وكالات : تثير علاقة الفاكهة بدهون الكبد تساؤلات متكررة، خصوصًا مع انتشار اعتقاد بأن بعض الأنواع مثل الموز والعنب والمانجو تتسبب بصورة مباشرة في تراكم الدهون على الكبد بسبب احتوائها على سكر الفركتوز. إلا أن الصورة الطبية أكثر تعقيدًا، إذ لا يمكن اعتبار الفاكهة الكاملة سببًا مباشرًا للإصابة بدهون الكبد، بينما يرتبط الخطر بصورة أكبر بالإفراط في السكريات والسعرات الحرارية ونمط الغذاء بشكل عام.
ويُعد الفركتوز أحد السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة، لكن وجوده في ثمرة كاملة يأتي مصحوبًا بالألياف والماء ومكونات غذائية أخرى، ما يجعل تأثيرها مختلفًا عن تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة أو المشروبات المحلاة والعصائر التي يمكن استهلاكها بسرعة وبكميات أكبر.
وتبدأ المشكلة عندما يحصل الجسم على كميات زائدة من الطاقة والسكريات بصورة مستمرة، فيتعامل الكبد مع جزء من الفركتوز من خلال عمليات التمثيل الغذائي، وقد يتحول الفائض في ظروف معينة إلى دهون. ومع استمرار زيادة السعرات وقلة النشاط البدني، يمكن أن تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى مثل زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين واضطراب مستويات الدهون في الدم.
ولا يعني ذلك ضرورة حذف الموز أو العنب أو المانجو من النظام الغذائي لمجرد احتوائها على الفركتوز، وإنما تكمن الأهمية في الكمية وطريقة تناولها. فالفاكهة الكاملة تختلف غذائيًا عن العصائر، كما أن تناول ثمرة كاملة ضمن نظام غذائي متوازن يختلف عن الإفراط في عصائر الفاكهة والمشروبات الغنية بالسكر.
ويزداد الاهتمام بهذه النقطة مع انتشار الأنظمة الغذائية التي تعتمد على منع مجموعات غذائية كاملة دون تمييز، بينما يركز التعامل الغذائي مع دهون الكبد عادة على تحسين نمط الحياة ككل، بما يشمل ضبط الوزن عند الحاجة، وتقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، وممارسة النشاط البدني، واختيار نظام غذائي متوازن.
ومن هنا، فإن التعامل مع الفاكهة باعتبارها «عدو الكبد» قد يقود إلى استنتاج غير دقيق، بينما القضية الأساسية هي إجمالي ما يحصل عليه الجسم من سعرات وسكريات ونوعية النظام الغذائي والنشاط البدني والعوامل الصحية المصاحبة.
وتظل الكمية عاملًا مهمًا؛ فحتى الأغذية المفيدة يمكن أن تصبح جزءًا من مشكلة غذائية عند الإفراط فيها. لذلك، لا يرتبط الحفاظ على صحة الكبد بمنع الموز أو العنب أو المانجو بشكل عام، وإنما بإدارة النظام الغذائي بالكامل، مع استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند وجود تشخيص بدهون الكبد لتحديد النظام المناسب وفق الحالة الصحية.
إقرأ أيضاً :
مصر تستضيف المؤتمر السنوي لاتحاد شركات السفر والسياحة الفرنسية 2028
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر