كتبت – مروة السيد : لم تعد أزمة الديزل العالمية مجرد مشكلة في أسواق الطاقة، بعدما بدأت انعكاساتها تمتد إلى تكلفة النقل والسفر والسياحة، مع وصول متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ نحو 6.52 دولار للجالون، بزيادة تقارب 76% على أساس سنوي، وسط اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية.
وتزداد حساسية قطاع السياحة لهذه التطورات لأن الديزل يمثل وقودًا أساسيًا للحافلات السياحية وسيارات النقل والشاحنات التي تنقل الأغذية والمستلزمات إلى الفنادق والمنتجعات، ما يعني أن استمرار ارتفاعه قد يتحول تدريجيًا إلى زيادة في تكلفة تشغيل الرحلات والإقامة والخدمات السياحية.
وتأتي المخاوف الجديدة مع بحث الولايات المتحدة إمكانية فرض قيود على صادرات الديزل في محاولة لزيادة المعروض داخل السوق الأميركية، بينما حذر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت من أن حظر الصادرات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لأنه قد يدفع شركات التكرير إلى خفض الإنتاج، بما يضغط أيضًا على أسعار البنزين ووقود الطائرات.
وتكتسب المسألة أهمية أكبر بالنسبة للسياحة العالمية، إذ تواجه سوق الديزل أصلًا نقصًا في الإمدادات نتيجة اضطرابات مرتبطة بالحرب في إيران والهجمات على منشآت نفطية سعودية والضربات الأوكرانية على منشآت روسية، بينما تراجعت صادرات عدد من كبار المنتجين، ما أدى إلى ارتفاع العقود الآجلة للديزل الأوروبي إلى أكثر من ضعف مستويات بداية 2026.
وفي أوروبا، تزداد المخاوف من تداعيات أي تراجع في الإمدادات الأميركية، بعدما أصبحت الولايات المتحدة مصدرًا مهمًا للديزل إلى القارة، وهو ما دفع المفوضية الأوروبية إلى إجراء اتصالات رفيعة المستوى مع واشنطن للتحذير من التأثيرات السلبية المحتملة على الأسواق.
وبالنسبة للسائح، قد لا تظهر الأزمة في صورة زيادة مباشرة في سعر تذكرة الطائرة، لكنها يمكن أن تظهر في صورة ارتفاع تدريجي في أسعار الانتقالات البرية والرحلات المنظمة والجولات السياحية، فضلًا عن زيادة تكاليف تشغيل الفنادق والمطاعم وسلاسل الإمداد.
كما أن ارتفاع تكلفة وقود الطائرات يمثل خطرًا إضافيًا؛ إذ حذر وزير الطاقة الأميركي نفسه من أن تقليص صادرات الديزل قد يضغط صعودًا على أسعار وقود الطائرات، بما قد ينعكس على تكاليف التشغيل وأسعار تذاكر السفر مستقبلًا.
وهكذا تتحول أزمة الديزل إلى اختبار جديد لقدرة قطاع السياحة على الحفاظ على «قيمة الرحلة»؛ فالمنافسة لم تعد بين الوجهات على جمال الشواطئ والفنادق فقط، وإنما على قدرتها أيضًا على احتواء فاتورة الطاقة والنقل، والحفاظ على أسعار سفر وإقامة قادرة على جذب السائح رغم ارتفاع تكاليف التشغيل العالمية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر