كتب – أحمد رزق : يمثل الكشف الأثري الجديد بمنطقة تل الدير بمحافظة دمياط إضافة نوعية إلى سجل الاكتشافات المصرية، ويعزز فرص تنويع المنتج السياحي الثقافي في دلتا النيل، بعدما نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مجموعة متميزة من شواهد القبور والتوابيت والتمائم والمقتنيات الجنائزية، التي تؤكد الأهمية التاريخية والحضارية للموقع، وتفتح آفاقًا جديدة أمام تنمية السياحة الأثرية والاستثمار في المقاصد غير التقليدية.
ويأتي الكشف في إطار جهود وزارة السياحة والآثار لتكثيف أعمال البحث والتنقيب في مختلف المحافظات، بما يدعم استراتيجية الدولة الهادفة إلى توسيع الخريطة السياحية المصرية، وعدم اقتصارها على المقاصد الأثرية التقليدية، من خلال إبراز المواقع التاريخية الواعدة في محافظات الدلتا والساحل الشمالي.
وأكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المجلس يواصل تقديم الدعم الكامل للبعثات الأثرية المصرية تنفيذًا لتوجيهات شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، الرامية إلى تيسير أعمال الحفائر بما يسهم في الكشف عن مزيد من الكنوز الأثرية التي تثري الحضارة المصرية وتعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
وأوضح الليثي أن النتائج التي توصلت إليها البعثة تؤكد أن منطقة تل الدير لم تكن مجرد جبانة للدفن، وإنما مثلت مركزًا جنائزيًا متكاملًا يعكس هوية اجتماعية وثقافية وعقائدية واضحة، وهو ما يمنح الباحثين فرصة أوسع لفهم تطور الجبانات في دلتا مصر عبر العصور، كما يعزز القيمة العلمية والأثرية للموقع باعتباره أحد أهم المواقع التاريخية في شرق الدلتا.
وأضاف أن الكشف يساهم في إعادة رسم خريطة الاستيطان القديم بمحافظة دمياط، وإعادة قراءة تاريخ المنطقة خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني، وهو ما يفتح المجال أمام إدراج الموقع ضمن مسارات السياحة الثقافية والأثرية مستقبلًا، بما ينعكس إيجابًا على حركة السياحة الداخلية والوافدة.
ومن جانبه، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة عثرت على نحو 20 شاهد قبر من الحجر الجيري، تميزت بجودة نحتها وتجسيدها للهيئة الآدمية بأسلوب فني متقن، إضافة إلى زخارف ورموز دينية وعقائدية تضم الجريفون والأجاثاديمون وإيزيس ثيرموتيس، بما يعكس تفاعلًا حضاريًا بين العقائد المصرية القديمة والتأثيرات اليونانية والرومانية، ويشير إلى المكانة الاجتماعية الرفيعة لأصحاب هذه الشواهد.
كما كشفت أعمال الحفائر عن مجموعة كبيرة من المباخر الفخارية والمسارج المزخرفة، إلى جانب التوابيت الفخارية الآدمية ذات الطراز البرميلي، وعدد من التمائم الجنائزية، وهي مكتشفات تقدم صورة متكاملة عن الطقوس والشعائر الجنائزية التي كانت تمارس في المنطقة خلال فترات تاريخية متعاقبة.
ويرى متخصصون في قطاع السياحة أن الاكتشافات الجديدة تمثل فرصة مهمة لإدراج محافظة دمياط ضمن برامج السياحة الثقافية، خاصة مع ما تمتلكه من مقومات طبيعية وموقع جغرافي متميز على ساحل البحر المتوسط، وهو ما يسمح بدمج السياحة الشاطئية مع السياحة الأثرية في برامج متكاملة تزيد من مدة إقامة الزائر وترفع متوسط الإنفاق السياحي.
كما يسهم هذا النوع من الاكتشافات في جذب المزيد من الباحثين والبعثات العلمية الدولية، ويدعم فرص الاستثمار في تطوير الخدمات السياحية المحيطة بالمواقع الأثرية، بما يشمل مراكز الزوار، والمتاحف المحلية، والبنية التحتية، إلى جانب تنشيط الصناعات التراثية والحرف اليدوية المرتبطة بالهوية الثقافية للمناطق الأثرية.
ويؤكد الكشف الجديد أن دلتا مصر لا تزال تزخر بمواقع أثرية قادرة على تقديم مفاجآت تاريخية مهمة، بما يعزز مكانة مصر كواحدة من أغنى دول العالم بالتراث الحضاري، ويدعم جهود الدولة لتنويع المقاصد السياحية، وتعظيم العائد الاقتصادي من قطاع السياحة والآثار، باعتباره أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر