وكالات : تشهد سوريا مرحلة جديدة في مسار استعادة حركة النقل الجوي والانفتاح على الأسواق الأوروبية، مع إعلان انضمام شركتي الطيران الألمانيتين “زوند إير” (Sundair) و**”ليف أفييشن” (LEAV Aviation)** إلى قائمة الناقلات التي ستسير رحلات منتظمة إلى دمشق وحلب، بالتزامن مع مباحثات مصرية لإعادة تشغيل الخطوط الجوية المباشرة بين القاهرة ودمشق، في خطوة تحمل مؤشرات إيجابية لعودة النشاط السياحي والاستثماري وتعزيز حركة السفر الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة بناء قطاعها السياحي واستعادة موقعها على خريطة الطيران العالمية، عبر توسيع شبكة الربط الجوي مع العواصم الأوروبية والعربية، بما يسهم في تنشيط حركة السياحة الوافدة، ودعم الاقتصاد، وجذب الاستثمارات المرتبطة بقطاعي الضيافة والخدمات.
برلين تفتح بوابة جديدة إلى دمشق وحلب
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا أن شركة “زوند إير” ستبدأ تشغيل رحلتين أسبوعيًا تربطان العاصمة الألمانية برلين بكل من دمشق وحلب، اعتبارًا من الأول من أغسطس ثم أكتوبر المقبل، فيما ستطلق شركة “ليف أفييشن” رحلتين أسبوعيًا تربطان دمشق وحلب بمدينتي دوسلدورف وكولونيا، مع نهاية يوليو الجاري ومطلع أغسطس المقبل.
ويمثل تشغيل هذه الخطوط خطوة مهمة نحو إعادة ربط سوريا بأوروبا، خاصة في ظل وجود جاليات سورية كبيرة في ألمانيا، إلى جانب توقعات بزيادة حركة رجال الأعمال والزوار، وهو ما ينعكس إيجابًا على معدلات الإشغال الفندقي والأنشطة السياحية والتجارية.
وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أن الهيئة تجري حاليًا مباحثات مع شركات طيران دولية أخرى لإضافة وجهات جديدة، مشيرًا إلى أن الخطوط الجوية السورية ستعلن قريبًا برنامج رحلاتها المنتظمة إلى ألمانيا، في إطار خطة أوسع لإعادة دمج سوريا في شبكة النقل الجوي الدولية.
السياحة تبدأ من الطيران
يرى خبراء السياحة أن عودة الرحلات المباشرة تمثل حجر الأساس لإحياء القطاع السياحي، إذ يسهم تحسين الربط الجوي في تسهيل وصول السائحين والمستثمرين، ويدعم خطط إعادة تشغيل الفنادق والمنشآت السياحية، كما يعزز فرص تنظيم الرحلات الثقافية والدينية والطبية.
كما أن استئناف الرحلات المنتظمة مع أوروبا يفتح المجال أمام شركات السياحة لإعادة تصميم برامجها السياحية، واستهداف الأسواق الأوروبية التي كانت تمثل أحد أهم مصادر الحركة السياحية إلى سوريا قبل سنوات.
القاهرة ودمشق.. عودة مرتقبة للرحلات
وفي تطور موازٍ، كشف وزير الطيران المدني المصري الدكتور سامح الحفني عن وجود مباحثات جارية لإعادة تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين القاهرة ودمشق، مؤكدًا أن استئناف الخط الجوي يرتبط باستكمال متطلبات أمن وسلامة الطيران.
ويمثل هذا التوجه أهمية كبيرة للسوقين المصري والسوري، إذ يسهم في تسهيل حركة رجال الأعمال والسياح، ويعزز التعاون الاقتصادي والسياحي بين البلدين، خاصة مع تنامي الاهتمام بإعادة تنشيط الحركة الجوية العربية.
وكانت شركة مصر للطيران قد علقت رحلاتها إلى سوريا منذ عام 2012، بينما توقفت الرحلات السورية إلى القاهرة بعد التطورات السياسية الأخيرة، وهو ما يجعل إعادة تشغيل الخط خطوة مهمة لاستعادة الربط الإقليمي.
وجهات أوروبية جديدة
وتواصل سوريا توسيع شبكة خطوطها الدولية، حيث دشنت مؤخرًا أولى رحلاتها المباشرة بين دمشق وأمستردام، كما تقدمت بطلبات للحصول على تصاريح تشغيل رحلات إلى فيينا وكوبنهاغن ومالمو، في إطار استراتيجية تستهدف إعادة ربط المدن السورية بالعواصم الأوروبية التي تضم جاليات سورية كبيرة.
وتعكس هذه الخطوات رغبة السلطات السورية في إعادة تنشيط حركة النقل الجوي، باعتبارها أحد أهم المحركات الداعمة لقطاع السياحة والاستثمار، فضلاً عن دورها في تسهيل حركة التجارة والخدمات.
فرص استثمارية جديدة
ويؤكد مراقبون أن استعادة الرحلات الدولية ستوفر فرصًا واعدة للاستثمار في الفنادق، والنقل السياحي، والخدمات اللوجستية، والمطاعم، إلى جانب دعم شركات السياحة والسفر التي تعتمد على الرحلات المباشرة في تسويق برامجها.
كما أن تحسن الربط الجوي يعزز ثقة المستثمرين في السوق السورية، خاصة مع عودة شركات طيران أوروبية للعمل، وهو ما قد يشجع على إطلاق مشروعات سياحية جديدة خلال السنوات المقبلة.
ومع استمرار التوسع في شبكة الرحلات الجوية وعودة المزيد من الناقلات الدولية، تبدو سوريا مقبلة على مرحلة جديدة تستهدف استعادة مكانتها كوجهة للسفر والسياحة في المنطقة، مدعومة بتحسن الربط الجوي والانفتاح التدريجي على الأسواق الأوروبية والعربية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام قطاع السياحة والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر