كتبت – مروة الشريف : يشهد قطاع السياحة والسفر في مصر مرحلة جديدة من النمو، مدفوعًا بالتوسع في إنشاء مدن الجيل الرابع، التي لم تعد مجرد مجتمعات عمرانية حديثة، بل أصبحت مراكز اقتصادية وسياحية متكاملة تعيد رسم خريطة الاستثمار في البلاد. وفي هذا الإطار، أكد مصطفى كامل، مدير تطوير الأعمال بشركة DAL للتطوير العقاري، أن الاستثمار الفندقي بات أحد أهم محركات النمو العقاري، خاصة في المناطق الواعدة مثل غرب القاهرة، التي تستعد لاستقبال طفرة كبيرة في الحركة السياحية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن المدن الجديدة فرضت واقعًا مختلفًا على المستثمرين، بعدما أصبحت كل مدينة تمتلك هوية اقتصادية مستقلة، ما يدفع شركات التطوير إلى تصميم مشروعات تتناسب مع طبيعة كل منطقة، سواء كانت صناعية أو سياحية أو خدمية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام قطاعي السياحة والسفر.
المدن الجديدة تعيد رسم خريطة السياحة
وأشار كامل إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ودمياط الجديدة، وغيرها من مدن الجيل الرابع، نجحت في إعادة توزيع التنمية خارج القاهرة التقليدية، لتخلق مراكز جذب جديدة للسكان والاستثمارات.
ولا يقتصر تأثير هذه المدن على القطاع العقاري فقط، بل يمتد إلى قطاع السياحة، إذ تؤدي إلى إنشاء فنادق ومنشآت ضيافة ومراكز ترفيه ومناطق تجارية تستوعب الزيادة المتوقعة في أعداد الزائرين، سواء لأغراض الأعمال أو المؤتمرات أو السياحة الترفيهية.
ويرى خبراء أن هذا التوسع يعزز مفهوم “السياحة الحضرية”، التي تعتمد على المدن الذكية المتكاملة، وتوفر للزائر خدمات إقامة وترفيه وتنقل وفق معايير عالمية.
الاستثمار الفندقي.. رهان على نمو السياحة
وأكد مدير تطوير الأعمال بشركة DAL أن الاستثمار في الفنادق أصبح أحد أهم أدوات تنويع مصادر الدخل لشركات التطوير العقاري، خاصة أنه يحقق عوائد مستمرة بالعملة الأجنبية، بالتزامن مع النمو المتواصل الذي يشهده قطاع السياحة المصري.
وأضاف أن الجمع بين المشروعات السكنية والفندقية يحقق توازنًا في المحافظ الاستثمارية، ويمنح الشركات مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق، في ظل ارتفاع الطلب على خدمات الضيافة مع تزايد الحركة السياحية.
وأشار إلى أن الفنادق لم تعد مجرد منشآت لاستقبال النزلاء، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من المشروعات متعددة الاستخدامات، بما يرفع القيمة الاستثمارية للمناطق المحيطة بها.
غرب القاهرة.. الوجهة الاستثمارية الجديدة
وكشف كامل أن شركة DAL تركز توسعاتها الحالية في منطقة غرب القاهرة، مستفيدة من الطفرة التنموية التي تشهدها المنطقة، والتي يقودها افتتاح المتحف المصري الكبير، إلى جانب مطار سفنكس الدولي، وشبكة الطرق والمحاور الحديثة التي عززت سهولة الوصول إلى المنطقة.
وتحولت غرب القاهرة خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر المناطق جذبًا للاستثمارات السياحية والعقارية، بفضل قربها من أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير، اللذين يمثلان أكبر مركز جذب سياحي وثقافي في المنطقة.
ويرى المستثمرون أن هذه المقومات تخلق طلبًا متزايدًا على الفنادق والشقق الفندقية وخدمات الضيافة، سواء لاستقبال السائحين أو رجال الأعمال أو المشاركين في المؤتمرات والفعاليات الدولية.
بنية تحتية تدعم حركة السفر
ولا تقتصر عوامل الجذب في غرب القاهرة على المشروعات السياحية فقط، بل تشمل أيضًا شبكة متطورة من الطرق والمحاور التي تربط المنطقة بمطار القاهرة الدولي، ومطار سفنكس، والعاصمة الإدارية الجديدة، ووسط القاهرة، وهو ما يسهل حركة السائحين ويختصر زمن التنقل بين المقاصد المختلفة.
كما ساهم تطوير البنية التحتية في تعزيز فرص الاستثمار في الفنادق والمنتجعات الحضرية، مع توقعات بارتفاع معدلات الإشغال الفندقي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
تغير سلوك العملاء يدعم مشروعات الضيافة
وأوضح كامل أن السوق العقارية تشهد تغيرًا ملحوظًا في سلوك العملاء، حيث أصبح المستثمرون من الفئات العمرية الأصغر أكثر اهتمامًا بالفرص الاستثمارية طويلة الأجل، وهو ما يدفع المطورين إلى تقديم منتجات عقارية أكثر تنوعًا، تشمل الوحدات الفندقية، والشقق الفندقية، والمشروعات متعددة الاستخدامات.
وأضاف أن تفضيل العملاء للسكن بالقرب من أماكن العمل والخدمات والمرافق الترفيهية يعزز الطلب على المجتمعات العمرانية المتكاملة، التي تضم فنادق ومناطق تجارية وترفيهية، بما يخدم السكان والزوار في الوقت نفسه.
السياحة محرك رئيسي للنمو الاقتصادي
وأكد مدير تطوير الأعمال بشركة DAL أن ما تمتلكه مصر من مقومات تاريخية وثقافية وطبيعية يمنحها فرصًا كبيرة للتوسع في الاستثمار السياحي، خاصة مع توجه الدولة لزيادة أعداد السائحين وافتتاح مقاصد جديدة، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير ومشروعات الساحل الشمالي والبحر الأحمر.
وأشار إلى أن الاستثمار العقاري أصبح شريكًا رئيسيًا في تحقيق هذه الرؤية، من خلال تطوير الفنادق ومنشآت الضيافة والبنية التحتية السياحية، بما يسهم في زيادة الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وتعظيم العائد الاقتصادي من القطاع.
مستقبل واعد لقطاعي السياحة والعقارات
ويرى خبراء أن التوسع في الاستثمار الفندقي داخل مدن الجيل الرابع يمثل أحد أهم الاتجاهات الحديثة في السوق المصرية، إذ يجمع بين دعم قطاع السياحة وتحقيق عوائد استثمارية مستدامة.
ومع استمرار تنفيذ المشروعات القومية، وتطوير شبكات النقل والمطارات، وافتتاح مشروعات سياحية وثقافية كبرى، تبدو مصر على أعتاب مرحلة جديدة يصبح فيها التكامل بين العقارات والسياحة أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، بما يعزز قدرة البلاد على استقطاب مزيد من السائحين والاستثمارات، ويؤكد أن المدن الجديدة لم تعد مجرد أماكن للسكن، بل أصبحت وجهات متكاملة للعيش والعمل والسفر والسياحة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر