كتبت_شيماء رمضان :تواجه صناعة الطيران العربية تحديات اقتصادية وتشغيلية غير مسبوقة خلال عام 2026، مع توقعات بتكبد شركات الطيران الأعضاء في الاتحاد العربي للنقل الجوي خسائر صافية تصل إلى 4.3 مليار دولار، في تحول حاد عن الأداء القوي الذي حققته خلال العام الماضي، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود واضطرابات حركة النقل الجوي.
وكشف التقرير السنوي للاتحاد العربي للنقل الجوي، الذي عُرض خلال اجتماعات الجمعية العامة الـ59 للاتحاد في العاصمة القطرية الدوحة، عن تراجع حاد في مؤشرات أداء شركات الطيران العربية، بعدما سجلت أرباحًا صافية بلغت نحو 11 مليار دولار خلال عام 2025، لتتحول التوقعات إلى خسائر بمليارات الدولارات خلال العام الجاري.
تراجع حركة المسافرين والشحن الجوي
وتشير التقديرات إلى انخفاض حركة الركاب لدى شركات الطيران العربية، مقاسة بالركاب الكيلومتريين المنقولين، بنسبة 10.3% خلال 2026، بالتزامن مع تراجع السعة المقعدية بنسبة 4.7%، وانخفاض معدل إشغال المقاعد إلى 77%، مقارنة بمستويات العام السابق.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حركة المسافرين، إذ يتوقع التقرير تراجع حركة الشحن الجوي بنسبة 5.2%، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وتغير مسارات النقل الجوي، وهو ما يضاعف الضغوط على إيرادات شركات الطيران ويؤثر على قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.
الوقود يلتهم ميزانيات شركات الطيران
ويمثل ارتفاع أسعار وقود الطائرات أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، إذ تشير التوقعات إلى زيادة متوسط سعر برميل وقود الطائرات بنسبة 66.3% ليصل إلى 152 دولارًا خلال 2026، لترتفع حصة الوقود من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران العربية إلى 37.3%، مقابل 27.9% خلال 2025.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تواجه فيه الشركات أعباء إضافية مرتبطة بتغير مسارات الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين، فضلًا عن تأخر تسليم الطائرات والمحركات وقطع الغيار، الأمر الذي يعرقل خطط تحديث الأساطيل ويزيد من أعباء الصيانة والتشغيل.
اعتداءات على الطيران المدني تثير المخاوف
وفي تطور يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه صناعة النقل الجوي بالمنطقة، أدان الاتحاد العربي للنقل الجوي الاعتداءات التي تستهدف المطارات والطائرات وأطقم التشغيل والمسافرين والبنية التحتية للطيران المدني، مؤكدًا ضرورة حماية المنشآت المدنية والعاملين في القطاع من تداعيات النزاعات المسلحة.
وشدد الاتحاد على أن المطارات المدنية والطائرات التجارية يجب أن تظل بعيدة عن الصراعات العسكرية والسياسية، داعيًا إلى احترام الاتفاقيات الدولية وضمان سلامة حركة الطيران والمسافرين.
أعباء بيئية إضافية تهدد تنافسية الشركات العربية
كما أثار الاتحاد مخاوف بشأن المقترحات الأوروبية لتوسيع تطبيق نظام تداول الانبعاثات ليشمل رحلات جوية إلى وجهات خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية اعتبارًا من عام 2029، محذرًا من احتمالية فرض أعباء مالية إضافية على شركات الطيران العربية، خاصة مع وجود التزامات بيئية دولية أخرى قد تؤدي إلى تحميل الشركات تكاليف مزدوجة عن الانبعاثات نفسها.
الذكاء الاصطناعي يدخل سباق تطوير خدمات الطيران
ورغم الضغوط المالية، يواصل الاتحاد العمل على تطوير خدمات النقل الجوي من خلال تعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا، حيث وقع مذكرة تفاهم مع شركة سيتا لإتاحة حلول رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسريع معالجة مشكلات الأمتعة المفقودة أو المتأخرة وتحسين تجربة المسافرين.
وفي الوقت نفسه، يدرس الاتحاد تطوير أدوات رقمية لقياس التكاليف البيئية لرحلات الطيران وتعزيز الشفافية أمام المسافرين، إلى جانب بحث آليات التعاون في توفير قطع الغيار وتقليل تكاليف الصيانة والتشغيل.
وتكشف هذه المؤشرات عن مرحلة صعبة يمر بها قطاع الطيران العربي، لا تقتصر تداعياتها على الشركات وموازناتها المالية، بل تمتد إلى حركة السياحة والسفر والربط الجوي بين الوجهات العربية والأسواق العالمية، لتصبح قدرة القطاع على مواجهة الاضطرابات والحفاظ على استمرارية الرحلات أحد أبرز التحديات خلال المرحلة المقبلة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر