاوز 15 ألفًا، نتيجة انخفاض الطلب وتراجع الإيرادات.

وأضاف أن هذه الوظائف الموسمية كانت تعتمد بشكل كبير على الإكراميات التي أصبحت محدودة أيضًا، ما أدى إلى تراجع دخل العاملين في القطاع، وأثر على جاذبية العمل الموسمي بالنسبة للشباب.

تأثير متفاوت لكأس العالم للأندية

وعن انعكاسات بطولة كأس العالم للأندية على الحركة التجارية، أوضح الرامي أن الحدث الرياضي استفادت منه المقاهي الكبرى التي تمتلك الإمكانات اللازمة للاشتراك في القنوات الناقلة وتجهيز شاشات العرض، حيث شهدت إقبالًا أكبر من الجمهور لمتابعة المباريات.

في المقابل، لم تحقق المطاعم الصغيرة أي استفادة تذكر من البطولة، بل تأثرت سلبًا خلال فترات إقامة المباريات، مع توجه عدد من الزبائن إلى المقاهي المتخصصة في عرض اللقاءات، وهو ما عمّق الفجوة بين المؤسسات الكبيرة والصغيرة داخل القطاع.

الاستقرار مفتاح التعافي

ويرى خبراء أن قطاع المطاعم والمقاهي يظل أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالحالة الاقتصادية والنفسية للمستهلك، إذ يؤدي تراجع الثقة وغياب الاستقرار إلى تقليص الإنفاق الترفيهي، حتى لدى الفئات القادرة ماليًا.

وفي هذا السياق، شدد الرامي على أن المشكلة لا تكمن فقط في انخفاض الدخل، وإنما في المناخ العام الذي يفرض حالة من الحذر وعدم اليقين، مؤكدًا أن غياب القدرة الشرائية يعني عمليًا غياب النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن لبنان لم يعد بحاجة إلى موسم سياحي ناجح فقط، بل إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد تقوم على بناء اقتصاد وسياحة مستدامين، بما يضمن استقرار القطاع بعيدًا عن التقلبات الموسمية.

ويجمع العاملون في القطاع على أن استعادة النشاط السياحي تتطلب قبل كل شيء توفير بيئة آمنة ومستقرة، باعتبار أن السلام والاستقرار يشكلان المدخل الأساسي لجذب الاستثمارات، وزيادة أعداد السياح، وتحفيز الإنفاق، بما يعيد قطاع المطاعم والمقاهي إلى مسار النمو، بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة التي أضعفت أحد أهم القطاعات الخدمية في لبنان.

إقرأ أيضاً :

شاهد أيضاً

ارتفاع ضحايا حريق حانة في بانكوك إلى 30 قتيلاً وتحقيقات في إجراءات السلامة

ارتفاع ضحايا حريق حانة في بانكوك إلى 30 قتيلاً وتحقيقات في إجراءات السلامة

وكالات : ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق الضخم الذي اندلع في إحدى الحانات بالعاصمة التايلاندية بانكوك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *