كتبت – مروة السيد – وكالات : تفتح التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى انتهاء ما وصفته طهران بـ”التهديدات الموجهة ضد إيران”، بابًا جديدًا من القلق أمام قطاعات السياحة والسفر والطيران، في وقت كانت فيه الأسواق العالمية تترقب انفراجة بعد الحديث عن تفاهمات مع سلطنة عُمان لتأمين الملاحة في المضيق.
فقد أكد الأمين الأول للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، بهنام سعيدي، أن التفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، بل يقتصر على ترتيبات محددة للعبور الآمن، مشددًا على أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى زوال التهديدات الأمنية ضد بلاده.
ويحمل هذا الموقف تداعيات تتجاوز أسواق النفط، ليطال بشكل مباشر قطاع الطيران والسياحة العالمية، خاصة أن منطقة الخليج تعد واحدة من أهم ممرات النقل الجوي في العالم، وتربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا عبر عشرات الآلاف من الرحلات سنويًا.
ضغوط متزايدة على شركات الطيران
ورغم أن الطائرات لا تستخدم مضيق هرمز نفسه، فإن استمرار التوتر العسكري في المنطقة يدفع شركات الطيران إلى إعادة رسم مساراتها الجوية لتجنب مناطق الخطر، وهو ما يعني زيادة زمن الرحلات، وارتفاع استهلاك الوقود، وتحمل تكاليف تشغيلية إضافية.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة اضطراب الملاحة البحرية ينعكس مباشرة على أسعار وقود الطائرات، الذي يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق لدى شركات الطيران، الأمر الذي قد يدفع الناقلات الجوية إلى رفع أسعار التذاكر أو تقليص عدد الرحلات على بعض الخطوط.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه قطاع الطيران العالمي يتعامل مع آثار الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، والتي دفعت عدداً من الشركات إلى تعليق أو تعديل رحلاتها إلى بعض الوجهات الخليجية.
السياحة أمام اختبار جديد
ولا تقتصر التداعيات على شركات الطيران، بل تمتد إلى القطاع السياحي، حيث تؤثر حالة عدم اليقين على قرارات السفر، خصوصًا بالنسبة للسياح الذين يفضلون حجز رحلاتهم قبل أشهر من موعدها.
وغالبًا ما تؤدي التوترات الأمنية في منطقة الخليج إلى تباطؤ الحجوزات السياحية، ليس فقط للدول القريبة من بؤر التوتر، وإنما أيضًا للوجهات التي تعتمد على عبور الطيران عبر أجواء المنطقة أو تستقبل أعدادًا كبيرة من المسافرين القادمين منها.
كما تتأثر حركة سياحة الأعمال والمؤتمرات، في ظل تفضيل الشركات تأجيل بعض الفعاليات الدولية أو نقلها إلى وجهات أكثر استقرارًا إذا استمرت حالة التصعيد.
الموانئ والخدمات اللوجستية
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، إلى جانب آلاف السفن التجارية.
وأي قيود على حركة الملاحة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري، وتأخير وصول البضائع، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على تكلفة تشغيل الفنادق والمنتجعات وشركات السياحة، التي تعتمد على استيراد العديد من السلع والمستلزمات الغذائية والتجهيزات الفندقية.
كما أن ارتفاع تكاليف النقل البحري والجوي يضيف أعباء جديدة على الاستثمارات السياحية، خاصة في المشروعات الكبرى التي تعتمد على استيراد مواد البناء أو المعدات من الأسواق الخارجية.
الخليج في قلب حركة السفر العالمية
وتكتسب الأزمة أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن مطارات الخليج، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي والدوحة، تمثل مراكز عبور رئيسية للمسافرين بين القارات، وتستند إلى شبكة رحلات واسعة تعتمد على الاستقرار الإقليمي واستمرار انسيابية الحركة الجوية.
وأي اضطراب طويل الأمد قد يدفع بعض شركات الطيران إلى إعادة هيكلة شبكاتها التشغيلية، بما يؤثر على حركة السفر العالمية، ويغير خريطة الربط الجوي بين الشرق والغرب.
بين الدبلوماسية والتصعيد
ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية التي تقودها سلطنة عُمان وعدد من الأطراف الإقليمية لخفض التوتر، فإن التصريحات الإيرانية الأخيرة تؤكد أن إعادة فتح مضيق هرمز ما زالت مرتبطة بتطورات سياسية وأمنية معقدة، وهو ما يبقي الأسواق وقطاعات السياحة والطيران في حالة ترقب.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن صناعة السفر العالمية ستظل مطالبة بالتكيف مع بيئة تشغيلية أكثر تعقيدًا، تعتمد على المرونة وسرعة إعادة التخطيط، بينما تبقى استعادة الاستقرار الإقليمي العامل الحاسم لضمان عودة حركة السياحة والطيران إلى وتيرتها الطبيعية.
إقرأ أيضاً :
شراكة مصر واليونسكو تعزز مكانة المقصد الثقافي وتدعم السياحة المستدامة
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر