كتبت – مروة الشريف : تستعد مدينة أبوسمبل السياحية بمحافظة أسوان لاستقبال زوار من مصر ومختلف دول العالم لمتابعة ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني، المقرر رصدها صباح 22 أكتوبر، في حدث استثنائي يجمع بين عبقرية الحضارة المصرية القديمة وجاذبية السياحة الثقافية والأثرية.
وتكتسب الظاهرة أهمية تتجاوز مشهدًا فلكيًا نادرًا، إذ تمثل فرصة لتنشيط الحركة السياحية في جنوب مصر، وجذب المهتمين بالحضارة الفرعونية والتصميمات الهندسية القديمة، فضلًا عن دعم الطلب على الإقامة الفندقية والنقل السياحي والرحلات المنظمة إلى معابد أبوسمبل.
وقال الأثري الدكتور أحمد صالح، مدير عام النشر العلمي بمنطقة آثار أسوان ومدير عام آثار أبوسمبل السابق، إن الظاهرة تكشف عن تقدم المصري القديم في علوم الفلك والهندسة؛ فقد صُمم محور المعبد بطريقة تسمح لأشعة الشمس بالتوغل لمسافة تتجاوز 60 مترًا حتى تصل إلى قدس الأقداس، في موعدي 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام.
وتستغرق لحظة التعامد نحو 20 دقيقة، تتسلل خلالها أشعة الشمس إلى داخل المعبد لتضيء تماثيل رمسيس الثاني وآمون رع ورع حور أختي وفقًا لوصف الأثريين، بينما يظل تمثال بتاح في الظل، في مشهد يعكس دقة التصميم المعماري وارتباطه بالمعتقدات الدينية لدى المصريين القدماء.
وأوضح الأثري أحمد مسعود، مدير آثار أبوسمبل، أن أشعة الشمس تعبر صالات المعبد وصولًا إلى قدس الأقداس، مشيرًا إلى أن الظاهرة استمرت بعد إنقاذ المعبد ونقله خلال ستينيات القرن الماضي، ضمن مشروع دولي ومحلي تحت مظلة منظمة اليونسكو لحمايته من مياه بحيرة ناصر عقب بناء السد العالي. وشملت العملية تقطيع الكتل الأثرية وإعادة تركيبها مع الحفاظ على المحاور والزوايا التي تسمح باستمرار الظاهرة.
واستعدادًا لاستقبال الزائرين، نفذت الجهات الأثرية أعمال صيانة وترميم وتنظيف للنقوش والجدران والألوان الأثرية في معبدي رمسيس الثاني ونفرتاري، مع إعلان فتح شبابيك التذاكر مبكرًا يوم التعامد لتيسير دخول السائحين ومتابعة الحدث مع شروق الشمس.
ويتزامن الحدث مع فعاليات مهرجان أسوان للثقافة والفنون، الذي يتضمن عروضًا لفرق الفنون الشعبية من عدد من المحافظات، إلى جانب حفلات واستعراضات في مواقع ثقافية وسياحية بأسوان وأبوسمبل. وتُختتم الفعاليات فجر 22 أكتوبر بعروض فنية أمام المعبد بالتزامن مع الظاهرة، بما يضيف بعدًا ثقافيًا إلى تجربة زيارة الموقع الأثري.
وتمنح هذه الفعاليات المقصد السياحي فرصة لتقديم تجربة متكاملة تجمع بين الآثار والفنون والتراث، وتشجع الزائرين على تمديد إقامتهم واستكشاف معالم أسوان ومحيط بحيرة ناصر. كما تبرز أهمية الاستثمار في البرامج السياحية التي تربط الأحداث الأثرية بالمهرجانات الثقافية والخدمات الفندقية والنقل المنظم.
ومع عدم إعلان أسعار خاصة للتذاكر أو برامج الإقامة ضمن المعلومات المتاحة، تبقى ظاهرة التعامد واحدة من أبرز الفعاليات القادرة على تسليط الضوء عالميًا على السياحة الثقافية المصرية، وتحويل عبقرية المصري القديم إلى فرصة متجددة لدعم الحركة السياحية في جنوب البلاد.
إقرأ أيضاً :
مصر تستهدف تعزيز الاستثمارات الفرنسية في القطاع الفندقي
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر