كتبت – مروة السيد – وكالات : خصصت الحكومة الصينية نحو 330 مليون يوان (ما يعادل 48.6 مليون دولار أمريكي) لدعم جهود الإغاثة في ثماني مناطق تضررت من الفيضانات، في خطوة تستهدف الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية، والحفاظ على استمرارية النشاط في المناطق المتأثرة، خاصة مع تزامن الكارثة مع ذروة موسم السفر الداخلي والعطلات الصيفية.
ويؤكد هذا التحرك السريع أن إدارة الكوارث الطبيعية أصبحت أحد العناصر الأساسية في حماية قطاعي السياحة والاستثمار، لاسيما في الدول التي تعتمد على حركة السفر الموسمية، حيث تؤثر الأحوال الجوية القاسية بشكل مباشر على الوجهات السياحية، والبنية التحتية للنقل، ومعدلات إشغال الفنادق.
ووفق وكالة الأنباء الصينية “شينخوا”، سيُوجَّه التمويل إلى تنفيذ عمليات الإنقاذ والإغاثة العاجلة، بما يشمل البحث عن المفقودين، وإجلاء السكان، وإعادة توطين المتضررين، وإزالة المخاطر، ورصد الكوارث الثانوية، فضلاً عن إصلاح المنازل والمنشآت المتضررة، بما يسهم في تسريع عودة الحياة الطبيعية.
ويغطي الدعم الحكومي مقاطعات هيلونغجيانغ، ولياونينغ، وجيلين في شمال شرقي الصين، إلى جانب تشونغتشينغ، وسيتشوان، وقويتشو، ويوننان في جنوب غربي البلاد، إضافة إلى شنشي في شمال غربي الصين، وهي مناطق تضم العديد من الوجهات الطبيعية والريفية التي تستقطب ملايين الزوار سنوياً.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل أمطار غزيرة ومتواصلة تسببت في فيضانات وانهيارات أرضية أوقعت قتلى ومصابين، وألحقت أضراراً بالمنازل والطرق والمرافق العامة، بالتزامن مع موسم الفيضانات الرئيسي الذي يمتد من أواخر يوليو حتى أوائل أغسطس.
ويرى متخصصون في السياحة أن الكوارث المناخية أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة السفر عالمياً، حيث تؤدي إلى إلغاء الرحلات، وإغلاق بعض المقاصد السياحية مؤقتاً، وإعادة توجيه حركة الزوار نحو مناطق أكثر استقراراً، وهو ما يفرض على الحكومات وشركات السياحة والفنادق تطوير خطط استجابة سريعة وإدارة أكثر مرونة للمخاطر.
كما ينعكس تأثر البنية التحتية للنقل على حركة السياحة الداخلية، إذ تتسبب الفيضانات في تعطيل الطرق والسكك الحديدية، ما يدفع شركات السفر إلى تعديل برامجها، بينما تواجه الفنادق والمنتجعات تحديات تشغيلية مرتبطة باستمرار الخدمات وسلامة النزلاء.
وفي المقابل، يرى خبراء أن سرعة التدخل الحكومي تمثل عاملاً حاسماً في تقليل التأثير طويل الأمد على القطاع السياحي، إذ تسهم أعمال إعادة التأهيل السريعة في استعادة ثقة المسافرين، وتقليص فترة توقف الأنشطة الاقتصادية في المناطق المتضررة.
وتعد الصين من أكبر أسواق السياحة الداخلية في العالم، حيث يعتمد الاقتصاد المحلي في العديد من المقاطعات على حركة السفر الموسمية، ما يجعل الحفاظ على جاهزية الوجهات السياحية أولوية اقتصادية إلى جانب كونها ضرورة إنسانية.
كما يسلط الحدث الضوء على تزايد أهمية الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للتغيرات المناخية، سواء في المطارات أو الطرق أو المنشآت الفندقية، لضمان استمرار النشاط السياحي حتى في ظل الظواهر الجوية المتطرفة التي أصبحت أكثر تكراراً خلال السنوات الأخيرة.
ويرى محللون أن إدارة الأزمات المناخية لم تعد تقتصر على أعمال الإنقاذ والإغاثة، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية الحفاظ على تنافسية المقاصد السياحية، حيث يرتبط قرار السفر اليوم بمدى جاهزية الوجهة للتعامل مع الطوارئ، وسرعة استعادة خدماتها، وقدرتها على توفير بيئة آمنة للمسافرين والمستثمرين على حد سواء.
إقرأ أيضاً :
شراكة مصر واليونسكو تعزز مكانة المقصد الثقافي وتدعم السياحة المستدامة
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر