كتبت – دعاء سمير : بدأت واحة سيوة استقبال موسم السياحة العلاجية، أحد أبرز المواسم السياحية التي تشتهر بها الواحة، مع توافد أعداد متزايدة من الزوار والباحثين عن العلاج الطبيعي من مختلف المحافظات المصرية وعدد من الدول العربية والأجنبية، للاستفادة من الخصائص العلاجية الفريدة لرمال جبل الدكرور وبحيرات الملح وعيون المياه الكبريتية.
ويشهد الموسم، الذي انطلق خلال الأيام الماضية، إقبالًا متزايدًا أسبوعًا بعد آخر، فيما يتوقع أن يبلغ ذروته خلال شهري يوليو وأغسطس، حيث تتحول الواحة إلى وجهة رئيسية لعشاق العلاج بالطبيعة، في ظل ما تتمتع به من مقومات بيئية ومناخية جعلتها واحدة من أشهر مناطق السياحة العلاجية في مصر.
ويستمر برنامج العلاج بحمامات الرمال، أو ما يعرف بـ”الدفن في رمال جبل الدكرور”، من منتصف شهر يونيو وحتى منتصف سبتمبر من كل عام، وهي الفترة التي تشهد انتعاشًا كبيرًا في الحركة السياحية والاقتصادية داخل الواحة، مع ارتفاع معدلات إشغال الفنادق البيئية والنزل التقليدية وزيادة الإقبال على الأنشطة السياحية والخدمية.
ويعد جبل الدكرور أشهر مواقع العلاج الطبيعي في سيوة، حيث تعتمد المراكز العلاجية على دفن المرضى في الرمال الساخنة لفترات محددة تحت إشراف متخصصين في العلاج التقليدي، في تجربة توارثها أهالي الواحة عبر أجيال طويلة، وأصبحت تمثل عنصر جذب سياحيًا وعلاجيًا فريدًا.
ويستقطب الموسم أعدادًا كبيرة من المرضى الذين يعانون من أمراض الروماتيزم والروماتويد، وآلام المفاصل، وأمراض العظام المزمنة، إضافة إلى بعض الأمراض الجلدية، والسمنة، ومشكلات ضعف الدورة الدموية، حيث يقصدون سيوة للاستفادة من العلاج الطبيعي بعيدًا عن الأدوية التقليدية.
ولا يقتصر البرنامج العلاجي على حمامات الرمال فقط، بل يشمل أيضًا السباحة في بحيرات الملح، التي تشتهر بارتفاع نسبة الملوحة فيها، إلى جانب الاستحمام في عيون المياه الكبريتية، التي يعتقد أنها تساعد في تحسين بعض الأمراض الجلدية، وتنشيط الجسم، واستعادة الحيوية.
وتتراوح مدة البرنامج العلاجي عادة بين 3 و9 أيام، وفقًا للحالة الصحية لكل زائر، وتتولى المراكز العلاجية التقليدية توفير الإقامة والوجبات والرعاية اللازمة طوال فترة العلاج، ضمن برامج متكاملة تجمع بين العلاج والاستجمام.
ويؤكد خبراء السياحة أن سيوة تمتلك مقومات تؤهلها لتكون من أبرز وجهات السياحة العلاجية في منطقة الشرق الأوسط، بفضل طبيعتها الصحراوية النقية، وانخفاض معدلات التلوث، ووفرة الموارد الطبيعية التي تدخل في برامج العلاج التقليدي.
كما يمثل الموسم مصدرًا مهمًا للدخل لأهالي الواحة، حيث تنشط خلاله الفنادق البيئية، والمطاعم، والأسواق التقليدية، ووسائل النقل، إضافة إلى الصناعات والحرف اليدوية، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل موسمية للسكان.
ورغم الشعبية الواسعة التي تحظى بها هذه الممارسات، يؤكد متخصصون أن نتائجها قد تختلف من شخص لآخر، وأنها لا تُعد بديلًا عن التشخيص أو العلاج الطبي المعتمد، بل يمكن أن تُستخدم كوسيلة تكميلية بعد استشارة الطبيب، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو لديهم موانع صحية للتعرض للحرارة.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالسياحة العلاجية والطب الطبيعي، تواصل واحة سيوة ترسيخ مكانتها كإحدى أهم الوجهات المصرية في هذا المجال، مستفيدة من مزيج فريد يجمع بين الطبيعة البكر، والإرث العلاجي التقليدي، والهدوء الذي يجعلها مقصدًا للراغبين في استعادة النشاط والاسترخاء وسط واحدة من أجمل واحات الصحراء الغربية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر