كتب – أحمد رزق : تواصل الدولة المصرية تنفيذ خططها لإعادة هيكلة الأصول الاقتصادية وتعظيم الاستفادة منها، في إطار رؤية تستهدف تعزيز النمو المستدام وتحسين مناخ الاستثمار، حيث نجح بنك الاستثمار القومي في تنفيذ خطة متكاملة لإعادة شركة سمنود للنسيج والوبريات إلى مسار الإنتاج والتعافي، في خطوة تعكس توجهًا نحو الحفاظ على الكيانات الصناعية الوطنية باعتبارها أحد ركائز الاقتصاد، والعوامل الداعمة لصورة مصر الاستثمارية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن نجاح الدولة في إعادة تشغيل الشركات الصناعية المتعثرة لا ينعكس فقط على زيادة الإنتاج وفرص العمل، بل يسهم أيضًا في تعزيز جاذبية مصر كوجهة للاستثمار، وهو ما يدعم بصورة غير مباشرة قطاعات السياحة وسفر الأعمال، التي ترتبط بشكل وثيق بتحسن البيئة الاقتصادية وتوسع الأنشطة الإنتاجية.
وجاءت خطة إعادة الهيكلة ضمن برنامج وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لإصلاح بنك الاستثمار القومي وتعظيم العائد من استثماراته، حيث يمتلك البنك حصة تبلغ 52% من شركة سمنود للنسيج، التي واجهت تحديات مالية وتشغيلية على مدار سنوات، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من التعافي بفضل ضخ استثمارات جديدة وإعادة تنظيم العمليات الإنتاجية.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، أن البنك يتبنى استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الشركات التابعة وتعظيم مساهمتها في الاقتصاد الوطني، موضحًا أن تجربة “سمنود للنسيج” تمثل نموذجًا ناجحًا لإنقاذ الشركات القابلة للنمو وإعادتها إلى دائرة الإنتاج والربحية.
وأشار إلى أن خطة إعادة الهيكلة تحظى بدعم مباشر من رئيس مجلس الوزراء، وأسهمت في تسوية العديد من الملفات التاريخية، مع التركيز على العنصر البشري باعتباره المحرك الرئيسي للعملية الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للشركات.
ومن جانبه، أوضح أشرف نجم، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك الاستثمار القومي، أن إعادة هيكلة الشركة تأتي في إطار رؤية متكاملة للاستغلال الأمثل للأصول المملوكة للبنك، بما يعزز مركزه المالي ويرفع كفاءة مساهمته في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشملت خطة الإنقاذ ضخ تمويلات جديدة تجاوزت 74 مليون جنيه لتوفير رأس المال العامل، وإعادة تشغيل خطوط الإنتاج، وتحديث المعدات، وتنويع المنتجات، بما مكن الشركة من استعادة نشاطها الإنتاجي والوفاء بجزء كبير من التزاماتها اعتمادًا على مواردها التشغيلية.
ولم تقتصر خطة التعافي على الجوانب المالية، بل أولت اهتمامًا كبيرًا بالبعد الاجتماعي، حيث تم رفع أجور العاملين البالغ عددهم 563 عاملًا بنسبة تجاوزت 100% خلال السنوات الأخيرة، مع تطبيق قرارات المجلس القومي للأجور وصرف العلاوات الدورية والاستثنائية، إلى جانب تسوية ملف المعاش الاختياري لـ185 عاملة، بما يضمن الحفاظ على حقوقهن القانونية والمالية.
كما نجحت الوزارة، بالتنسيق مع الهيئة العامة للتأمين الصحي والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في معالجة المديونيات التاريخية للشركة وجدولة المستحقات، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية للعاملين واستقرار بيئة العمل.
ويرى متخصصون أن استقرار القطاع الصناعي يمثل أحد المؤشرات المهمة التي يراقبها المستثمرون الدوليون عند تقييم الأسواق، إذ يسهم في رفع الثقة بالاقتصاد الوطني، ويشجع على ضخ استثمارات جديدة في قطاعات متعددة، من بينها السياحة والضيافة والنقل والخدمات.
كما أن تحسن الأداء الصناعي يعزز حركة سفر رجال الأعمال والمؤتمرات والمعارض، ويزيد من الطلب على الخدمات الفندقية والسياحة المرتبطة بالاستثمار، وهو ما يخلق ترابطًا مباشرًا بين قوة الاقتصاد الوطني ونمو الحركة السياحية.
وتؤكد تجربة “سمنود للنسيج” أن إعادة تأهيل الشركات الوطنية المتعثرة لم تعد مجرد معالجة مالية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية اقتصادية شاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول، والحفاظ على العمالة، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يعزز مكانة مصر كدولة تمتلك اقتصادًا أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها السياحة وسفر الأعمال.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر