الرئيسية / سياحة عالمية / رغم الحرب .. السياحة اللبنانية تراهن على التعافي واستعادة بريقها العربي
السياحة اللبنانية في “غرفة الإنعاش”.. فنادق خاوية وقطاع يواجه أخطر أزماته
السياحة اللبنانية في “غرفة الإنعاش”.. فنادق خاوية وقطاع يواجه أخطر أزماته

رغم الحرب .. السياحة اللبنانية تراهن على التعافي واستعادة بريقها العربي

كتبت – مروة الشريف : رغم سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي أثقلت كاهل لبنان، لا يزال القطاع السياحي يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، والقطاع الأكثر قدرة على الصمود واستعادة النشاط كلما هدأت الأوضاع. فالسياحة في لبنان لم تكن يومًا مجرد نشاط اقتصادي، بل شكلت جزءًا من هوية البلاد، وجعلت منها وجهة مفضلة للسياح العرب والأجانب، فضلًا عن ملايين اللبنانيين المغتربين الذين يحرصون على زيارة وطنهم كلما سنحت الفرصة.

ومع أن الحرب الأخيرة والتوترات الإقليمية إلى جانب الانهيار الاقتصادي أدت إلى تراجع ملحوظ في حركة السياحة، فإن التوقعات تشير إلى أن القطاع يمتلك فرصًا قوية للعودة تدريجيًا، مستندًا إلى مقومات طبيعية وثقافية وإنسانية لا تزال تحظى بإعجاب الزائرين من مختلف أنحاء العالم.

ويجمع خبراء السياحة على أن لبنان يمتلك عناصر جذب يصعب تكرارها في المنطقة، بداية من الطبيعة الجبلية والشواطئ الممتدة على البحر المتوسط، مرورًا بالمواقع الأثرية والتاريخية، ووصولًا إلى المطبخ اللبناني الشهير والحياة الثقافية والفنية التي جعلت من بيروت لعقود إحدى أبرز العواصم السياحية والثقافية في الشرق الأوسط.

وخلال السنوات الماضية، تلقى القطاع السياحي ضربات متتالية نتيجة الأزمة المالية الحادة، وانخفاض قيمة العملة المحلية، ثم جاءت الحرب والتوترات الأمنية لتزيد من صعوبة المشهد، ما دفع العديد من شركات السفر والفنادق والمطاعم إلى تقليص نشاطها، بينما تراجعت الحجوزات السياحية، خاصة من الأسواق العربية والأوروبية.

ورغم هذه التحديات، أثبت القطاع السياحي اللبناني قدرة لافتة على الصمود، حيث لعب المغتربون اللبنانيون دورًا محوريًا في دعم الحركة السياحية، إذ يواصل مئات الآلاف منهم العودة إلى بلادهم خلال موسم الصيف والعطلات، ما يسهم في تنشيط الفنادق والمطاعم والأسواق التجارية، ويوفر مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية.

ويرى متخصصون أن السياحة تمثل اليوم أحد أسرع القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد اللبناني عند استقرار الأوضاع، نظرًا لأنها لا تحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة نشاطها مقارنة بقطاعات أخرى، خاصة في ظل السمعة التي يتمتع بها لبنان كوجهة سياحية متنوعة تجمع بين السياحة الشاطئية والجبلية والثقافية والدينية وسياحة الترفيه والمهرجانات.

كما يراهن العاملون في القطاع على أن انتهاء التوترات الأمنية سيعيد ثقة شركات الطيران ومنظمي الرحلات، وهو ما سينعكس على زيادة أعداد الزائرين، خصوصًا من دول الخليج التي كانت تمثل تاريخيًا أحد أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى لبنان، إلى جانب السياح الأوروبيين الذين يقصدون البلاد للاستمتاع بطبيعتها ومناخها المعتدل.

ويؤكد مراقبون أن لبنان يمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل في قربه الجغرافي من الأسواق العربية، فضلًا عن خبرته الطويلة في صناعة الضيافة، حيث يتمتع العاملون في القطاع بكفاءة عالية وخبرة ممتدة في تقديم الخدمات السياحية، وهو ما يمنح البلاد فرصة قوية لاستعادة مكانتها بمجرد تحسن الظروف الأمنية والاقتصادية.

ولا تقتصر أهمية السياحة على دعم الفنادق وشركات السفر فحسب، بل تمتد آثارها إلى عشرات الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، مثل المطاعم، والنقل، والأسواق التجارية، والحرف اليدوية، والخدمات الترفيهية، ما يجعلها أحد أكبر القطاعات القادرة على تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص العمل.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الاستثمار في إعادة تنشيط السياحة سيكون من أهم أدوات التعافي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع الاهتمام المتزايد بالترويج للمقاصد اللبنانية في الأسواق الخارجية، والاستفادة من الشغف الذي لا يزال يحمله كثير من السياح العرب والأجانب لاكتشاف لبنان وزيارته.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الأمل معقودًا على أن تستعيد السياحة اللبنانية مكانتها الطبيعية، مستفيدة من تاريخ طويل من النجاح ومقومات فريدة يصعب أن تفقد بريقها. فبرغم كل ما مر ويمر به لبنان من أزمات وحروب، يظل القطاع السياحي أحد أبرز رموز صمود الدولة، وركيزة أساسية لإعادة إنعاش الاقتصاد، وسط توقعات بأن تكون عودته في السنوات المقبلة أكثر قوة وزخمًا إذا ما استقرت الأوضاع وعادت الثقة إلى المنطقة بأسرها.

إقرأ أيضاً :

بنك مصر وڤودافون مصر يعلنان شراكة استراتيجية لتقديم خدمات فودافون كاش

شاهد أيضاً

امتياز توسع مزايا السفر بشراكات مع القطرية والاتحاد وخيارات ولاء للعملاء

وكالات : في خطوة تعكس تصاعد المنافسة في برامج الولاء والخدمات الرقمية المرتبطة بقطاع السفر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *