وكالات : مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على الشواطئ خلال موسم الصيف، تتزايد أهمية استخدام الكريمات الواقية من أشعة الشمس لحماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية، إلا أن دراسات حديثة وتحذيرات بيئية كشفت عن جانب آخر لهذه المنتجات، يتمثل في تأثير بعض مكوناتها الكيميائية على النظم البيئية البحرية، ما دفع عددًا من الوجهات السياحية حول العالم إلى فرض قيود على استخدام أنواع معينة منها حفاظًا على الشعاب المرجانية والكائنات البحرية.
وباتت العلاقة بين السياحة والاستدامة أكثر وضوحًا في ظل الجهود العالمية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية، خاصة في المناطق الساحلية التي تعتمد بشكل كبير على السياحة البيئية والغوص والأنشطة البحرية.
مكونات قد تهدد الحياة البحرية
وحذر خبراء البيئة من أن بعض المركبات الكيميائية المستخدمة في أنواع من واقيات الشمس، وعلى رأسها الأوكسي بنزون (Oxybenzone) والأوكتينوكسات (Octinoxate)، قد تنتقل إلى مياه البحر أثناء السباحة، لتؤثر سلبًا في الشعاب المرجانية والكائنات البحرية.
وتشير الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تعيق نمو الشعاب المرجانية وتكاثرها، كما يمكن أن تسبب اضطرابات بيولوجية لبعض الكائنات البحرية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأنظمة البيئية الهشة التي تعتمد عليها السياحة البحرية في العديد من دول العالم.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة مع تزايد أعداد السائحين في الوجهات الساحلية خلال أشهر الصيف، حيث ترتفع كميات المواد الكيميائية التي تصل إلى المياه نتيجة الاستخدام المكثف لمنتجات الوقاية من الشمس.
وجهات سياحية تتحرك
وبحسب تقرير نشرته هافينغتون بوست الفرنسية، بدأت بعض الوجهات السياحية في اتخاذ إجراءات عملية للحد من هذه التأثيرات، عبر فرض قيود على استخدام أنواع محددة من واقيات الشمس، خصوصًا في المناطق التي تضم شعابًا مرجانية أو نظمًا بيئية بحرية حساسة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل انتقال المواد الكيميائية الضارة إلى المياه، والحفاظ على التنوع البيولوجي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية التي تمثل عنصرًا رئيسيًا في جذب السائحين.
وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه عالمي متزايد يربط بين حماية البيئة واستدامة النشاط السياحي، من خلال تشجيع استخدام منتجات أكثر توافقًا مع الطبيعة.
بدائل أكثر أمانًا
وأوضح الباحث كريغ داونز، المدير التنفيذي لمختبر Haereticus Environmental Laboratory للعلوم البيئية، أن بعض مكونات واقيات الشمس قد تبقى في البيئة لفترات طويلة، وهو ما يزيد من آثارها التراكمية على النظم البيئية البحرية.
وأشار إلى أن اختيار منتجات تعتمد على مكونات معدنية طبيعية، مثل أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم، يعد من الخيارات الأكثر أمانًا مقارنة ببعض المركبات الكيميائية الأخرى، خاصة عند زيارة المناطق الساحلية التي تضم شعابًا مرجانية.
وأكد أن هذه البدائل توفر حماية فعالة من أشعة الشمس، مع تقليل المخاطر البيئية المحتملة، وهو ما يجعلها خيارًا مفضلًا في العديد من الوجهات السياحية التي تتبنى سياسات للحفاظ على البيئة.
السياحة المستدامة أولوية عالمية
ويرى خبراء السياحة أن الحفاظ على الشعاب المرجانية لا يمثل قضية بيئية فحسب، بل هو استثمار مباشر في مستقبل القطاع السياحي، إذ تعد هذه الشعاب من أهم عوامل الجذب لهواة الغوص والأنشطة البحرية، كما تسهم في حماية السواحل والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وتعتمد العديد من الدول على السياحة البيئية كمصدر رئيسي للدخل، ما يجعل الحفاظ على النظم البحرية جزءًا أساسيًا من استراتيجيات التنمية المستدامة.
حماية الإنسان والبيئة
ويؤكد المتخصصون أن استخدام واقيات الشمس يظل ضروريًا للوقاية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، إلا أن الوعي باختيار المنتجات الصديقة للبيئة أصبح جزءًا من المسؤولية المشتركة بين السائحين والمنتجين والجهات المنظمة للأنشطة السياحية.
ويعكس الاتجاه المتزايد نحو تقييد بعض أنواع واقيات الشمس تحولًا عالميًا في مفهوم السياحة، الذي لم يعد يقتصر على الاستمتاع بالطبيعة، بل أصبح يقوم أيضًا على حمايتها والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
وفي ظل تنامي الاهتمام بالسياحة المستدامة، يتوقع خبراء أن تشهد الأسواق توسعًا في إنتاج وتسويق واقيات شمس صديقة للبيئة، بما يحقق التوازن بين حماية صحة الإنسان والحفاظ على النظم البيئية البحرية، ويعزز استدامة المقاصد السياحية حول العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر