كتبت – سها ممدوح – وكالات : عادت آلاف الأسر في العاصمة الألمانية برلين إلى منازلها بعد إبطال مفعول قنبلة تزن نحو 100 كيلوغرام، عُثر عليها في قناة ملاحية بحي نويكولن، في واقعة أعادت تسليط الضوء على التحديات التي لا تزال تفرضها مخلفات الحرب العالمية الثانية على المدن الأوروبية، وتأثيرها المباشر في حركة السكان والنقل والخدمات، وصولًا إلى قطاع السياحة والسفر.
وأعلنت الشرطة الألمانية انتهاء العملية قبيل منتصف الليل بقليل، مؤكدة عدم وجود أي خطر بعد إبطال مفعول القنبلة ورفع جميع الحواجز الأمنية، ليتمكن السكان الذين جرى إجلاؤهم من العودة إلى منازلهم بعد ساعات من الإجراءات الأمنية المشددة.
وكانت السلطات قد فرضت نطاقًا أمنيًا مغلقًا بقطر 500 متر حول موقع العثور على القنبلة، وأجبرت سكان نحو 5600 منزل على مغادرة مساكنهم بصورة مؤقتة، في واحدة من عمليات الإخلاء التي تتكرر في برلين بسبب العثور على ذخائر وقنابل لم تنفجر منذ الحرب العالمية الثانية.
وشاركت في العملية أعداد كبيرة من الشرطة وفرق الإطفاء والوكالة الألمانية للإغاثة التقنية ومنظمات أخرى، فيما تولى الصليب الأحمر الألماني عمليات إجلاء السكان. وبلغ عدد أفراد الشرطة المشاركين في الموقع وحده نحو 200 عنصر، بينما جهزت السلطات مأوى للطوارئ يستوعب قرابة 200 شخص.
ولم تقتصر تداعيات العملية على سكان المنطقة، إذ تأثرت حركة النقل العام في برلين نتيجة إغلاق الطرق والمناطق المحيطة بموقع القنبلة، ما تسبب في اضطرابات مؤقتة في حركة التنقل داخل أحد أكثر أحياء العاصمة كثافة بالسكان.
واستخدمت السلطات وسائل متعددة لإبلاغ السكان، شملت طرق أبواب المنازل، وسيارات مزودة بمكبرات صوت جابت المنطقة المحيطة بالقناة، إلى جانب نظام التحذير الألماني «كاتفارن»، بهدف ضمان إخلاء المنطقة قبل بدء التعامل مع القنبلة.
واستغرق إخلاء المنطقة وقتًا أطول نسبيًا بسبب وجود عدد من مرافق رعاية المسنين ضمن نطاق الخطر، وهو ما تطلب ترتيبات خاصة لضمان نقل المقيمين فيها بأمان، وتوفير الرعاية اللازمة لهم خلال فترة الإخلاء.
وتكتسب هذه الحوادث أهمية خاصة من منظور السياحة والسفر، لأن برلين واحدة من أبرز المدن السياحية في أوروبا، وتعتمد حركة الزوار فيها على شبكة واسعة من وسائل النقل العام والطرق والمرافق والمناطق الحيوية التي قد تتأثر مؤقتًا بأي عمليات أمنية واسعة النطاق.
ورغم أن عملية الإخلاء كانت محدودة جغرافيًا ولم تستمر لفترة طويلة، فإن مثل هذه الأحداث يمكن أن تؤثر على حركة السياح والزوار عندما تتزامن مع مناطق مزدحمة أو طرق رئيسية أو محطات نقل، خاصة إذا تطلبت إغلاق مسارات أو تغيير خطوط المواصلات.
وفي المقابل، يعكس نجاح السلطات في التعامل مع القنبلة دون وقوع إصابات قدرة المدن الألمانية على إدارة هذا النوع من المخاطر وفق خطط أمنية وطوارئ متخصصة، وهو عنصر مهم للحفاظ على ثقة السكان والزوار في سلامة الوجهة السياحية.
وأكد متحدث باسم الشرطة أن العثور على قنابل تعود إلى الحرب العالمية الثانية في برلين لا يزال أمرًا معتادًا، مشيرًا إلى أن العثور على عدة قنابل سنويًا يمثل أمرًا شائعًا في العاصمة الألمانية، نتيجة استمرار وجود ذخائر مدفونة أو غارقة في مناطق مختلفة منذ عقود.
ولا تقتصر الظاهرة على برلين، إذ تشهد ولاية براندنبورغ المجاورة أيضًا عمليات متكررة لاكتشاف قنابل غير منفجرة، كان أحدثها في مدينة بوتسدام منتصف يونيو الماضي، عندما تأثر نحو 6500 شخص بعملية إخلاء مماثلة.
وتكشف هذه الوقائع عن إرث تاريخي لا يزال حاضرًا في الحياة اليومية للمدن الألمانية، فبعد أكثر من ثمانية عقود على انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا تزال عمليات البناء والحفر وتطوير القنوات والطرق تكشف عن ذخائر تحتاج إلى التعامل معها وفق إجراءات أمنية دقيقة.
وبالنسبة للسياحة الدولية، فإن أهمية التعامل السريع والآمن مع هذه الحوادث لا ترتبط فقط بمنع الخطر، وإنما أيضًا بالحفاظ على استمرارية حركة المدينة وتقليل تأثير الإغلاق على الزوار والفنادق ووسائل النقل والمنشآت التجارية.
وتعتمد الوجهات السياحية الكبرى على جاهزية أجهزة الطوارئ للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة، خصوصًا في المدن التاريخية التي تشهد كثافات سكانية وسياحية مرتفعة، حيث يمكن لأي إغلاق أمني مفاجئ أن يفرض تغييرات على حركة الزوار والرحلات وبرامج الجولات.
وتؤكد واقعة نويكولن أن أمن المدن يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة السياحة الحديثة، وأن قدرة الوجهات على احتواء المخاطر الطارئة وإعادة الحياة إلى طبيعتها بسرعة تساهم في الحفاظ على جاذبيتها واستقرار حركة السفر إليها.
ومع رفع الحواجز وعودة سكان آلاف المنازل إلى حياتهم الطبيعية، انتهت عملية أمنية جديدة في برلين دون خسائر بشرية، لكن العثور المتكرر على مخلفات الحرب يظل تذكيرًا بأن بعض آثار التاريخ لا تزال تظهر بصورة مفاجئة في قلب المدن، وأن إدارة هذه المخاطر بكفاءة أصبحت جزءًا من الحفاظ على سلامة السكان واستقرار حركة النقل والسياحة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر