كتبت_شيماء رمضان: شهد مطار سيدني الدولي في أستراليا، اليوم الجمعة، اضطرابًا ملحوظًا في حركة الطيران، بعدما تسبب نقص مفاجئ في أعداد مراقبي الحركة الجوية في إلغاء نحو 14 رحلة قادمة وتأخير عدد من الرحلات لأكثر من ساعة، في تطور جديد يسلط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الطيران العالمي بسبب نقص الكوادر المتخصصة.
وأعلنت هيئة “Airservices Australia” المسؤولة عن إدارة الحركة الجوية في أستراليا، اتخاذ إجراءات مؤقتة لتنظيم تدفق الرحلات في مطار سيدني، بهدف التعامل بصورة آمنة مع حجم الحركة الجوية في ظل النقص المفاجئ في أعداد المراقبين المتاحين للعمل.
وأوضحت الهيئة أن الاضطرابات جاءت بعد غيابات غير مخطط لها بين العاملين، إلى جانب وجود عدد من المراقبين في إجازات أو غياب طويل الأمد، الأمر الذي قلص القدرة التشغيلية لبرج المراقبة في واحد من أكثر المطارات ازدحامًا في أستراليا.
نقص الكوادر يضغط على حركة الرحلات
وكشف بيتر كيران، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة “Airservices Australia”، أن الهيئة لديها 49 مراقبًا للحركة الجوية في سيدني، إلا أن التشغيل الكامل يحتاج إلى 41 مراقبًا متاحًا للعمل، بينما يوجد 8 مراقبين غير متاحين بسبب غيابات طويلة الأمد.
وأضاف أن غياب أحد العاملين بشكل مفاجئ خلال الفترة الأخيرة أدى إلى زيادة الضغط على منظومة مراقبة الحركة الجوية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الطائرات والرحلات القادمة إلى المطار.
وأكدت الهيئة أن الإجراءات التي تم تطبيقها لم تكن مرتبطة بمشكلة في الطائرات أو سوء الأحوال الجوية، وإنما جاءت بهدف إدارة حركة الرحلات بشكل آمن في ظل النقص المفاجئ في الكوادر البشرية.
إلغاء وتأخير عشرات الرحلات
وتسبب الوضع في إلغاء نحو 14 رحلة وصول إلى مطار سيدني خلال ساعات الصباح، إلى جانب تسجيل تأخيرات تجاوزت ساعة بالنسبة لعدد من الرحلات، ما أدى إلى اضطراب مؤقت في جداول السفر وتأثر حركة المسافرين.
وبحسب أحدث المعلومات، تم رفع إجراءات تنظيم الحركة الجوية في وقت لاحق من صباح الجمعة، بعدما تحسنت الظروف التشغيلية، بينما استمرت بعض التأخيرات المحدودة خلال ساعات الصباح قبل أن تعود الرحلات إلى جدولها الطبيعي خلال فترة بعد الظهر.
وتواصل الهيئة التنسيق مع شركات الطيران بهدف تقليل آثار الاضطرابات على المسافرين، والعمل على إعادة انتظام الرحلات في أسرع وقت ممكن.
تحقيقات بعد سلسلة من وقائع “شبه التصادم”
وتأتي أزمة نقص المراقبين في توقيت حساس بالنسبة لمطار سيدني، الذي يخضع بالفعل لمزيد من التدقيق بعد تسجيل عدة وقائع «شبه تصادم» بين طائرات خلال الفترة الماضية.
وكانت إحدى أبرز هذه الوقائع قد حدثت في يوليو الماضي، عندما اقتربت طائرتان تابعتان لشركة «كانتاس» من بعضهما بصورة خطرة داخل نطاق المطار، فيما بدأت هيئة سلامة النقل الأسترالية التحقيق في هذه الوقائع للبحث عن أي عوامل مشتركة أو مشكلات مرتبطة بإجراءات السلامة ومراقبة الحركة الجوية.
وأشارت تقارير حديثة إلى أن بعض مراقبي الحركة الجوية الذين كانوا يعملون خلال واقعة يوليو واجهوا مخاوف مرتبطة بالإرهاق، ما زاد من أهمية ملف نقص العاملين والضغط الواقع على أطقم مراقبة الحركة الجوية.
خطة لتعزيز أعداد مراقبي الحركة الجوية
من جانبها، أكدت”Airservices Australia” أنها تعمل على توظيف المزيد من مراقبي الحركة الجوية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تسمح بالاستعانة بعدد أكبر من الموظفين الإضافيين عند الحاجة، بهدف توفير مرونة أكبر في مواجهة الغيابات المفاجئة.
وتعكس أزمة مطار سيدني تحديًا أوسع يواجه قطاع الطيران العالمي، إذ يمثل نقص مراقبي الحركة الجوية أحد أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر على قدرة المطارات على استيعاب الزيادة في أعداد الرحلات، خصوصًا مع ارتفاع الطلب العالمي على السفر.
وتسعى السلطات الأسترالية إلى معالجة مشكلة نقص الكوادر قبل أن تؤدي إلى اضطرابات أكثر اتساعًا، خاصة أن أي خلل في منظومة مراقبة الحركة الجوية قد ينعكس سريعًا على مواعيد الإقلاع والهبوط، وسلاسة حركة المسافرين، وقدرة شركات الطيران على الالتزام بجداولها التشغيلية.
ورغم أن حركة الطيران في مطار سيدني عادت إلى طبيعتها خلال فترة بعد الظهر، فإن الواقعة أعادت فتح النقاش حول أهمية توفير أعداد كافية من مراقبي الحركة الجوية، وضمان عدم تأثر منظومة الطيران بالغيابات المفاجئة أو الضغوط التشغيلية.
وتؤكد الأزمة أن انتظام الرحلات لا يعتمد فقط على جاهزية الطائرات وشركات الطيران، وإنما يرتبط كذلك بكفاءة البنية التحتية الجوية وتوافر الكوادر البشرية القادرة على إدارة حركة الطائرات بأعلى مستويات السلامة والكفاءة.
أقرا أيضا:
صفقة ضخمة.. إير كايرو تعزز أسطولها بـ15 طائرة إيرباص
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر