كتبت – سها ممدوح : مع الطفرة العمرانية والسياحية غير المسبوقة التي يشهدها الساحل الشمالي، عاد الجدل مجددًا حول حق المواطنين في الوصول إلى البحر، وسط مطالب متزايدة من خبراء العقارات والسياحة بضرورة إنشاء شواطئ عامة مجهزة تتيح للمصريين من مختلف الفئات الاجتماعية الاستمتاع بالساحل، أسوة بما هو معمول به في أبرز المقاصد السياحية العالمية، مؤكدين أن نجاح التنمية السياحية لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات، وإنما بقدرتها على تحقيق التوازن بين جذب السائح وضمان حق المواطن في الاستفادة من ثروات بلاده.
ويرى المتخصصون أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على تطوير الساحل الشمالي، وإنشاء شبكة طرق حديثة ومرافق متطورة ومدن سياحية عالمية، الأمر الذي يجعل من الطبيعي أن يكون للمواطن نصيب من هذه التنمية عبر شواطئ عامة منظمة تقدم خدمات لائقة برسوم رمزية أو مجانًا، بدلاً من اقتصار الاستفادة على القرى والمنتجعات المغلقة.
وأكد الخبراء أن العديد من الدول السياحية الكبرى، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، تعتمد نموذج الشواطئ العامة المفتوحة، حيث يستطيع الجميع الوصول إلى البحر دون مقابل، بينما تقتصر الرسوم على الخدمات الاختيارية مثل المظلات والكراسي، وهو ما ساهم في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية في آن واحد.
“
هل يحرم المصريون من شواطئهم بينما تخصص للأجانب مساحات للبارات والترفيه؟
“
وأشاروا إلى أن إنشاء شواطئ عامة حديثة لن يمثل عبئًا على الدولة، بل سيكون استثمارًا اقتصاديًا وسياحيًا، إذ يمكن إدارتها باحترافية من خلال توفير خدمات الإنقاذ والإسعاف والأمن والنظافة، إلى جانب إنشاء مطاعم وكافيهات ومنافذ تجارية يتم تأجيرها، بما يوفر عائدًا ماليًا يضمن استدامة التشغيل وتحسين مستوى الخدمات.
وأضاف الخبراء أن توفير هذه الشواطئ سيزيد من الحركة السياحية الداخلية، ويرفع معدلات الإشغال في الفنادق والمنشآت السياحية، وينشط حركة النقل والتجارة والخدمات، خاصة أن السياحة الداخلية أصبحت أحد أهم عناصر استقرار القطاع السياحي خلال المواسم المختلفة.
وأكدوا أن استمرار حرمان قطاعات واسعة من المواطنين من الوصول إلى البحر يتناقض مع مفهوم التنمية الشاملة، خصوصًا في ظل ما يشهده الساحل الشمالي من توسعات واستثمارات ضخمة جعلته واحدًا من أبرز المقاصد السياحية في منطقة البحر المتوسط.
كما شددوا على أن إتاحة الشواطئ العامة من شأنها إنهاء حالة الانقسام المجتمعي التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة في توصيف بعض مناطق الساحل، وترسيخ مفهوم أن البحر مورد طبيعي يجب أن يستفيد منه الجميع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المستثمرين واستمرار المشروعات السياحية الخاصة.
وأوضحوا أن نجاح التجارب الدولية يؤكد إمكانية الجمع بين المنتجعات السياحية الفاخرة والشواطئ العامة المنظمة، بما يحقق التوازن بين الاستثمار السياحي والعدالة المجتمعية، ويمنح الوجهة السياحية تنوعًا أكبر يلبي احتياجات مختلف شرائح الزوار.
ويرى الخبراء أن تخصيص شواطئ عامة مجهزة سيعزز أيضًا صورة مصر كوجهة سياحية حديثة تراعي معايير الاستدامة والدمج المجتمعي، ويمنح السائح انطباعًا إيجابيًا عن قدرة الدولة على إدارة مواردها الطبيعية بصورة تحقق المنفعة العامة دون الإضرار بالاستثمار.
واختتموا بالتأكيد على أن الساحل الشمالي يمتلك جميع المقومات التي تؤهله ليكون نموذجًا متوازنًا يجمع بين المنتجعات العالمية والشواطئ العامة، بما يدعم السياحة الداخلية والخارجية، ويعظم العائد الاقتصادي، ويؤكد أن التنمية الحقيقية هي التي يشعر المواطن بأنه شريك فيها، وليس مجرد مشاهد لها.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر