كتبت_شيماء رمضان: تحولت حملة إعلانية لشركة “أديداس الألمانية” إلى أزمة رأي عام خلال أيام قليلة، بعدما ظهر جندي إسرائيلي سابق، يُدعى شاليف بيتون، في حملة تروّج لخدمة تتيح شراء فردة حذاء واحدة للأشخاص الذين يحتاجون إلى ذلك، لتواجه الشركة انتقادات واسعة ودعوات لمقاطعة منتجاتها، قبل أن تقدم اعتذارًا رسميًا عن الحملة.
وكانت الحملة قد استهدفت الترويج لخدمة «الحذاء الفردي»، التي تتيح للأشخاص الذين لديهم اختلاف في احتياجات القدمين شراء فردة واحدة بدلًا من زوج كامل، في إطار مبادرة موجهة إلى ذوي اختلافات الأطراف. لكن اختيار بيتون، الذي فقد ساقه اليسرى بعد إصابته خلال خدمته العسكرية عام 2021، وضع الحملة في قلب جدل سياسي وإنساني واسع.
عندما تصطدم الرسالة التجارية بالقضية الإنسانية
لم يعد الجدل متعلقًا بالحذاء أو الخدمة التي تروج لها الشركة، وإنما انتقل إلى سؤال أكبر: هل تستطيع العلامات التجارية العالمية فصل رسائلها الإعلانية عن السياقات السياسية والإنسانية المحيطة بها؟
ففي الوقت الذي رأت فيه الشركة أن الحملة تستهدف تسليط الضوء على إمكانية ممارسة الرياضة للأشخاص ذوي الإعاقة، اعتبر منتقدون أن اختيار شخصية مرتبطة بالجيش الإسرائيلي جعل الإعلان يحمل دلالات تتجاوز هدفه التجاري، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وسقوط أعداد كبيرة من المصابين ومبتوري الأطراف.
السوشيال ميديا.. قوة تغيّر حسابات الشركات
كشفت الأزمة مرة أخرى عن القوة التي أصبحت تمتلكها منصات التواصل الاجتماعي في التأثير على صورة العلامات التجارية العالمية؛ فحملة إعلانية محلية تحولت خلال فترة قصيرة إلى قضية دولية، وانتقلت من صفحات المتاجر إلى دعوات للمقاطعة ومطالبات بمحاسبة الشركة على اختيارها الإعلاني.
ولم يتوقف الأمر عند الانتقادات الشعبية، إذ انضم عدد من الشخصيات العامة إلى الدعوات لمقاطعة «أديداس»، ما زاد من حجم الضغوط على الشركة ودفع الأزمة إلى واجهة النقاش العام.
الاعتذار لا ينهي الجدل
وفي ظل تصاعد ردود الفعل، قدمت «أديداس» اعتذارًا رسميًا، موضحة أن الصورة استُخدمت ضمن نشاط محلي حديث من جانب فريقها في إسرائيل، وأنها أثارت مخاوف وردود فعل قوية، مؤكدة أن التسبب في الإساءة لم يكن هدف الحملة.
لكن الاعتذار فتح بابًا آخر للنقاش حول مسؤولية الشركات العالمية عند تصميم حملاتها، خصوصًا عندما تتعامل مع قضايا شديدة الحساسية مثل الإعاقة والحروب والصراعات السياسية.
درس جديد في عالم الإعلانات
تؤكد الواقعة أن الإعلان في عصر السوشيال ميديا لم يعد مجرد صورة وشعار ومنتج؛ فاختيار الشخصيات، ومكان التصوير، والخلفية الشخصية للمشاركين، وحتى توقيت إطلاق الحملة، أصبحت جميعها عناصر قابلة للتفسير والنقد.
وبينما تستطيع الشركات تعديل حملاتها أو تقديم الاعتذارات، فإن استعادة ثقة الجمهور قد تكون أكثر صعوبة؛ لأن الأزمة الإعلانية لا تنتهي بالضرورة بحذف الصورة، بل قد تستمر في الذاكرة الرقمية وتؤثر على صورة العلامة التجارية لفترة طويلة.
وتعيد أزمة «أديداس» طرح سؤال مهم أمام عالم التسويق: هل يكفي أن تكون الرسالة الإعلانية إنسانية في مضمونها، أم أن اختيار الشخص الذي يحمل هذه الرسالة لا يقل أهمية عن الرسالة نفسها؟
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر