كتبت_شيماء رمضان تتجه الأنظار في ألمانيا، اليوم الأحد، إلى انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت شرقي البلاد، في استحقاق سياسي بالغ الحساسية قد يفتح الطريق أمام حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) لتحقيق اختراق غير مسبوق في تاريخ السياسة الألمانية منذ الحرب العالمية الثانية.
اليمين المتطرف أمام اختبار تاريخي
بدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات وسط ترقب واسع، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» بأكثر من 40%، متفوقًا بفارق كبير على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، الذي يحظى بنحو 23% من التأييد.
ويأمل الحزب، بقيادة مرشحه البالغ من العمر 35 عامًا أولريش زيجماند، في الوصول إلى أغلبية مطلقة داخل برلمان الولاية، وهو ما سيتيح له تشكيل حكومة منفردة دون الحاجة إلى الدخول في ائتلافات مع الأحزاب الأخرى.
لماذا تثير الانتخابات كل هذا الجدل؟
تكمن حساسية المشهد في أن فوز الحزب بأغلبية مطلقة قد يجعله أول حزب يميني متطرف يتولى حكومة ولاية ألمانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو تطور ستكون له تداعيات تتجاوز حدود ساكسونيا-أنهالت إلى المشهد السياسي الألماني بأكمله.
وتحاول الأحزاب الرئيسية في ألمانيا منذ سنوات إبقاء “البديل من أجل ألمانيا” خارج الحكومات من خلال ما يُعرف بـ”جدار الحماية” السياسي، إذ ترفض الدخول معه في تحالفات. وفي حال عدم حصوله على الأغلبية، قد تصبح مفاوضات تشكيل الحكومة معقدة للغاية.
الهجرة والأمن في قلب المواجهة
وتتصدر قضايا الهجرة والأمن والهوية الوطنية أجندة الحزب خلال الانتخابات، بينما يطرح برنامجه تغييرات واسعة في عدد من الملفات، من بينها سياسات الهجرة والتعليم والثقافة والإعلام العام.
وفي المقابل، يحذر خصوم الحزب من تداعيات وصوله إلى السلطة، فيما شهدت الولاية احتجاجات شارك فيها آلاف الأشخاص رفضًا لاحتمال تشكيل حكومة بقيادته.
اختبار لحكومة المستشار الألماني
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على حكومة الولاية، إذ تُنظر إليها باعتبارها اختبارًا لشعبية المستشار الألماني فريدريش ميرتس وحزبه المحافظ، في ظل محاولة الحكومة احتواء صعود اليمين المتطرف عبر تشديد مواقفها بشأن الهجرة والأمن.
ويرى مراقبون أن نتيجة التصويت قد تحمل رسالة سياسية مهمة بشأن اتجاه المزاج الشعبي في ألمانيا، خصوصًا قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في ولايات أخرى.
وبينما تتجه صناديق الاقتراع نحو الإغلاق، يبقى السؤال الأبرز: هل تشهد ألمانيا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية وصول حزب من اليمين المتطرف إلى قيادة حكومة ولاية؟ الإجابة ستحددها نتائج التصويت، لكنها في جميع الأحوال تجعل انتخابات ساكسونيا-أنهالت واحدة من أكثر الاستحقاقات السياسية إثارة للجدل في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة.
أقرا أيضا:
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر