كتبت – مروة الشريف : تتجاوز تداعيات التوتر المتجدد بين تركيا والاتحاد الأوروبي حدود الخلاف السياسي، لتضع مستقبل حركة السفر والاستثمار السياحي في شرق المتوسط أمام اختبار جديد، في منطقة تمثل أحد أهم المسارات السياحية التي تربط الأسواق الأوروبية بالوجهات التركية والقبرصية والمتوسطية.
وجاء التحذير الحاد الذي وجهته وزارة الخارجية التركية إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، اعتراضًا على توصية داخل البرلمان الأوروبي بشأن ميزانية الاتحاد لعام 2027، ليكشف عن حساسية متزايدة في العلاقات بين أنقرة وبروكسل، في وقت تشهد فيه المنطقة محاولات حذرة لتطوير التعاون في ملفات متعددة.
وأكدت الخارجية التركية رفضها لما وصفته بتسييس القضية القبرصية، داعية مؤسسات الاتحاد إلى الالتزام بالحياد والعدالة، ومحذرة من خطوات يمكن أن تؤثر سلبًا على العلاقات التركية الأوروبية.
ومن منظور السياحة والسفر، تمثل استدامة العلاقات بين تركيا وأوروبا أهمية خاصة، نظرًا للدور الكبير الذي تلعبه الأسواق الأوروبية في حركة السياحة إلى تركيا، إلى جانب حركة الطيران والرحلات البحرية والاستثمارات الفندقية المرتبطة بالوجهات الساحلية في شرق المتوسط.
كما أن أي تصعيد سياسي طويل الأمد قد يرفع مستوى المخاطر التي يضعها المستثمرون في حساباتهم عند دراسة مشروعات فندقية أو سياحية جديدة، خاصة في المناطق الساحلية التي تعتمد على التدفقات الدولية واستقرار البيئة الإقليمية.
وتكشف الأزمة كذلك أهمية العامل السياسي في صناعة السفر؛ فالسائح والمستثمر لا ينظران فقط إلى جمال الوجهة وأسعار الفنادق، وإنما إلى سهولة الوصول والاستقرار والعلاقات بين الدول.
وفي المقابل، فإن استمرار قنوات الحوار بين تركيا والاتحاد الأوروبي يمكن أن يحافظ على حركة السفر والاستثمار ويحد من انتقال الخلافات السياسية إلى الاقتصاد السياحي.
وبذلك، تتحول أزمة شرق المتوسط إلى اختبار لقدرة السياسة على حماية أحد أهم جسور الحركة السياحية والاستثمارية بين أوروبا وتركيا، والحفاظ على تنافسية المنطقة كوجهة عالمية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر