كتب – أحمد رزق : تفتح دراسة حديثة أجراها باحثون في مركز الفضاء بجامعة سري البريطانية ملفًا جديدًا أمام صناعة الطيران، بعدما حذرت من أن العواصف الشمسية الشديدة قد ترفع مستويات الإشعاع التي يتعرض لها المسافرون وأطقم الطائرات على ارتفاعات التحليق، بالتزامن مع احتمال زيادة الاضطرابات التي تصيب بعض الأنظمة الإلكترونية للطائرات.
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة لقطاع السفر، في ظل اعتماد الطائرات الحديثة بصورة متزايدة على الأنظمة الإلكترونية، إلى جانب توسع شبكات الرحلات طويلة المدى، خصوصًا المسارات التي تمر قرب المناطق القطبية، حيث تكون الحماية المغناطيسية للأرض من الجسيمات عالية الطاقة أضعف نسبيًا.
وخلال عاصفة شمسية وقعت في 11 نوفمبر 2025، سجل الباحثون ارتفاعًا مؤقتًا في مستويات الإشعاع على ارتفاع يقارب 40 ألف قدم إلى نحو عشرة أضعاف مستويات الخلفية الطبيعية. ورغم أن الحدث لم يمثل خطرًا صحيًا مباشرًا على الركاب، فإن نماذج الدراسة تشير إلى أن عواصف استثنائية بقوة حدث عام 1956 قد ترفع جرعات الإشعاع خلال رحلة واحدة إلى مستويات تعادل تقريبًا ما يتعرض له المسافر من الإشعاع الكوني المرتبط بالطيران على مدار عام كامل.
ولا يتوقف الأمر عند صحة المسافرين، إذ يمكن للجسيمات عالية الطاقة أن تتسبب في اضطرابات إلكترونية مؤقتة تُعرف بـ«SEUs»، قد تؤثر في بيانات الذاكرة أو بعض الدوائر الإلكترونية. وقدّرت الدراسة أن معدلات هذه الأخطاء يمكن أن ترتفع بصورة كبيرة خلال العواصف القوية.
ومن منظور شركات الطيران، لا تعني هذه النتائج وقف الرحلات عند كل نشاط شمسي، وإنما تطوير أدوات أكثر دقة لاتخاذ القرار، تشمل مراقبة النشاط الفضائي وزيادة التحوط وتعديل مسارات بعض الرحلات عند الضرورة.
ويبرز المقترح الأهم في تطوير مقياس إشعاع جوي مخصص للطيران يجمع بيانات البروتونات عالية الطاقة مع قياسات محطات رصد النيوترونات، بما قد يحول «الطقس الفضائي» مستقبلًا إلى عنصر أساسي في إدارة مخاطر الرحلات، ويعزز سلامة السفر الجوي دون التأثير غير الضروري على حركة الطيران العالمية.
إقرأ أيضاً :
إصلاح منظومة الأجور بالآثار.. خطوة لتعزيز كفاءة السياحة الثقافية
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر