كتبت – مروة الشريف : تتجه إندونيسيا إلى استثمار النفايات المنزلية في صناعة الطيران، عبر مشروع تجريبي لتحويل زيوت الطهي المستعملة إلى وقود طيران مستدام، في خطوة تجمع بين الاقتصاد الأخضر وتطوير قطاع النقل الجوي، وتفتح الباب أمام فرص جديدة لدعم السياحة وتقليل البصمة الكربونية للرحلات الجوية.
وأطلقت وزارة التعاونيات الإندونيسية المشروع بالتعاون مع شركة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، مستهدفة بناء منظومة لتجميع زيوت الطهي المستعملة من القرى وإعادة تدويرها وتحويلها إلى وقود للطائرات، بمشاركة أربع تعاونيات قروية في مقاطعة بانيوماس بإقليم جاوة الوسطى.
ويعتمد المشروع على نموذج اقتصادي يربط المجتمعات الريفية بصناعة الطيران، حيث تتولى التعاونيات جمع الزيوت المستعملة وبيعها إلى «بيرتامينا» لمعالجتها داخل مصافي الشركة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى، قبل توريد الوقود الناتج إلى قطاع الطيران.
وتتجاوز أهمية المبادرة مجرد التخلص الآمن من المخلفات المنزلية، إذ تسعى الحكومة الإندونيسية إلى تحويلها إلى مصدر دخل جديد للتعاونيات وأعضائها، مع إمكانية توسيع التجربة لتشمل قرى ومناطق أخرى في البلاد، فضلًا عن دراسة فرص تصدير وقود الطيران المستدام إلى الأسواق الخارجية.
ومن منظور السياحة والسفر، تكتسب هذه الخطوة أهمية متزايدة في ظل توجه شركات الطيران والمطارات العالمية نحو خفض الانبعاثات الكربونية، والبحث عن بدائل للوقود التقليدي تساعد على تحقيق أهداف الاستدامة البيئية دون التخلي عن التوسع في حركة النقل الجوي.
كما يمكن أن يمثل التوسع في إنتاج وقود الطيران المستدام فرصة لإندونيسيا لتعزيز موقعها في سوق الطيران الأخضر، وجذب الاستثمارات المرتبطة بتكنولوجيا الطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد المستدامة، إلى جانب تحسين الصورة البيئية للوجهات السياحية الإندونيسية أمام شرائح متزايدة من المسافرين المهتمين بالسياحة المسؤولة.
وأكد وزير التعاونيات الإندونيسي فيري جوليانتونو أن المشروع يقدم نموذجًا قابلًا للتوسع على مستوى تعاونيات القرى، مشيرًا إلى أن آلية العمل تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية للأعضاء وتوفير فرص للأعمال الصديقة للبيئة، بالتوازي مع الحد من التلوث الناتج عن التخلص غير السليم من زيوت الطهي.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «بيرتامينا»، سيمون ألويسيوس مانتيري، أن الشركة تمتلك خبرة سابقة في تحويل زيوت الطهي المستعملة إلى وقود للطيران، وأنها أجرت اختبارات لهذا الوقود على رحلات شملت طائرات نقل وشركات طيران تجارية.
وتعكس المبادرة تحولًا في مفهوم الاستثمار السياحي والطيران، فلم تعد الاستدامة تقتصر على الفنادق الموفرة للطاقة أو المنتجعات الصديقة للبيئة، بل امتدت إلى مصدر الطاقة الذي يحرك الطائرات وينقل ملايين السياح حول العالم.
ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلته التجريبية، فإن نجاحه وتوسيع نطاقه قد يمنح إندونيسيا فرصة للجمع بين الاقتصاد الدائري وصناعة الطيران والسياحة، وتحويل مخلفات المطابخ إلى مورد جديد يخدم مستقبل السفر منخفض الانبعاثات.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر