كتب – أحمد زكي : في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، عاد الحديث بقوة حول الدور المحوري الذي يلعبه الأسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين، باعتباره أحد أهم مراكز القيادة والعمليات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط. ويُنظر إلى هذا الأسطول بوصفه ركيزة أساسية في بنية الأمن البحري الأمريكي، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضًا من الزوايا الاستخباراتية والسياسية والاستراتيجية المرتبطة بتأمين طرق الطاقة العالمية وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.
يمتد نطاق عمليات الأسطول الخامس ليغطي مساحة تُقدّر بنحو 6.5 مليون كيلومتر مربع، تشمل الخليج العربي، والبحر الأحمر، وخليج عُمان، وبحر العرب، وأجزاء من المحيط الهندي، بما يتقاطع مع مصالح 21 دولة. وتكتسب هذه المنطقة أهميتها من احتضانها ثلاث نقاط اختناق بحرية استراتيجية هي: مضيق هرمز، قناة السويس، ومضيق باب المندب، وهي ممرات حيوية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ما يجعل السيطرة عليها عنصرًا محوريًا في معادلات الأمن والطاقة العالميين.
تأسس الأسطول الخامس بصيغته الحديثة عام 1995 في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، في سياق إعادة ترتيب الوجود العسكري الأمريكي لمواجهة تحديات إقليمية شملت العراق وإيران وأفغانستان. ومنذ ذلك الحين، لعب دورًا مباشرًا في عمليات عسكرية كبرى، من بينها حرب أفغانستان عام 2001 وحرب العراق عام 2003، إضافة إلى عمليات بحرية وأمنية متعددة في محيط الخليج والبحر الأحمر.
يضم الأسطول أكثر من 30 قطعة بحرية متنوعة، تشمل مدمرات وغواصات وحاملات طائرات، إلى جانب ما يقارب 15 ألف عنصر عسكري، ومئات الطائرات القتالية ومنظومات الصواريخ المتطورة. كما يُعد مركزًا لتنسيق العمليات العسكرية وجمع المعلومات الاستخباراتية وإدارة التحالفات البحرية، فضلًا عن دوره في تعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي مع دول المنطقة.
في هذا السياق، تُثار تساؤلات حول مدى تأثير أي استهداف مباشر أو واسع النطاق لمقر الأسطول أو بنيته التحتية، سواء على مستوى التوازن العسكري الإقليمي أو على صعيد أمن الطاقة العالمي. فبحسب تقديرات عسكرية، فإن تعطيل قدراته العملياتية قد ينعكس بصورة مباشرة على فعالية الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وعلى آليات الردع والدفاع والهجوم المرتبطة به.
وعلى الرغم من تداول تقارير متباينة حول تعرض بعض مكوناته لهجمات أو أضرار جزئية، فإن تقييم حجم التأثير الفعلي يظل مرهونًا بالمصادر الرسمية والتحقق المستقل من المعطيات الميدانية. ومع استمرار التصعيد، يبقى الأسطول الخامس عنصرًا محوريًا في معادلة الصراع، وأي تحول جذري في وضعه قد يحمل تداعيات استراتيجية تتجاوز الإطار الإقليمي إلى نطاق النظام الدولي بأسره.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر