كتبت – دعاء سمير : لا تقتصر البطولات الرياضية الكبرى على المنافسة داخل الملاعب وحصد الميداليات، وإنما تتحول في المدن المستضيفة إلى محرك للسفر والسياحة والفندقة والإنفاق السياحي، وهو ما يتجسد في العاصمة الفرنسية باريس التي تستضيف خلال الفترة من 31 يوليو حتى 16 أغسطس منافسات بطولة أوروبا للألعاب المائية، بمشاركة نخبة من الرياضيين والفرق الأوروبية.
وفي هذا السياق، توج الفريق الروسي للسيدات للسباحة الإيقاعية «المتزامنة» بالميدالية الذهبية في منافسات «البرنامج الأكروباتي»، بعدما نجح في تسجيل 244.8221 نقطة، في ثالث ذهبية يحققها الفريق الروسي خلال البطولة.
وضم الفريق الروسي في منافسات البرنامج الأكروباتي كلًا من مايا دوروشكو، ويكاترينا كوسوفا، وإليزافيتا ميناييفا، وفاليريا بليخانوفا، ويلينا شابانوفا، ويفيلينا سيمونوفا، وإليزافيتا سميرنوفا، وأولغا تيوتيونيك.
وجاء التتويج الجديد ليضاف إلى ذهبيتي «البرنامج الحر» و«البرنامج الفني» لمنافسات الفرق، اللتين حققتهما السباحات الروسيات في الثالث والرابع من أغسطس الجاري، بما يعكس قوة حضور الفريق في منافسات البطولة.
الرياضة بوابة جديدة لتنشيط السياحة
وتكشف استضافة باريس للبطولة عن الدور المتزايد للسياحة الرياضية في تنشيط حركة السفر، خصوصًا أن البطولات القارية والدولية تستقطب الرياضيين والأجهزة الفنية والإدارية والجماهير ووسائل الإعلام، ما يخلق طلبًا إضافيًا على الفنادق ووسائل النقل والمطاعم والخدمات السياحية.
وتستفيد المدن المستضيفة من هذا النوع من الفعاليات في توزيع الحركة السياحية خارج المواسم التقليدية، إذ لا يرتبط إنفاق الزائر الرياضي بحضور المنافسات فقط، وإنما يمتد إلى الإقامة والتنقل والتسوق وزيارة المعالم السياحية والاستمتاع بالأنشطة الثقافية والترفيهية.
وبالنسبة إلى باريس، فإن استضافة بطولة أوروبية للألعاب المائية تضيف منتجًا جديدًا إلى منظومة سياحية ضخمة تتميز أصلًا بتنوعها الثقافي والترفيهي، ما يسمح للمدينة بدمج السياحة الرياضية مع السياحة الثقافية والترفيهية.
الفندق جزء من التجربة الرياضية
وتعد الفنادق أحد أبرز المستفيدين من البطولات الرياضية، خاصة مع إقامة الفرق المشاركة لفترات تمتد لعدة أيام أو أسابيع، فضلًا عن الوفود المصاحبة والجماهير.
وتختلف السياحة الرياضية عن الرحلات السياحية التقليدية في طبيعة الطلب؛ فالزائر غالبًا ما يحدد موعد سفره وفق جدول المنافسات، ويحجز الإقامة مسبقًا، وقد يمدد رحلته لاكتشاف المدينة والمناطق المحيطة بها.
ومن هنا تتحول البطولة إلى فرصة لتعزيز معدلات الإشغال الفندقي، ورفع الطلب على خدمات الضيافة والمطاعم والنقل السياحي.
السباحة الإيقاعية.. رياضة تصنع منتجًا سياحيًا
وتتميز السباحة الإيقاعية بخصوصية تجعلها جاذبة لجمهور مختلف عن جمهور الألعاب الجماعية التقليدية، فهي تجمع بين الرياضة والفن والموسيقى والاستعراض والدقة الحركية.
وتقدم منافسات البرنامج الأكروباتي تحديدًا مشاهد رياضية ذات طابع بصري قوي، ما يمنحها قابلية أكبر للترويج عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وهذا الجانب يمكن أن يتحول إلى عنصر مهم في التسويق السياحي للبطولة والمدينة المستضيفة، إذ لا تقتصر الصورة التي تنتشر عالميًا على المنافسة الرياضية، وإنما تمتد إلى صورة باريس كمدينة تستضيف فعاليات رياضية وثقافية عالمية.
البطولات الكبرى تدعم اقتصاد المدن
وتشير تجربة استضافة الأحداث الرياضية الدولية إلى أن القيمة الاقتصادية للبطولة لا تقاس فقط بعائدات بيع التذاكر، وإنما بمجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة بها.
فالزائر الرياضي ينفق على الفندق والمطاعم والمواصلات والتسوق والترفيه، بينما تستفيد شركات تنظيم الفعاليات والخدمات اللوجستية والإعلام والتسويق من النشاط المصاحب.
كما تمنح البطولات المدن المستضيفة فرصة للترويج لقدراتها في تنظيم الأحداث الكبرى، وهو ما يمكن أن يساعدها في جذب فعاليات جديدة مستقبلًا، وبالتالي خلق دورة اقتصادية مستمرة.
باريس تستثمر في قوة الرياضة
وتملك باريس ميزة تنافسية إضافية تتمثل في قدرتها على الجمع بين الحدث الرياضي والمقومات السياحية العالمية.
فالسائح الذي يأتي لمتابعة بطولة الألعاب المائية يمكنه في الوقت نفسه زيارة المتاحف والمعالم التاريخية والمناطق التجارية والمطاعم والمعالم الشهيرة، وهو ما يضاعف القيمة الاقتصادية للزيارة.
وتؤكد هذه المعادلة أهمية تطوير برامج سياحية مرتبطة بالأحداث الرياضية، بحيث تتحول إقامة الزائر لحضور المنافسات إلى رحلة سياحية متكاملة.
المشاركة الروسية تضيف بعدًا دوليًا
وتقام البطولة بمشاركة الرياضيين الروس تحت راية «الوضع المحايد»، وهو ما يضيف بعدًا دوليًا للمنافسات، في ظل استمرار القيود والاعتبارات السياسية المرتبطة بمشاركة الرياضيين الروس في البطولات الأوروبية والدولية.
ومع ذلك، تظل المنافسة الرياضية نفسها عنصرًا رئيسيًا في جذب المتابعين والجمهور، خصوصًا مع استمرار الفريق الروسي في تحقيق نتائج قوية في منافسات السباحة الإيقاعية.
السياحة الرياضية.. استثمار يتجاوز أيام البطولة
وتكشف بطولة أوروبا للألعاب المائية في باريس أن استضافة البطولات الرياضية يمكن أن تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لتنشيط السياحة والاستثمار في قطاع الضيافة.
فالمدينة التي تنجح في استضافة حدث رياضي كبير لا تستفيد فقط خلال أيام المنافسات، وإنما تحصل على فرصة للترويج لنفسها كوجهة قادرة على استضافة الفعاليات الدولية، بما يعزز الطلب المستقبلي على الفنادق ومراكز المؤتمرات والمنشآت الرياضية والخدمات السياحية.
ومن هنا، تبدو ذهبية الفريق الروسي في السباحة الإيقاعية أكثر من مجرد إنجاز رياضي؛ فهي تأتي ضمن مشهد أوسع تتحول فيه الرياضة إلى أداة للترويج السياحي، وتنشيط حركة السفر، ورفع الطلب الفندقي، وتعزيز اقتصاد المدن المستضيفة.
ومع استمرار منافسات البطولة في باريس حتى 16 أغسطس، تواصل العاصمة الفرنسية الاستفادة من معادلة تجمع الرياضة بالسياحة، وتؤكد أن الأحداث الرياضية الكبرى أصبحت جزءًا أساسيًا من صناعة السفر الحديثة، حيث يمكن لميدالية ذهبية واحدة أن تصنع مشهدًا إعلاميًا يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من منصة التتويج.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر