كتبت – سها ممدوح : لم تعد المنافسة بين المقاصد السياحية تعتمد فقط على جمال الشواطئ وتنوع المعالم الأثرية وجودة الفنادق، بل امتدت إلى امتلاك التكنولوجيا القادرة على فهم احتياجات السائح وتقديم تجربة سفر أكثر سهولة وأماناً وخصوصية. وفي هذا التحول، أصبحت حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمان الرقمي من العناصر الأساسية لبناء المقاصد السياحية الذكية وتعزيز ثقة الزائرين.
وتفرض الخوارزميات التي تدير أنظمة الحجز والتسعير والتسويق الإلكتروني وخدمات العملاء واقعاً جديداً على صناعة السياحة والفندقة، بعدما أصبحت قادرة على تحليل تفضيلات المسافرين، والتنبؤ بمستويات الطلب، وتقديم عروض سياحية مخصصة وفق اهتمامات كل سائح وميزانيته وتوقيت سفره.
وتتيح تطبيقات الذكاء الاصطناعي للفنادق وشركات السياحة تحسين إدارة الغرف والطاقة التشغيلية، وتطوير سياسات التسعير الديناميكي التي تتغير وفق معدلات الإشغال وحجم الطلب والمواسم السياحية، بما يساعد المنشآت الفندقية على تعظيم الإيرادات وتحقيق كفاءة أكبر في إدارة مواردها.
لكن هذه المكاسب تفتح في المقابل ملفات مهمة تتعلق بحماية البيانات الشخصية، وأمن المدفوعات الإلكترونية، وشفافية القرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية، خاصة عندما تؤثر الخوارزميات في أسعار الإقامة وتذاكر الطيران والعروض المقدمة للعملاء.
وتبرز أهمية الحوكمة هنا باعتبارها الضمانة التي تمنع تحول التكنولوجيا إلى مصدر للمخاطر أو التمييز بين العملاء، من خلال وضع قواعد واضحة لاستخدام البيانات، ومراجعة القرارات الآلية، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية، وإتاحة التدخل البشري عند حدوث أخطاء أو قرارات غير عادلة.
أما على مستوى المقاصد السياحية الذكية، فيمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة التدفقات السياحية داخل المواقع الأثرية والمتاحف، وتحليل كثافات الزوار، وتنظيم حركة الانتقال، وتقديم معلومات سياحية متعددة اللغات، إلى جانب تطوير تطبيقات تساعد السائح على اختيار البرامج والأنشطة والخدمات المناسبة له.
ويمثل الأمن السيبراني عنصراً لا يقل أهمية عن التطوير التكنولوجي، في ظل اعتماد الفنادق وشركات الطيران ومنظمي الرحلات على قواعد بيانات ضخمة ومنصات دفع وحجز إلكترونية، ما يجعل حماية هذه الأنظمة ضرورة للحفاظ على استمرارية التشغيل وسمعة المؤسسات السياحية وثقة العملاء.
ومن منظور الاستثمار السياحي، فإن المنشآت التي تنجح في الجمع بين الابتكار التكنولوجي والحوكمة والأمان الرقمي ستكون أكثر قدرة على جذب الشراكات والاستثمارات الدولية، وتحسين جودة الخدمات وخفض تكاليف التشغيل، فضلاً عن تعزيز قدرتها على المنافسة في سوق سياحي يتجه بصورة متسارعة نحو الرقمنة.
وبذلك لم تعد حوكمة الخوارزميات قضية تقنية تخص خبراء البرمجة فقط، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية إدارة السياحة الحديثة، وأحد المعايير التي ستحدد قدرة الوجهات السياحية والفنادق على كسب ثقة السائح العالمي وتحويل التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية وتجربة سفر أكثر أماناً وذكاءً.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر