الرئيسية / توريزم نيوز / 10 آلاف مشارك من 70 دولة.. “الأعمال” تضع القاهرة على خريطة سياحة المؤتمرات
10 آلاف مشارك من 70 دولة.. "الأعمال" تضع القاهرة على خريطة سياحة المؤتمرات
10 آلاف مشارك من 70 دولة.. "الأعمال" تضع القاهرة على خريطة سياحة المؤتمرات

10 آلاف مشارك من 70 دولة.. “الأعمال” تضع القاهرة على خريطة سياحة المؤتمرات

كتبت – مروة الشريف : تستعد القاهرة لاستقبال واحد من أبرز التجمعات الدولية المتخصصة في ريادة الأعمال خلال العام الجاري، مع استضافة مصر النسخة الثالثة من «المهرجان العالمي لريادة الأعمال» خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر 2026، في حدث يتجاوز في أهميته حدود الشركات الناشئة والاستثمار، ليفتح نافذة جديدة أمام نمو سياحة المؤتمرات والأعمال، وتعزيز الحركة الفندقية والطيران، وتسويق القاهرة كوجهة قادرة على استضافة الفعاليات الدولية الكبرى.

ويأتي المهرجان في وقت تتجه فيه صناعة السياحة العالمية إلى تعظيم عوائد سياحة الأعمال والفعاليات، باعتبارها من الأنماط السياحية الأعلى إنفاقًا والأكثر ارتباطًا بالإقامة الفندقية والطيران والنقل والمطاعم والخدمات المختلفة.

وتستهدف النسخة الثالثة من المهرجان استقطاب أكثر من 10 آلاف مشارك من أكثر من 70 دولة، إلى جانب مشاركة أكثر من 100 جهة عارضة ونحو 60 متحدثًا دوليًا من قادة الحكومات وخبراء الاقتصاد والاستثمار، وهو ما يمنح الحدث قدرة كبيرة على تحريك قطاعات متعددة تتجاوز النشاط الريادي إلى المنظومة السياحية والاقتصادية الأوسع.

القاهرة تتحول إلى منصة للأعمال والاستثمار

وتابع الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، استعدادات استضافة المهرجان خلال اجتماع موسع، مؤكدًا أهمية التنسيق بين مختلف الجهات لخروج الحدث في أفضل صورة تعكس مكانة مصر الإقليمية.

وأكد الوزير أن استضافة النسخة الثالثة من المهرجان تعكس المكانة التي تتمتع بها مصر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مجال ريادة الأعمال، مشيرًا إلى أهمية الشركات الناشئة في دفع النمو الاقتصادي وتوفير حلول مبتكرة لتحديات التنمية وجذب استثمارات رأس المال المخاطر.

لكن البعد الأكثر أهمية بالنسبة إلى قطاع السياحة يتمثل في أن آلاف المشاركين القادمين من الخارج لا يمثلون مجرد أرقام للحضور، وإنما يمثلون حركة سفر وإقامة وإنفاق تمتد آثارها إلى الفنادق وشركات الطيران والمطاعم والنقل الداخلي ومراكز المؤتمرات والخدمات السياحية.

3 أيام تعني طلبًا فندقيًا جديدًا

ومن المنتظر أن ينعكس المهرجان بصورة مباشرة على الطلب على الغرف الفندقية في القاهرة، خاصة أن الفعاليات الدولية الكبرى عادة ما تخلق موجة من الحجوزات الجماعية للمشاركين والمتحدثين والمنظمين والوفود المرافقة.

كما أن استضافة أكثر من 10 آلاف مشارك تفتح المجال أمام الفنادق بمختلف مستوياتها لتقديم باقات مخصصة لزوار المؤتمرات، تشمل الإقامة والنقل وخدمات الاجتماعات وقاعات الفعاليات والمطاعم، بما يعزز قدرة القطاع الفندقي على تنويع مصادر الطلب بعيدًا عن السياحة الترفيهية التقليدية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل سعي القاهرة إلى تعزيز مكانتها كوجهة لسياحة المؤتمرات والمعارض والفعاليات الاقتصادية، وهو نمط يمكن أن يساهم في دعم الإشغال الفندقي خلال الفترات التي قد تشهد تراجعًا نسبيًا في بعض أنماط السياحة الترفيهية.

السائح الريادي.. زائر بإنفاق مختلف

ولا يتعامل المهرجان مع المشاركين باعتبارهم «سائحين» بالمعنى التقليدي، إلا أن تأثيرهم على صناعة السفر يحمل سمات السائح الدولي، بل إن الزائر القادم للمؤتمر غالبًا ما يمتلك نمط إنفاق أعلى، ويحتاج إلى خدمات متنوعة تتجاوز الإقامة.

فالمشارك الدولي قد يصل قبل انعقاد الفعاليات أو يمدد إقامته بعدها، مستفيدًا من وجوده في مصر لزيارة المناطق الأثرية والمتاحف والمواقع السياحية، أو تنظيم رحلات قصيرة إلى الجيزة والقاهرة التاريخية وغيرها من المقاصد القريبة.

وهنا تبرز فرصة مهمة أمام منظمي الرحلات والفنادق وشركات السياحة لتحويل «زائر المؤتمر» إلى سائح كامل التجربة، من خلال برامج تجمع بين حضور الفعاليات والتعرف إلى المقومات الحضارية والترفيهية المصرية.

سياحة الأعمال بوابة لتكرار الزيارة

وتتميز سياحة المؤتمرات بأنها لا تنتهي بانتهاء الحدث، إذ يمكن أن تتحول العلاقات التي تنشأ خلال المؤتمر إلى زيارات مستقبلية مرتبطة بالاستثمار أو الشراكات أو التوسع التجاري.

وهذا يمنح مصر فرصة مزدوجة؛ الأولى تتمثل في العائد المباشر من استضافة آلاف المشاركين، والثانية في بناء علاقات دولية قد تتحول لاحقًا إلى تدفقات استثمارية وسياحية جديدة.

فالمستثمر أو رائد الأعمال الذي يكتشف القاهرة للمرة الأولى خلال مؤتمر قد يعود إليها لاحقًا لعقد اجتماعات أو تأسيس شركة أو المشاركة في فعالية أخرى، وقد يتحول مع الوقت إلى سفير غير مباشر للوجهة المصرية داخل شبكاته المهنية.

العاصمة الإدارية تدخل على خط السياحة الاستثمارية

ويكتسب حضور المهندس خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية، في الاجتماع أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباط استضافة الفعاليات الدولية الكبرى بالتوسع في البنية التحتية الخاصة بالمؤتمرات والأعمال.

فنجاح أي وجهة في جذب المؤتمرات العالمية لا يعتمد فقط على القاعات، وإنما على منظومة متكاملة تشمل الفنادق، والمطارات، وشبكات النقل، والاتصالات، والخدمات الرقمية، والمطاعم، والمساحات التجارية والترفيهية.

ومن ثم، فإن نمو سياحة الأعمال يمكن أن يمثل محفزًا إضافيًا للاستثمار في المشروعات الفندقية والمطاعم ومراكز المؤتمرات والخدمات المرتبطة بالفعاليات الدولية.

70 دولة.. فرصة لتسويق مصر سياحيًا

وتمنح مشاركة أكثر من 70 دولة المهرجان قيمة ترويجية تتجاوز الحضور داخل قاعات الحدث.

فالمشاركون يمثلون أسواقًا مختلفة، ويمكن أن يصبح الحدث منصة غير مباشرة للتعريف بالمقومات السياحية المصرية، خصوصًا إذا جرى دمج البرامج السياحية في أجندة الوفود والفعاليات الجانبية.

وتزداد أهمية ذلك بالنسبة إلى الأسواق الأفريقية، التي تشهد اهتمامًا متناميًا بريادة الأعمال والاستثمار، ويمكن أن تفتح المشاركة المصرية في هذا المجال الباب أمام استقطاب مزيد من الزوار ورجال الأعمال من القارة إلى القاهرة مستقبلًا.

شركات السياحة أمام منتج جديد

ويتيح المهرجان لشركات السياحة فرصة تطوير منتج متخصص يمكن تسميته «سياحة رواد الأعمال»، يجمع بين المشاركة في المؤتمرات والفعاليات المهنية والبرامج السياحية.

ويختلف هذا المنتج عن البرامج السياحية التقليدية، إذ يحتاج إلى خدمات أكثر مرونة، مثل النقل الخاص، وخدمات رجال الأعمال، والإنترنت عالي السرعة، وقاعات الاجتماعات، والرحلات القصيرة، والمطاعم التي تناسب الاجتماعات المهنية.

كما يمكن للفنادق تطوير عروض تستهدف الشركات الناشئة والمستثمرين، تشمل إقامة قصيرة وخدمات اجتماعات ومساحات عمل مشتركة، بما يخلق مصادر إيرادات إضافية.

الاستثمار.. العائد الأكبر قد يأتي بعد المهرجان

وأكد المشاركون في الاجتماع أن المهرجان يمثل منصة دولية دورية للشراكات والاستثمارات العابرة للحدود، وهو ما يجعل قيمته الاقتصادية الحقيقية مرتبطة بما يمكن أن ينتج عنه من صفقات وشراكات مستقبلية.

ومن هذه الزاوية، تصبح استضافة مصر للحدث جزءًا من استراتيجية أوسع لتسويق البيئة الاستثمارية المصرية، وليس مجرد فعالية مؤقتة.

وكلما نجحت القاهرة في تقديم تجربة متكاملة للوفود، من سهولة الوصول والإقامة إلى جودة الخدمات وتنظيم الفعاليات، زادت فرص تحويل الانطباع الإيجابي إلى استثمارات فعلية في قطاعات متعددة، بينها السياحة والفنادق والتكنولوجيا والخدمات.

القاهرة.. من مدينة تستضيف المؤتمرات إلى وجهة للأعمال

وتشير استضافة المهرجان إلى تحول مهم في صورة القاهرة على خريطة السياحة الدولية؛ فالعاصمة لا تريد أن تظل مرتبطة فقط بالسياحة الثقافية وزيارة الآثار، وإنما تسعى إلى ترسيخ موقعها كمدينة قادرة على استضافة الفعاليات الاقتصادية والعلمية والاستثمارية الكبرى.

وتملك القاهرة مقومات مهمة لهذا التحول، من موقع جغرافي يربط بين الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية، إلى بنية فندقية واسعة وشبكة طيران دولية ومقومات سياحية وثقافية قادرة على إطالة إقامة زائر الأعمال.

ومن هنا، فإن نجاح مهرجان ريادة الأعمال في نوفمبر المقبل لن يُقاس فقط بعدد الحضور أو الصفقات التي قد تنتج عنه، وإنما بمدى قدرة مصر على تحويل الأيام الثلاثة للحدث إلى فرصة مستدامة لتعزيز سياحة المؤتمرات، وتنشيط الفنادق والطيران والخدمات السياحية، وجذب استثمارات جديدة.

فحين تجتمع ريادة الأعمال مع السياحة والاستثمار في مدينة واحدة، تتحول قاعات المؤتمرات من أماكن لاستضافة الفعاليات إلى بوابات حقيقية لتدفق الزوار ورؤوس الأموال والشراكات إلى مصر.

إقرأ أيضاً :

كشف أثري جديد بالدقهلية يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري

شاهد أيضاً

جامعة الأقصر تعلن فتح باب التقدم للدراسات العليا بكلية السياحة والفنادق

كتبت- سها ممدوح: أعلنت كلية السياحة والفنادق بجامعة الأقصر، فتح باب التقدم للالتحاق ببرامج الدراسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *