كتبت_شيماء رمضان: نجح برنامج “مجالسنا” في تحقيق أكثر من مليون مشاهدة للحلقات المنشورة عبر منصة “يوتيوب”، في إنجاز يعكس تنامي الاهتمام بالمحتوى الذي يقدم الهوية والموروث المحلي بأسلوب بسيط وعفوي، ويؤكد قدرة القصص المرتبطة بالمجتمع على الوصول إلى جمهور واسع عبر المنصات الرقمية.
ويقدم البرنامج نموذجًا مختلفًا للتعريف بالبحرين، بعيدًا عن الشكل التقليدي للمحتوى السياحي، من خلال الاقتراب من حياة الناس والاستماع إلى قصصهم وتجاربهم، بما يمنح المشاهد الخليجي والعربي فرصة لاكتشاف جوانب اجتماعية وثقافية من المجتمع البحريني بصورة أكثر واقعية.

” مجالسنا”.. من المجلس إلى الشاشة
يعتمد البرنامج على المجلس البحريني باعتباره مساحة تجمع بين الناس والحكايات والذاكرة، فلا يظهر المجلس مجرد موقع للتصوير، وإنما يتحول إلى نافذة تكشف تفاصيل من المجتمع البحريني وموروثه الثقافي.
وتتناول الحلقات موضوعات متنوعة من خلال ندوات وحوارات وقضايا اجتماعية وفكرية وأدبية، إلى جانب استضافة شخصيات حقيقية تحمل تجارب وقصصًا مرتبطة بالمجتمع، وهو ما يمنح المحتوى طابعًا إنسانيًا يجعله أقرب إلى المشاهد.
ويعكس هذا الأسلوب تحولًا مهمًا في طريقة تقديم الوجهات السياحية؛ فبدلًا من الاكتفاء بعرض المعالم والمعلومات التقليدية، أصبح الإنسان نفسه جزءًا من الحكاية السياحية، وأصبحت تفاصيل الحياة اليومية وسيلة للتعريف بثقافة المكان وهويته.
الإعلام يفتح بابًا جديدًا للسياحة الثقافية
تكشف تجربة “مجالسنا” عن الدور المتزايد الذي يمكن أن يؤديه الإعلام الرقمي في دعم السياحة الثقافية والاجتماعية، خاصة مع قدرة منصات مثل «يوتيوب» على نقل القصص المحلية إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية.
فالمحتوى الذي يتناول العادات والموروث والحياة الاجتماعية يمكن أن يمنح الزائر المحتمل صورة أكثر عمقًا عن الوجهة، ويساعده على التعرف إلى طبيعة المجتمع قبل خوض تجربته على أرض الواقع.
ومن هذه الزاوية، يتحول المحتوى الإعلامي إلى أداة للترويج السياحي غير المباشر، إذ تثير القصص الإنسانية فضول المشاهد وتدفعه إلى اكتشاف المكان وثقافته بصورة أكثر قربًا من الواقع.

عبد الله بن حويل.. حضور يدعم التجربة
ويرتبط نجاح البرنامج أيضًا بحضور الإعلامي عبد الله مبارك بن حويل المري، الذي أسهم أسلوبه العفوي ومعرفته بطبيعة المجتمع الخليجي في تقديم الحلقات بصورة قريبة من المشاهد.
ولا يقتصر نشاط بن حويل على برنامج «مجالسنا»، إذ يمتد إلى مجالات الإعلام والتغطيات الصحفية والرياضية، إلى جانب إلقاء الشعر النبطي والمشاركة في عدد من المحافل الخليجية والعربية، بما ساعد على تكوين حضور متنوع يجمع بين الإعلام والثقافة والشعر والرياضة.
ويمنح هذا التنوع التجربة طابعًا خاصًا، مع الحفاظ على الهوية المحلية التي تمثل أحد أبرز عناصر نجاح المحتوى.

مليون مشاهدة.. رسالة تتجاوز الأرقام
ولا يمثل تجاوز البرنامج حاجز المليون مشاهدة مجرد رقم على منصة رقمية، وإنما يعكس قدرة المحتوى المحلي على المنافسة والوصول إلى جمهور عربي أوسع، عندما يقدم الموروث والثقافة من خلال قصص حقيقية وشخصيات قريبة من الناس.
وتؤكد تجربة “مجالسنا” أن الترويج للوجهات السياحية لم يعد يعتمد فقط على الحملات الإعلانية التقليدية، بل أصبح المحتوى الإنساني والثقافي قادرًا على صناعة صورة مختلفة للوجهة، وإبراز عناصر قد لا تظهر في البرامج السياحية المعتادة.
وبذلك يضع “مجالسنا” المجلس البحريني في قلب تجربة إعلامية وسياحية جديدة، تقوم على الإنسان والذاكرة والموروث، وتمنح الجمهور العربي نافذة مختلفة لاكتشاف البحرين من الداخل، بعيدًا عن الصورة النمطية للوجهة السياحية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر