كتبت – حنان خليل : تحولت قلعة القطرانة الأثرية في الأردن خلال أشهر قليلة من موقع تاريخي حديث التطوير إلى نقطة جذب للسياحة الداخلية، بعدما سجلت 44,281 زائرًا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، في مؤشر يعكس قدرة المواقع الأثرية على صناعة حركة سياحية جديدة عندما ترتبط بالتطوير والترويج وتحسين تجربة الزائر.
وتكشف بيانات أولية لوزارة السياحة والآثار أن الأردنيين استحوذوا على النصيب الأكبر من حركة الزيارة، بإجمالي 43,730 زائرًا، مقابل 551 زائرًا أجنبيًا، لتصل حصة السياحة الداخلية إلى نحو 98.8% من إجمالي الزوار، بينما لم تتجاوز حصة الأجانب 1.2%.
ويمنح هذا التوزيع القلعة دلالة اقتصادية مهمة؛ فالإقبال المحلي المرتفع يمكن أن يمثل قاعدة أولى لبناء منتج سياحي قادر لاحقًا على جذب الزائر الدولي، خاصة إذا جرى دمج القلعة ضمن برامج الرحلات التي تربط المواقع التاريخية والطبيعية في الأردن.
وتوضح حركة الزوار خلال الفترة من كانون الثاني إلى تموز حجم التحول الذي شهدته القلعة؛ فقد سجلت 332 زائرًا في كانون الثاني، و862 في شباط، و111 في آذار، قبل أن تقفز الأعداد إلى 7,752 في نيسان، ثم 12,392 في أيار، و8,398 في حزيران، وصولًا إلى 14,434 زائرًا في تموز.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر عند مقارنتها ببداية تشغيل الموقع، إذ بلغ عدد زوار القلعة في تموز 2025 نحو 29 زائرًا فقط، بينهم 27 أردنيًا وزائران أجنبيان، مع الإشارة إلى أن القلعة افتتحت في تموز من العام نفسه.
وتشير القفزة الكبيرة في أعداد الزوار إلى أن تطوير المواقع الأثرية يمكن أن يغير المعادلة السياحية من مجرد الحفاظ على المبنى التاريخي إلى صناعة تجربة قادرة على جذب الجمهور وتحريك الإنفاق في المناطق المحيطة.
وكان وزير السياحة والآثار عماد حجازين قد افتتح في أيلول 2025 مشروع تطوير موقع قلعة القطرانة الأثرية، بهدف إعادة تأهيل القلعة وتحويلها إلى منتج سياحي متكامل يعكس قيمتها التاريخية.
ومن منظور الاستثمار السياحي، فإن نجاح التجربة يفتح المجال أمام خدمات مرتبطة بالموقع، تشمل المطاعم والمقاهي والمنتجات المحلية والهدايا والجولات السياحية والنقل، بما يتيح توزيع العائد الاقتصادي على المجتمع المحلي بدلًا من اقتصاره على رسوم الزيارة.
ورغم عدم ورود أسعار تذاكر الزيارة في البيانات المعلنة، فإن المؤشر الأهم حاليًا هو حجم الطلب نفسه؛ فكل زيادة في أعداد الزائرين تعني سوقًا محتملة لخدمات سياحية جديدة، بينما يمثل ارتفاع عدد الأجانب مستقبلًا فرصة لرفع متوسط الإنفاق السياحي وإدخال القلعة ضمن برامج السياحة الثقافية.
وهكذا تبدو قلعة القطرانة نموذجًا على أن الاستثمار في الأثر لا يتوقف عند ترميم الحجارة، وإنما يبدأ بتحويل الموقع إلى تجربة سياحية متكاملة قادرة على جذب الزائر، وتنشيط السياحة الداخلية، وخلق فرص استثمار محلية، ثم الانتقال تدريجيًا إلى أسواق السياحة الدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر