كتب – أحمد رزق : أكد خبراء في القطاع السياحي أن صناعة قيمة مضافة داخل البرامج السياحية أصبحت أحد أهم العوامل المؤثرة في رفع تنافسية المقصد المصري، وزيادة معدلات إنفاق السائح وإطالة مدة إقامته، مشددين على أن نجاح التجربة السياحية لم يعد يعتمد فقط على المقومات الطبيعية أو الأثرية، وإنما على جودة الخدمات والابتكار في تصميم البرامج، وكفاءة العنصر البشري الذي يتعامل مع الزائر منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.
وأوضح زياد علي، أحد خبراء القطاع السياحي، أن إضافة تجارب جديدة ومتنوعة داخل البرنامج السياحي تمنح السائح تجربة أكثر تميزًا، وتجعل الرحلة تحمل قيمة حقيقية تتجاوز مجرد زيارة المواقع السياحية، وهو ما يسهم في تعزيز الترويج غير المباشر للمقصد المصري، عندما ينقل السائح تجربته الإيجابية إلى أسرته وأصدقائه عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات السفر العالمية.
وأشار إلى أن واحة سيوة تمثل نموذجًا فريدًا للوجهات السياحية القادرة على استقطاب السائحين الباحثين عن الطبيعة والهدوء والسياحة البيئية والعلاجية، إلا أن طول المسافة إليها يستوجب إعادة تصميم البرامج السياحية بإضافة محطات توقف واستجمام على طول الطريق، بما يحول رحلة الانتقال إلى تجربة سياحية متكاملة، تستفيد من المقومات الطبيعية والتراثية المنتشرة بين الساحل الشمالي ومطروح وسيوة.
وأكد أن مصر تمتلك العديد من “الجواهر السياحية” غير المستغلة بالشكل الكافي على الطرق المؤدية إلى المقاصد الرئيسية، وهو ما يتيح فرصًا كبيرة لتنمية الاستثمار السياحي في مناطق جديدة، من خلال إنشاء استراحات سياحية ومنتجعات صغيرة وخدمات ترفيهية وتجارية، بما يحقق قيمة اقتصادية مضافة للمجتمعات المحلية ويزيد من العائد السياحي.
وأضاف أن استراتيجيات الترويج السياحي الحديثة لم تعد تعتمد على الحملات الدعائية التقليدية فقط، وإنما ترتكز على تنويع المنتجات السياحية وابتكار تجارب مختلفة تناسب شرائح متنوعة من السائحين، وهو ما يتوافق مع توجهات وزارة السياحة والآثار التي ركزت في استراتيجيتها الجديدة على تنويع المنتج السياحي، والارتقاء بالعنصر البشري باعتباره أحد أهم ركائز تطوير القطاع.
وشدد الخبراء على أن جودة العنصر البشري تمثل العامل الحاسم في تكوين الانطباع الأول والأخير لدى الزائر، مؤكدين أن جميع مراحل رحلة السائح، بدءًا من استقباله في المطار، مرورًا بالفنادق والمطاعم ووسائل النقل والمزارات، وانتهاءً بمغادرته البلاد، تشكل صورة ذهنية عن المقصد السياحي المصري، قد تتحول إلى دعاية إيجابية مجانية أو تؤدي إلى انطباعات سلبية إذا لم تكن الخدمة بالمستوى المطلوب.
وأشاروا إلى أن الاستثمار في تدريب العاملين بالقطاع السياحي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لتعزيز تنافسية المقصد المصري في ظل المنافسة الإقليمية والدولية، لافتين إلى أهمية تأهيل العاملين على مهارات التواصل، وفهم الثقافات المختلفة، وإدارة المواقف، والالتزام بمعايير الضيافة العالمية.
كما دعوا إلى تعزيز دور الجامعات والمعاهد والمدارس الفندقية والسياحية في إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل، من خلال تطوير المناهج وربطها بالتطبيق العملي، وتكثيف برامج التدريب الميداني داخل المنشآت السياحية، بما يسهم في تخريج أجيال تمتلك المهارات المهنية واللغوية والتكنولوجية اللازمة.
وأكد الخبراء أن مواجهة الممارسات السلبية التي قد تصدر عن بعض غير المؤهلين تعد جزءًا أساسيًا من تطوير المنظومة السياحية، مشيرين إلى أن رفع مستوى الثقافة السياحية لدى العاملين، وتعزيز الرقابة، وتطبيق معايير الجودة، كلها عوامل تسهم في حماية سمعة المقصد المصري، وتعزيز ثقة السائحين.
واختتموا بالتأكيد على أن مستقبل السياحة المصرية يعتمد على تقديم تجربة متكاملة تجمع بين ثراء المقومات الطبيعية والأثرية، وجودة الخدمات، وكفاءة العنصر البشري، والابتكار في تصميم البرامج، بما يضمن زيادة معدلات التكرار السياحي، وجذب أسواق جديدة، وتحقيق مستهدفات الدولة في مضاعفة أعداد السائحين وتعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر