كتبت – مروة الشريف : نجحت شركة «Probably» الأمريكية الناشئة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع تمويل أولي بقيمة 9 ملايين دولار، في خطوة تستهدف التصدي لواحدة من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي الحديثة، والمتمثلة في ظاهرة «الهلوسة» التي تؤدي إلى إنتاج معلومات غير دقيقة أو مضللة رغم ظهورها للمستخدم بشكل واثق ومقنع.
ويأتي هذا التمويل في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشركات المطورة للنماذج اللغوية الكبرى لتحسين مستويات الدقة والموثوقية، خاصة مع التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الاقتصادية والخدمية الحساسة التي تتطلب نتائج دقيقة وقابلة للتحقق.
وتسعى شركة «Probably» إلى بناء جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي يتمتع بدرجات عالية من الموثوقية، عبر تطوير تقنيات قادرة على تقليل الأخطاء والوصول إلى مستويات دقة تقترب من الأنظمة الحاسوبية التقليدية المعروفة بثبات نتائجها واعتماديتها.
ويعتمد النموذج الذي تطوره الشركة على نهج تقني مختلف عن السائد في السوق، حيث لا يكتفي بإنتاج الإجابات أو تحليل البيانات، بل يقوم بإخضاع النتائج لعملية تدقيق مستمرة قبل عرضها على المستخدم. وتتم هذه العملية من خلال مقارنة المعلومات الناتجة بالمصادر الأصلية وقواعد البيانات الفعلية، بما يحد من احتمالات ظهور بيانات خاطئة أو استنتاجات مضللة.
وفي إطار هذه الاستراتيجية، أطلقت الشركة أولى أدواتها المتخصصة في تحليل البيانات، والتي تم تصميمها لتوفير إجابات سريعة ودقيقة اعتماداً على مجموعات بيانات معقدة، مع إرفاق كل نتيجة بمراجع واضحة ومسار تدقيق يوضح آلية الوصول إلى النتيجة النهائية، الأمر الذي يعزز الشفافية ويرفع مستوى الثقة في مخرجات الذكاء الاصطناعي.
ويرى بيتر إلياس، مؤسس الشركة، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يعتمد بالضرورة على بناء نماذج عملاقة ذات تكاليف تشغيلية مرتفعة، بل على تطوير الأنظمة المساندة وتحسين جودة البيانات وآليات التحقق. وأوضح أن تنظيم بيئة العمل وتوفير بيانات دقيقة وموثوقة يساهمان بشكل مباشر في رفع كفاءة النماذج وتقليل الحاجة إلى بنى حاسوبية ضخمة ومكلفة.
وأكدت الشركة أن تقنيتها الحالية قادرة على العمل باستخدام نماذج أصغر حجماً مقارنة بالنماذج الرائدة في السوق، ما يمنحها ميزة تشغيل الأنظمة محلياً على أجهزة الحاسوب المكتبية بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات العملاقة، وهو ما قد ينعكس إيجابياً على خفض استهلاك الطاقة وتقليل تكاليف التشغيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي مراجعة شاملة لجدوى التكاليف المرتبطة بالنماذج المتقدمة، خاصة مع الارتفاع المستمر في نفقات البنية التحتية ومعالجة البيانات، الأمر الذي يدفع الشركات إلى البحث عن حلول أكثر كفاءة واستدامة دون التأثير على جودة النتائج.
ولا تقتصر طموحات شركة «Probably» على مجال تحليل البيانات فقط، إذ تخطط لتوسيع نطاق استخدام تقنياتها في قطاعات تتطلب أعلى درجات الدقة والموثوقية، مثل المحاسبة والخدمات المالية والرعاية الصحية والخدمات القانونية، وهي مجالات يمكن أن تستفيد بشكل كبير من أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تقديم نتائج موثقة وقابلة للتحقق.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المقاربة قد يمثل خطوة مهمة نحو بناء جيل جديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأكثر أماناً وشفافية، ويعزز ثقة المؤسسات والمستخدمين في الاعتماد على هذه التقنيات في المهام الحيوية والحساسة خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
إجراءات السياحة الاستباقية قللت من التداعيات الإقليمية والظروف الاقتصادية
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر