كتبت – مروة السيد : لا تبدو أسعار العقارات في طريقها إلى الانخفاض خلال الفترة المقبلة، وفقًا لرؤية استشاري التطوير العقاري محمد خطاب، الذي يرى أن السوق لا تقدم حاليًا مؤشرات واضحة تدعم توقعات التراجع، في وقت أصبحت فيه فروق الأسعار بين توقيت شراء الوحدة وسعرها الحالي عاملًا حاسمًا في تحديد فرص إعادة البيع، خاصة في المشروعات الساحلية والسياحية.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «تعمير» على قناة «أون»، أوضح خطاب أن تقييم أي وحدة معروضة عبر منصات بيع العقارات المتعثرة لا يمكن اختزاله في السعر المعلن، وإنما يتطلب حساب قيمة ما سبق سداده للمطور، والالتزامات المتبقية، وخطة السداد، إلى جانب مقارنة السعر النهائي بالأسعار الحالية للوحدات المماثلة.
وتحمل هذه المعادلة أهمية خاصة للاستثمار السياحي، لأن الوحدات الموجودة داخل المشروعات الساحلية والفندقية والمجتمعات السياحية أصبحت في كثير من الحالات أصلًا استثماريًا يرتبط بقيمة الموقع والخدمات وفرص إعادة البيع، وليس مجرد مساحة سكنية.
وبحسب خطاب، كانت الأسعار حتى نهاية 2022 عند مستويات وصفها بالمنطقية، بينما تختلف الصورة بالنسبة للوحدات التي تم شراؤها خلال 2023 و2024 وما بعدهما، إذ قد لا يكون الفارق بين سعر الشراء السابق والسعر الحالي كافيًا لاعتبار إعادة البيع فرصة جذابة للمشتري.
وتظهر أهمية عامل التوقيت بصورة أكبر في المشروعات السياحية؛ فالوحدة التي تم التعاقد عليها قبل نهاية 2022 قد تحمل فارقًا سعريًا كبيرًا مقارنة بقيمتها الحالية، في حين أن وحدة تعاقد عليها المستثمر خلال 2024 أو بعده قد لا تمنح المشتري الجديد المساحة نفسها لتحقيق مكسب من إعادة البيع.
وأشار خطاب إلى أن بعض الوحدات التي بيعت في 2022 ارتفعت أسعارها، بحسب تقديره، إلى ضعفين أو ثلاثة أو أربعة أضعاف في بعض المشروعات، وهو ما يجعل أصحاب هذه الوحدات أكثر تمسكًا بها وأقل استعدادًا لبيعها بأقل من قيمتها الحالية.
ولا يقتصر تأثير هذه الفروقات على المستثمر الفرد، وإنما يمتد إلى المطورين أنفسهم، إذ تختلف دوافع استرداد الوحدة وفق تاريخ التعاقد وسعر البيع الأصلي، بينما قد تمثل الوحدات الأحدث التي بيعت منذ النصف الثاني من 2024 عبئًا مختلفًا في حال تعثر أصحابها.
ومن منظور السياحة، تعني هذه التطورات أن أسعار الوحدات في الوجهات الساحلية لا يمكن فصلها عن قيمة المنتج السياحي المتكامل؛ فالفندق والمطعم والشاطئ والخدمات والترفيه والبنية الأساسية كلها عناصر تدخل في تحديد جاذبية المشروع وقيمته الاستثمارية.
وبالتالي، فإن السؤال بالنسبة للمشتري لا يصبح فقط «هل العقار سيرتفع أم ينخفض؟»، وإنما «متى اشتريت، وكم دفعت، وما الذي تبقى عليك، وما قيمة الوحدة اليوم؟». وهذه المعادلة تبدو أكثر أهمية في العقارات المرتبطة بالسياحة، حيث يمكن لقوة الوجهة وزيادة الطلب الفندقي والترفيهي أن تعيد تشكيل قيمة الأصل بمرور الوقت.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر